عقب اجتماع وزراء خارجية “إعلان دمشق” بالقاهرة..حمد بن جاسم: قطر تؤيد موقف مصر من القضية النووية بالشرق الأوسط
وقال الوزير القطري عقب اجتماع وزراء خارجية “إعلان دمشق” بالقاهرة إن بلاده تؤيد الموقف المصري تجاه معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية
القاهرة- 7 فبراير/ شباط 1995
أعلن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يوم الإثنين 6 فبراير/ شباط 1995، أن دولة قطر تدعم بشكل كامل الموقف المصري بشأن القضية النووية في منطقة الشرق الأوسط.
وأدلى حمد بن جاسم بهذا التصريح عقب مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول “إعلان دمشق” الثماني، الذي عُقد في العاصمة المصرية القاهرة، وضم دول مجلس التعاون الخليجي الست (قطر، السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، سلطنة عمان) إلى جانب مصر وسوريا.
وأُسس تكتل “إعلان دمشق” في مارس/ آذار 1991، في أعقاب انتهاء حرب الخليج الثانية، كإطار تعاون إقليمي عربي، يهدف إلى تحقيق التنسيق المشترك في الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية بين دوله الأعضاء.
وقال الوزير القطري إن بلاده تؤيد الموقف المصري حيال القضية النووية، خصوصًا فيما يتعلق بضرورة التزام الدول كافة بالتوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية دون استثناء.
وشدد على أنه “لا يمكن بأي حال من الأحوال استثناء أي دولة من هذا الالتزام”، مضيفًا: “سواء كانت إسرائيل أو غيرها، فإن عليها جميعًا أن توقّع وتخضع للرقابة الدولية”.
وتستند المبادرة المصرية إلى فكرة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل، بما يشمل الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية.
وفي هذا السياق، تواصل عدة دول، من بينها مصر وقطر، التحذير من تجاهل امتلاك إسرائيل لسلاح نووي خارج إطار معاهدة حظر الانتشار النووي.
كما تتهم دول إقليمية وغربية، في مقدمتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، إيران بالسعي لتطوير برنامج نووي ذي طابع عسكري، بينما تؤكد طهران أن برنامجها مخصص فقط لأغراض سلمية مثل توليد الطاقة الكهربائية.
ويُنظر إلى كل من طهران وتل أبيب باعتبارهما مركزًا للتهديد الاستراتيجي من قبل الطرف الآخر، وتعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك ترسانة نووية، رغم عدم إعلانها رسميًا، وهي غير خاضعة لأي رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبحسب البيان الختامي لاجتماع وزراء “إعلان دمشق”، فقد اتُفق على تبنّي موقف موحد يدعم المبادرة المصرية، ويقضي بعدم توقيع المعاهدة من قبل الدول العربية الأعضاء إلا إذا التزمت إسرائيل بالتوقيع والانضمام الكامل إليها.
قضايا جوهرية
من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى، في تصريح أدلى به للصحفيين عقب انتهاء الاجتماع، أن أهمية اجتماع القاهرة تبرز من خلال تناول القضايا الجوهرية التي تمس أمن الدول المشاركة وعلاقاتها الاقتصادية والتجارية.
وأوضح موسى أن المناقشات التي جرت بين وزراء “إعلان دمشق” كانت معمّقة، وشملت ملفات شديدة الأهمية تتعلق بمفاوضات السلام الجارية حينذاك، مشيرًا إلى أن الموقف السوري حظي بتبنٍّ واضح داخل الاجتماع.
وقد أعاد الوزراء تأكيد موقفهم الداعم للموقف السوري، الذي يربط تحقيق السلام بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة، مشددين على أن السلام يجب أن يكون عادلًا وشاملًا، وأن يضمن الحقوق الوطنية والقومية.
وأشاروا إلى أن إسرائيل، التي تواصل احتلال أراضٍ عربية في سوريا ولبنان وفلسطين منذ عام 1967، تتحمل مسؤولية مباشرة عن “اصطناع فجوات وعقبات” تعرقل التقدم نحو تسوية شاملة للصراع في المنطقة.
وتابع عمرو موسى قائلًا: “الاجتماع خرج بنتيجة جوهرية، وهي ضرورة تفعيل دور إعلان دمشق، بما يترجم التزاماته إلى آليات ملموسة، ويجعل منه أداة فاعلة تخدم الدول العربية كافة”.
كما شدد الوزير المصري على أن دول الإعلان تملك القدرة، إذا توافرت الإرادة، على دعم التعاون العربي المشترك، ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالمنطقة.
سباق نووي
من جهته، صرح وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بأن سوريا لن تكون طرفًا في معاهدة حظر الانتشار النووي عند تجديدها، ما لم تلتزم إسرائيل وتوقّع عليها، مؤكدًا أن امتلاك إسرائيل للسلاح النووي يُشكّل تهديدًا خطيرًا.
وأضاف الشرع أن استمرار احتفاظ إسرائيل بهذا النوع من الأسلحة “قد يؤدي إلى نشوب سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط”، وهو ما يُنذر بعواقب كارثية على المنطقة برمّتها.
وأعرب عن ارتياحه لما وصفه بـ”التماسك الذي أبداه إعلان دمشق” خلال الاجتماع، مشيرًا إلى أن التكتل الإقليمي “بات أكثر نضجًا وفعالية من ذي قبل”.
