خلال اجتماع بالرياض بمشاركة حمد بن جاسم .. الوزاري الخليجي يندد بمماطلة صدام ويدعو لمواصلة الضغط عليه
الوزاري الخليجي يندد بمماطلة صدام في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بعدوانه على دولة الكويت
الرياض- 6 سبتمبر/ أيلول 1993
ندد المجلس الوزاري الخليجي في دورته الثامنة والأربعين، خلال اجتماع الأحد والاثنين 5 و6 سبتمبر/ أيلول 1993، بمماطلة نظام الرئيس العراقي صدام حسين في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ودعا المجتمع الدولي إلى مواصلة الضغط عليه.
وعُقد الاجتماع في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بالرياض، بمشاركة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وترأس الدورة وزير الخارجية الإماراتي راشد بن عبد الله النعيمي، وشارك فيها كذلك وزير الخارجية البحريني محمد بن مبارك آل خليفة، ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.
كما حضر الاجتماع وزير الدولة للشؤون الخارجية بسلطنة عمان يوسف بن علوي، والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي صباح الأحمد الجابر الصباح.
وفي بيانه الختامي، أدان المجلس الوزاري “مواصلة النظام العراقي نهج سياسة المماطلة في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بعدوانه على دولة الكويت”. وكان صدام حسين قد أمر بغزو الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن تُطرد قواته في 26 فبراير/ شباط 1991 على يد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.
وأدان المجلس “النظام العراقي لسلوكه نهج التسويف والمراوغة والتهديد، ولخرقه شروط وقف إطلاق النار التي حددها قرار مجلس الأمن 687، ولمواصلته ترديد مزاعمه التوسعية ضد الكويت والتلويح بمعاودة العدوان”. كما ندد “برفضه قبول القرار 833، الذي أقر ترسيم الحدود بين الكويت والعراق، ولاستمراره في تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وجدد الوزراء تأكيدهم “دعمهم التام لدولة الكويت، تجسيدًا لمبدأ الأمن الجماعي” داخل منظومة مجلس التعاون.
ويتألف المجلس من ست دول هي قطر، السعودية، الكويت، الإمارات، سلطنة عمان، والبحرين، وأُسس رسميًا في 25 مايو/ أيار 1981، ويتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرًا له.
وأكد المجلس الوزاري “موقفه الثابت بضرورة تنفيذ العراق لكافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وكافة بنود القرار 687، بما فيها المتعلقة بالإفراج عن الأسرى والمحتجزين من الكويتيين ورعايا الدول الأخرى”.
كما شدد على “الاعتراف بالحدود بين الكويت والعراق، ودفع التعويضات، وإعادة المسروقات، وتسهيل مهام فرق التفتيش الدولية لإزالة أسلحة الدمار الشامل، وعدم ارتكاب أو دعم أي عمل إرهابي أو تخريبي”.
ودعا المجتمع الدولي إلى “مواصلة الضغوط على النظام العراقي، حتى ينفذ كافة التزاماته الدولية بموجب شروط وقف إطلاق النار وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.
وفي سياق متصل، حمَّل المجلس “النظام العراقي المسؤولية كاملة لما يتعرض له الشعب العراقي الشقيق من أعمال البطش الدموي”، وكذلك مسؤولية “أي مـعاناة إنسانية أخرى نتيجة لممارسات ذلك النظام ورفضه تنفيذ قراري مجلس الأمن 706 و712 اللذين يعالجان احتياجات العراق من الغذاء والدواء”.
ومن بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون، تحتفظ قطر وحدها بعلاقات دبلوماسية مع العراق رغم الانقسامات التي خلّفتها أزمة الخليج.
وكان وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم قد أعرب في أكتوبر/ تشرين الأول 1992 عن تمسك بلاده “باستمرار علاقاتها مع العراق”، وقال إن ذلك يأتي حرصًا على “تقوية الروابط العربية وتعزيز التضامن العربي”.
وأكد في الوقت ذاته التزام قطر بقرارات قمم مجلس التعاون والقرارات الدولية ذات الصلة بالغزو العراقي للكويت، وما ترتب عليه من نتائج. كما أعاد مرارًا إدانته لاحتلال الكويت، داعيًا في الوقت نفسه إلى وضع حد لمعاناة الشعب العراقي تحت الحصار.
وكان مجلس الأمن قد أصدر القرار 661 في 6 أغسطس/ آب 1990، والذي فرض بموجبه عقوبات اقتصادية شاملة وحظرًا دوليًا على العراق، لا تزال سارية في ظل استمرار اتهام بغداد بحيازة أسلحة دمار شامل، وهي اتهامات تنفيها السلطات العراقية.
شورى السعودية
وعبّر المجلس الوزاري عن “التهاني الصادقة لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز والشعب السعودي الكريم بمناسبة صدور النظام المتعلق بمسيرة الشورى المباركة في المملكة وتعيين أعضاء مجلس الشورى”.
وأعرب عن تمنياته أن تحقق “هذه الخطوة التاريخية الموفقة كل النجاح، والمساهمة في تدعيم مسيرة النهضة الشاملة التي تشهدها المملكة في كافة المجالات”.
وكان الملك فهد قد أصدر في 2 مارس/ آذار 1992 قرارًا بتحديث نظام مجلس الشورى، واعتمدت لاحقًا لائحته الداخلية في أغسطس/ آب من العام نفسه، ليعمل بوصفه هيئة استشارية تقدم المشورة للملك، دون أن تكون قراراته ملزمة.
احتلال إيراني
وفي ما يخص العلاقات مع إيران، أعلن المجلس أنه “تدارس مستجدات العلاقة مع إيران، وجدد موقفه الثابت بدعم ومساندة الإمارات وتأكيد سيادتها على جزرها الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى”.
وتحتل إيران هذه الجزر منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل يومين من إعلان استقلال الإمارات عن بريطانيا. وتقع الجزر شرقي الخليج، وتطالب الإمارات باستعادتها، بينما تعتبرها طهران “جزءًا لا يتجزأ من أراضيها”.
وأكد البيان “تأييده المطلق لكافة الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها”، معربًا عن “الأمل في أن يفضي الحوار بين البلدين إلى إزالة المسائل العالقة بينهما”.
مفاوضات السلام
وفي ما يخص تطورات مسيرة السلام في الشرق الأوسط، أعرب المجلس الوزاري عن “ارتياحه لاستئناف المفاوضات الثنائية في جولتها الحادية عشرة”.
ورحب بـ”مشروع الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل كخطوة أولى في سبيل التوصل إلى حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية والنزاع العربي الإسرائيلي”.
وشدد المجلس على ضرورة أن يستند الحل إلى قراري مجلس الأمن 242 و338، ومبدأ “الأرض مقابل السلام”، بما يحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة، “وفي مقدمتها القدس الشريف”.
وأشار إلى ضرورة “تأمين الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير”، مع التأكيد على “إرساء قواعد ثابتة لضمان الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط”.
وختم المجلس بتجديد تأكيده دعم مساعي السلام وفق المبادئ المتفق عليها، معربًا عن “تطلعه إلى أن تحقق المفاوضات تقدمًا جوهريًا في كافة المسارات”.
