في أول مشاركة وزارية خليجية لحمد بن جاسم..مجلس التعاون يدعو إيران لاحترام مذكرة التفاهم مع إمارة الشارقة
دعا وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي إيران إلى احترام مذكرة التفاهم الموقعة مع إمارة الشارقة بشأن مصير جزيرة أبو موسى التي تحتلها إيران منذ عام 1971.
جدة- 9 سبتمبر/ أيلول 1992
دعا وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي إيران إلى احترام مذكرة التفاهم الموقعة مع إمارة الشارقة بشأن مصير جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة.
جاء ذلك في بيان ختامي لاجتماع المجلس الوزاري الخليجي في دورته الرابعة والأربعين بمدينة جدة السعودية يومي الثلاثاء والأربعاء 8 و9 سبتمبر/ أيلول 1992.
وتعد هذه أول مشاركة لوزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في المجلس الوزاري الخليجي منذ تعيينه في منصبه مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري.
وقال المجلس، في البيان، إنه “يتابع بقلق بالغ الإجراءات التي اتخذتها إيران في جزيرة أبو موسى وتطورات الأحداث فيها”.
وتحتل إيران جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى الإماراتية في شرقي الخليج العربي منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، أي قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وتؤكد الإمارات أن الجزر جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، بينما تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”، وتتخذ إجراءات على الأرض تكرس الأمر الواقع بالقوة.
وعبَّر المجلس الوزاري الخليجي عن “استنكاره الشديد للإجراءات التي اتخذتها إيران في الجزيرة (أبو موسى)، لما تمثله من انتهاك لسيادة ووحدة أراضي إحدى دول مجلس التعاون وزعزعة أمن واستقرار المنطقة”.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية ست دول هي قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وأُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ومقره الرياض.
مذكرة 1971
وطالب المجلس الوزاري “إيران باحترام مذكرة التفاهم التي توصلت إليها إمارة الشارقة وإيران آنذاك” في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971.
ووقّع حاكم الشارقة حينها خالد القاسمي هذه المذكرة مع إيران، برعاية بريطانيا، وتنص على “تقاسم السيادة على جزيرة أبو موسى (الجزء الشمالي لإيران والجزء الجنوبي للشارقة) واقتسام عوائد نفطها”.
ولم يعترف كل طرف في هذه المذكرة بسيادة الطرف الآخر على الجزيرة، التي يعيش فيها سكان نصفهم من الإماراتيين والنصف الآخر من الإيرانيين.
لكن في سبتمبر/ أيلول 1992، اتهمت الإمارات إيران بأنها ضمت أبو موسى إليها عمليا.
وأكد المجلس الوزاري أن “جزيرة أبو موسى أصبحت من مسؤولية حكومة الإمارات منذ قيام الاتحاد (الإماراتي في 2 ديسمبر/ كانون الأول 1971)”.
كما أعرب عن “رفضه القاطع لاستمرار احتلال إيران جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين للإمارات”.
وعبَّر عن “أسفه الشديد لاتخاذ إيران تلك الإجراءات غير المبررة، ما يمثل إخلالا بالرغبة المعلنة لتطوير العلاقات، وتعارضا مع المبادئ التي تقوم عليها العلاقات بين دول مجلس التعاون وإيران”.
وأضاف: كما تتعارض هذه الإجراءات مع “اتفاق الجانبين على إقامة علاقات مبنية على أساس من الالتزام بمبادئ القانون الدولي”.
وتتعارض تلك الإجراءات كذلك، وفقا للمجلس، مع ضرورة “احترام استقلال وسيادة ووحدة أراضي الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ونبذ اللجوء إلى القوة أو التهديد باستخدامها وحل النزاعات بالطرق السلميــة”.
وتناول البيان أيضا قضايا بينها استمرار عدم امتثال النظام العراقي لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بعدوانه على الكويت، ومسيرة السلام لإنهاء النزاع العربي- الإسرائيلي والتوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.
وركز البيان كذلك على معاناة الشعب الصومالي نتيجة الحرب الأهلية الدامية، وتردي الوضع في جمهورية البوسنة والهرسك نتيجة استمرار عدوان ما تُسمى بجمهورية يوغسلافيا الاتحادية.
وترأس هذا الاجتماع الوزاري الخليجي، الذي شهد أول مشاركة لبن جاسم، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي سالم صباح السالم الصباح، وشارك فيه وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.
كما شارك في الاجتماع كل من وزير الخارجية البحريني محمد بن مبارك آل خليفة، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي حمدان بن زايد آل نهيان، ونظيره العماني يوسف بن علوي.
وقبل تعيينه وزيرا للخارجية، تقلد بن جاسم مناصب ومسؤوليات عدة، وتنقل بين عدد من مؤسسات الدولة القطرية.
فبين عامي 1982 و1989 شغل منصب مدير مكتب وزير الشؤون البلدية والزراعة، ثم تولى في 18 يوليو/تموز 1989 حقيبة الوزارة نفسها، فأشرف على مشروعات عديدة للارتقاء بالقطاع الزراعي في قطر.
وكُلّف في 1990 بمسؤوليات وزارة الكهرباء والماء بالإنابة لمدة عامين، إلى جانب مهام منصبه وزيرا للشؤون البلدية والزراعة.
وبموازاة ذلك، شغل مناصب عدة أخرى، بينها رئاسة مجلس إدارة شركة الكهرباء والماء والمجلس البلدي المركزي، إضافة إلى عضوية مجلس إدارة مؤسسة قطر للبترول والمجلس الأعلى للتخطيط وهيئات أخرى.
مصادر الخبر:
-البيان الصحفي الصادر عن الدورة الرابعة والأربعين للمجلس الوزاري
