في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية..وزير الخارجية القطري يتمسك باستمرار علاقات بلاده مع العراق
حمد بن جاسم وزير الخارجية القطري يتمسك باستمرار علاقات بلاده مع العراق رغم الخلافات التي تفجرت بسبب غزوه للكويت
19 أكتوبر- تشرين الأول 1992
أعرب وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن تمسك بلاده بالاستمرار في علاقاتها مع العراق، رغم ما فجّره الغزو العراقي للكويت من خلافات عربية وانقسامات إقليمية حادة.
وكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد احتل الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن تطرده قوات تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة في 26 فبراير/ شباط 1991، إثر حرب مدمرة فرضت تداعياتها تحديات أمنية واقتصادية على المنطقة بأسرها.
وبينما قطعت عدة دول علاقاتها مع العراق، فضلت قطر الإبقاء على التمثيل الدبلوماسي، في خطوة أثارت تباينًا في المواقف آنذاك داخل الساحة الخليجية والعربية.
وقال حمد بن جاسم، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية يوم الإثنين 19 أكتوبر/ تشرين الأول 1992: “نحرص في سياستنا الخارجية دائما على تقوية الروابط العربية وتعزيز التضامن العربي”.
وأكد الوزير القطري أن استمرار علاقات بلاده مع العراق لا يعني تغييرًا في موقفها السياسي، مشددًا على أن ذلك يتم “من دون أي تغيير في موقفنا الثابت الذي يدين استخدام القوة”.
وتابع موضحًا: “كما أن هذا لا يعني أي تغيير في موقفنا من (الالتزام بـ) قرارات قمم مجلس التعاون الخليجي أو القرارات الدولية المتخذة ضد احتلال العراق للكويت، وما ترتب عليه من نتائج”.
وفي أكثر من مناسبة، أعرب حمد بن جاسم عن إدانة بلاده للغزو العراقي للكويت وما ترتب عليه من تداعيات أمنية وإنسانية، إلا أنه دعا في الوقت ذاته إلى ضرورة إنهاء معاناة الشعب العراقي المتواصلة جراء العقوبات الدولية.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر، في 6 أغسطس/ آب 1990، قراره رقم 661 بفرض عقوبات اقتصادية شاملة على العراق، شملت حظرا تجاريا ونفطيا لا تزال تداعياته تؤثر على الشعب العراقي، وسط اتهامات لبغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل، وهي اتهامات ينفيها النظام العراقي باستمرار.
احتلال سعودي
في جانب آخر من التصريحات، تطرق الوزير القطري إلى التوتر القائم بين بلاده والمملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى حادثة احتلال مركز حدودي جنوبي قطر.
وقال حمد بن جاسم إن “القوات السعودية دخلت مناطق حدودية أخرى (إضافة إلى احتلالها مركز الخفوس الحدودي جنوب شرقي قطر في سبتمبر/ أيلول 1992)، وما زالت موجودة فيها”.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد رفض الوزير القطري الإفصاح عن أسماء هذه المواقع أو مواقعها الدقيقة داخل الأراضي القطرية.
وتعود جذور الخلاف الحدودي بين البلدين إلى عقود مضت، حيث تمتد الحدود البرية والبحرية المشتركة على طول 60 كيلومترا في منطقة دوحة سلوى، وكان الجانبان قد وقّعا اتفاقًا في العام 1965، غير أن عملية الترسيم الميداني لم تكتمل.
وفي 30 سبتمبر/ أيلول 1992، هاجمت قوات سعودية مركز الخفوس الحدودي داخل الأراضي القطرية، ما أسفر عن مقتل جنديين قطريين وضابط سعودي، وانتهى بسيطرة الرياض على المركز الحدودي.
وأضاف الوزير القطري أن السعودية “أنشأت حائطا رمليا على طول الحدود، بما يتناقض مع اتفاق العام 1965، ويشكل تعديا على أراضي قطر”.
وأعرب عن أسفه لأن القوات السعودية “أنشأت مراكز جديدة بعيدا عن المراكز القديمة التي يمر بها خط الحدود بمسافات كبيرة داخل الأراضي القطرية”، متهمًا الرياض بأنها “أطلقت على هذه المركز الجديدة الأسماء نفسها للإيحاء بأن تلك المراكز هي المقصودة في الاتفاق”.
ودعا إلى تفعيل اللجنة الفنية المشتركة المنصوص عليها في اتفاق 1965، باعتبارها آلية لحل النزاع، وقال: “نحن في قطر دعاة سلام لا فرقة ولا انقسام، وبلادي تحتاج إلى ضمانات قانونية تلجأ إليها إذا ما فشلت اللجنة المشتركة وأصرت المملكة على موقفها”.
الموقف من مجلس التعاون
وحول استمرار مشاركة قطر في أنشطة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قال حمد بن جاسم: “لم يصدر عن دولة قطر أي بيان رسمي حول تعليق أو تجميد نشاطها في إطار المجلس”.
وأضاف مشيرًا إلى احتمال مراجعة الموقف القطري: “كل شيء مرهون بمدى تطور الأحداث ومدى الإيجابية التي تبديها الأطراف الأخرى للتعاون والمحافظة على مسيرة المجلس وتجسيد المبادئ والأهداف التي قام من أجلها”.
وتابع الوزير القطري مؤكدًا تمسك بلاده بحقها: لا نسعى “إلا إلى حقنا وعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الثلاثين من سبتمبر (أيلول 1992)”.
جهود وساطة
وفي سياق الحديث عن الجهود الإقليمية لاحتواء الأزمة، أشاد الوزير القطري بمساعي الوساطة التي تبذلها بعض الدول الخليجية والعربية، لا سيما الكويت التي تتولى رئاسة مجلس التعاون.
وقال إن نجاح هذه الوساطة في احتواء “الاعتداء السعودي يتوقف على دعم الأشقاء في السعودية لها”.
وأكد أن قطر أبدت مرونة واستعدادًا للحل السلمي، وقال: “أبدت قطر موقفها الثابت القائم على أن حل الخلاف الحالي مع المملكة، أو أي خلاف آخر، يجب أن يكون وفقا لميثاق الأمم المتحدة الداعي إلى حل الخلافات بالطرق السلمية”.
وختم الوزير القطري بتوجيه تساؤل يعكس تشكيكه في جدية الرياض بالتوصل إلى تسوية عادلة وسريعة: “هل يمكن أن يُقال وفقا للتطورات الأخيرة إن المملكة تتمسك باتفاق العام 1965”.
