خلال مؤتمر صحفي بالدوحة ..حمد بن جاسم يرفض طلبا أمريكيا بقطع الاتصالات مع العراق وإيران
حمد بن جاسم يرفض طلبا أمريكيا بقطع الاتصالات مع العراق وإيران، وأضاف أوضحنا هذا الأمر لوزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر
واشنطن- 27 يناير/ كانون الثاني 1994
أعلن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رفض بلاده طلبًا من إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بقطع الاتصالات مع كل من العراق وإيران.
جاء ذلك خلال لقاء غير رسمي جمع الوزير القطري مع عدد من الصحفيين في العاصمة القطرية الدوحة، صباح الخميس 27 يناير/ كانون الثاني 1994، على هامش اجتماع إفطار، وفق ما أفادت به وكالات الأنباء.
وقال حمد بن جاسم إن “قطر لديها علاقات متوازنة مع إيران والعراق. اتفقنا معهما على إقامة علاقات جيدة بغض النظر عما يحدث في الخليج أو مع دول أخرى”، مضيفًا: “أوضحنا هذا الأمر بوضوح تام لوزير الخارجية (الأمريكي وارن كريستوفر). وأعتقد أنه يقدر ذلك”.
وذكرت وكالة “يو بي آي” الأمريكية أن الوزير القطري طلب من كريستوفر إعادة النظر في السياسة الأمريكية القائمة على “العزل الكامل” لكل من بغداد وطهران.
وتتهم إسرائيل وعدد من الدول العربية والولايات المتحدة إيران بالسعي إلى تنفيذ أجندة توسعية في المنطقة، وبتدخلها في شؤون الدول الأخرى، في حين تنفي طهران هذه الاتهامات، مؤكدة التزامها بمبدأ حسن الجوار وسعيها إلى علاقات مستقرة مع محيطها العربي.
أما العراق، فيعاني منذ سنوات من تداعيات الغزو الذي شنته قوات الرئيس العراقي صدام حسين على دولة الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن يتم إخراجه في 26 فبراير/ شباط 1991، إثر تدخل عسكري من تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.
وتحتفظ قطر بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، منذ توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين في عام 1992، إلا أن الوزير القطري شدد على أن هذه العلاقات لا تعني بالضرورة تطابقًا تامًا في وجهات النظر أو السياسات، خاصة تجاه قضايا المنطقة.
مواقف أمريكية
في المقابل، تطرق وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر، خلال لقائه بنظيره الأرجنتيني جيدو دي تيلا، إلى المحادثات التي أجراها مع الوزير القطري، مشيرًا إلى أنه أبلغه بأن “قطر تعيش في جوار صعب، ومن مصلحتها الحفاظ على أفضل علاقة ممكنة مع العراق وإيران”، وأضاف: “وقد أخبرتهم بصراحة (القطريين) بموقفنا من البلدين”.
وتابع كريستوفر: “نحن نعتبر أن العراق لا يزال ينتهك عددًا من قرارات الأمم المتحدة، ونعتبر إيران دولة خارجة على القانون الدولي”، مؤكدًا أنه دعا الجانب القطري إلى “أن يكون حذرًا للغاية، ويأخذ في الاعتبار وجهات نظر الولايات المتحدة”.
ورغم تفهمه للبيئة الجيوسياسية المحيطة بقطر، شدد كريستوفر على أن “الأمر المهم هو الحفاظ على علاقاتهم مع البلدان التي ستكون أكثر صداقة”، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، نقل مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأمريكية، عبر تصريحات صحفية، قلق إدارة كلينتون من كون قطر “متوددة للغاية” لكل من العراق وإيران، مشيرًا إلى “اتصالات رفيعة المستوى” جرت بين الدوحة وكل من بغداد وطهران، وصفها بـ”المقلقة”.
وأكد المسؤول أن واشنطن تصر على أن أفضل وسيلة للتعامل مع النظامين العراقي والإيراني هي العزل الكامل، في وقت تتباين فيه المواقف الأوروبية والعربية تجاه هذه السياسة، حيث تفضل بعض العواصم، مثل باريس وبرلين، نهج التواصل والاحتواء.
ويقول الوزير القطري، من جانبه، إن علاقات بلاده المتوازنة مع طهران، وما وصفه بـ”التفاهم المشترك”، يمكن أن يساهما في حلحلة أي توتر محتمل بين إيران وبقية دول مجلس التعاون الخليجي.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلا من قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وقد تأسس في 25 مايو/ أيار 1981 ويتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً له.
ملف الغاز
وفي سياق مختلف، كشف الوزير القطري أن بلاده تتفاوض حاليًا بشأن صفقة تقضي ببناء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي إلى إسرائيل، بقيمة تقدر بمليار دولار أمريكي، على أن يمتد لاحقًا إلى أوروبا.
وأوضح أن المشروع لا يمكن أن يمضي قدمًا ما لم يتم إحراز تقدم ملموس في مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا، مشيرًا إلى أن مسار الخط المقترح قد يمر عبر الأراضي السورية.
وتتمسك قطر بموقفها المعلن بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وفي مقدمتها فلسطين وسوريا ولبنان، إلى جانب دعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، تكون القدس الشرقية عاصمة لها، ضمن حدود ما قبل الرابع من يونيو/ حزيران 1967.
