حمد بن جاسم يلتقي مساعد وزير الخارجية الأمريكي في الدوحة لبحث سبل تعزيز العلاقات الأمريكية القطرية
بحث حمد بن جاسم وبيلليترو العلاقات الثنائية بين قطر والولايات المتحدة، إضافة إلى الأوضاع الراهنة بالمنطقة، وفي مقدمتها الأزمة اليمنية
الدوحة- 9 مايو/أيار 1994
عقد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الإثنين 9 مايو/أيار 1994، مباحثات مع مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط روبرت بيلليترو. وعقبها، دعا بيلليترو، في مؤتمر صحفي بالدوحة، اليمنيين إلى وقف نزيف الدم، والعودة للحوار لحل الأزمة المتفاقمة في البلاد.
ووصل بيلليترو إلى الدوحة ضمن جولة في المنطقة استهلها من اليمن في 4 مايو/ أيار، ليزور بعدها سلطنة عمان ثم الإمارات.
وبعد قطر، من المقرر أن تتواصل جولة المسؤول الأمريكي لتشمل البحرين ثم الكويت، المحطة الأخيرة لجولته التي تنتهي في 12 مايو/أيار.
في الدوحة، بحث حمد بن جاسم وبيلليترو العلاقات الثنائية بين قطر والولايات المتحدة وسبل دعمها وتطويرها، إضافة إلى الأوضاع الراهنة بالمنطقة، وفي مقدمتها الأزمة اليمنية، وفق وكالة الأنباء القطرية.
الحرب الأهلية اليمنية
وعقب المباحثات، عقد بيلليترو مؤتمرا صحفيا في الدوحة، حذر فيه من أن استمرار القتال في اليمن “يفتح الباب أمام تدخلات خارجية واستغلال الأزمة من قبل دول (لم يسمها) قد تزيد من تعقيد الموقف”.
ودعا الأطراف اليمنية إلى “وقف المعارك فورا وبدء حوار سياسي بين القادة الشماليين والجنوبيين”.
وفي 27 أبريل/نيسان الماضي، اندلعت مناوشات مسلحة بين قوات موالية للشمال وأخرى موالية للجنوب في منطقة عمران شمال صنعاء، قبل أن تتصاعد إلى حرب أهلية شاملة بحلول 4 مايو/أيار، مع تبادل الطرفين قصفا مدفعيا وصاروخيا.
وأكد بيلليترو أن القوات الجنوبية، رغم الانتصارات المبكرة للقوات الشمالية، تستجمع قواها لشن مقاومة فاعلة؛ مما يعني أن القتال سيستمر، وهو ما يهدد بامتداد الحرب إلى المناطق المدنية، مع ما قد يترتب على ذلك من سقوط ضحايا وتدفق اللاجئين إلى الدول المجاورة.
وأوضح أن واشنطن لا ترى إمكانية للحسم العسكري في النزاع، مشددًا على أن الحل يكمن في العودة إلى الحوار السياسي حفاظًا على مصلحة الشعب اليمني.
وأضاف أن بلاده تدعم جهود جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي لوقف القتال، رغم أنها لم تحقق نتائج ملموسة بعد.
وتعود جذور الأزمة إلى ما بعد الوحدة اليمنية عام 1990، حيث تشكلت حكومة ائتلافية بين المؤتمر الشعبي العام بقيادة علي عبد الله صالح والحزب الاشتراكي اليمني بقيادة علي سالم البيض. ومع ذلك، تفاقمت التوترات بسبب الخلافات حول توزيع السلطة واتهامات بتهميش الجنوب؛ ما دفع البيض إلى مغادرة صنعاء والاعتكاف في عدن منذ أغسطس/آب 1993.
وكان بيلليترو التقى بصنعاء، في 5 مايو/أيار، الرئيس اليمني على عبد الله صالح حيث أبلغه الأخير بأن “زمن الحلول السياسية فات، وأن الأزمة لن تُحل إلا بالقوة العسكرية”.
وخلال اللقاء، أوضح صالح أن الأزمة اليمنية مستمرة منذ 4 سنوات، قُضيت 3 منها في مرحلة انتقالية لم تسفر عن نتائج ملموسة، إذ لم يؤدِ الحوار إلى حلول ناجحة، كما رفض الجنوبيون نتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في أبريل/نيسان 1993.
وأشار إلى أن الوساطات المختلفة، سواء عبر لجنة الحوار أو الجهود العربية، فشلت في حل الأزمة.
صالح انتقد نائبه علي سالم البيض، قائلا إنه “يُعطل عمل الدولة باعتكافه في عدن ورفضه الانخراط في أي جهود حكومية”.
كما شكا من رئيس الوزراء حيدر أبو بكر العطاس، موضحًا أنه “يغادر منصبه متى يشاء دون تنسيق أو استشارة”.
إيران والعراق
إلى جانب جهوده لنزع فتيل الأزمة اليمنية، ركز بيلليترو، خلال جولته الإقليمية، على حشد التأييد لموقف بلاده تجاه إيران والعراق.
ففي مؤتمر صحفي عقده في أبو ظبي يوم 8 مايو/أيار عقب مباحثاته مع الرئيس الإماراتي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، صرح بيلليترو بأن إيران لا تزال تشكل تهديدا كبيرا لدول الخليج، متهما إياها بالسعي للهيمنة على المنطقة، وممارسة الإرهاب ضد شعبها وضد دول أخرى.
وقال بيلليترو: “من المهم فرض ضغوط وعقوبات اقتصادية على إيران لإجبار قادتها على تغيير سياساتهم، حتى تصبح جارة جيدة بدلا من جارة سيئة”.
وأكد أن الولايات المتحدة تعتبر الخليج منطقة حيوية لمصالحها، وستظل ملتزمة بالدفاع عن دول مجلس التعاون الخليجي لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أشار إلى أن العراق يمثل خطرا مستمرًا على الخليج، داعيا إلى الإبقاء على العقوبات المفروضة عليه منذ غزوه للكويت في أغسطس/آب 1990؛ بسبب استمرار بغداد في عدم الامتثال لقرارات الأمم المتحدة.
مقاطعة إسرائيل
في سياق متصل، أوضحت الخارجية الأمريكية أن زيارة بيلليترو للمنطقة تتضمن أيضا جهودا لتشجيع دول الخليج على إنهاء المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل.
إذ ترى واشنطن أن الوقت قد حان لإنهاء المقاطعة، معتبرة أن هذه الخطوة ستكون الضمان الأفضل لتحقيق ازدهار الاقتصاد الفلسطيني، خاصة في ظل اتفاق الحكم الذاتي الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة الأسبوع الماضي.
مصادر الخبر:
-أرشيف وكالة الأنباء القطرية
–أكد أن لا حل عسكرياً للأزمة..روبرت بيلليترو: حرب اليمن تهدد الاستقرار