وللمرة الأولى منذ تأسيس التكتل، اتفق الوزراء على محورين أساسيين للتعاون، يتمثلان في المجالين الأمني والاقتصادي، مع تشكيل مجموعة عمل تُكلّف ببلورة هذه الملفات ضمن جدول زمني.
ويقوم المقترح المصري، المدعوم سوريًا، على توحيد الاتفاقات والبروتوكولات السابقة الموقعة بين الدول الثماني، في إطار تعاوني موحد ومنهجي.
خيار السلام
أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن الاجتماع شدد على أهمية وجود موقف عربي موحد تجاه مختلف القضايا، وعلى رأسها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
وقال الفيصل إن مجلس الجامعة العربية سيعقد اجتماعًا مهمًا في 22 مارس/ آذار 1995، من المتوقع أن يصدر عنه موقف موحد بشأن المعاهدة، ستلتزم به جميع الدول الأعضاء.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية البحريني محمد بن مبارك آل خليفة أن بلاده ستُعلن قريبًا موقفها الرسمي بشأن هذه القضية، مؤكدًا أن توجه بلاده سيكون منسجمًا مع الموقف المصري الوطني والعربي العام.
وأوضح أن السلام هو خيار استراتيجي للدول العربية، لكنه مشروط بتنفيذه وفق قرارات الشرعية الدولية، وبخاصة قرارات مجلس الأمن 242 و338 و425، التي تؤكد مبدأ “الأرض مقابل السلام” وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.
سيادة الكويت
وأشاد وزراء “إعلان دمشق”، في البيان الختامي لاجتماعهم بالقاهرة، بقرار جمهورية العراق الاعتراف بسيادة دولة الكويت وسلامتها الإقليمية وحدودها الدولية، تنفيذًا لمتطلبات القرارين 687 و833 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي.
واعتبر الوزراء هذا الاعتراف “خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح”، لكنها تظل بحاجة إلى خطوات لاحقة لاستكمال تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وشددوا على ضرورة “الإفراج الفوري عن جميع الأسرى والمحتجزين من الكويتيين وغيرهم، إضافة إلى إعادة الممتلكات المنهوبة إلى أصحابها الشرعيين”.
وكانت القوات العراقية قد اجتاحت الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن تطردها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في 26 فبراير/ شباط 1991، بعد عملية عسكرية واسعة النطاق.
كما دعا الوزراء العراق إلى الالتزام بالقرار 949، والامتناع عن القيام بأي عمل عدائي أو استفزازي من شأنه تهديد الكويت أو زعزعة استقرار المنطقة.
وجددوا في ختام بيانهم التأكيد على دعم وحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه، معربين عن تعاطفهم الكامل مع الشعب العراقي في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها.
ودعوا العراق إلى تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن، ما من شأنه أن يُمهّد الطريق لرفع المعاناة عن شعبه وإنهاء الحصار المفروض عليه منذ عام 1990.
وقد فُرضت تلك العقوبات بموجب القرار 661 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 6 أغسطس/ آب 1990، ولا تزال سارية المفعول حتى تاريخه.
إيران والإمارات
وبخصوص الموقف من إيران، أعرب الوزراء عن أسفهم العميق إزاء عدم استجابة طهران للدعوات المتكررة من دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما المبادرة التي أطلقها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وكان الشيخ زايد قد دعا، خلال كلمته بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات في 2 ديسمبر/ كانون الأول 1993، إلى اللجوء إلى الحوار والوسائل السلمية لإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث.
وأشار الوزراء إلى أن المبادرة الإماراتية، التي كرّرها الشيخ زايد في مناسبات عديدة، تنطلق من دعوة إلى حوار جاد ومباشر يستند إلى القوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل.
وجدّد الوزراء تأييدهم الكامل ومساندتهم لدولة الإمارات العربية المتحدة في سيادتها على الجزر الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي تحتلها إيران منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971.
وتعتبر الإمارات أن هذه الجزر جزء لا يتجزأ من أراضيها، بينما تصر طهران على أن ملكيتها “غير قابلة للنقاش”، رافضة أي تفاوض حولها.
كما أعرب الوزراء عن بالغ قلقهم حيال استمرار المجازر بحق مسلمي البوسنة على أيدي القوات الصربية، واستمرار سفك الدماء في الشيشان، واصفين الوضع بأنه “مؤلم ويستدعي تحركًا دوليًا”.
ودعوا في الوقت ذاته الأطراف المتحاربة في كل من الصومال وأفغانستان إلى إطلاق حوار وطني حقيقي، يهدف إلى المصالحة الشاملة والحفاظ على وحدة الأراضي والشعوب في كلا البلدين.
واتفق وزراء “إعلان دمشق” على عقد اجتماعهم المقبل في العاصمة البحرينية المنامة، خلال النصف الأول من شهر يوليو/ تموز 1995، لمواصلة التنسيق ومتابعة تنفيذ الالتزامات المشتركة.
مصادر الخبر:
–وزراء”إعلان دمشق”يتبنون الموقفين السوري والمصري:السلام العادل خيار إستراتيجي تعيقه إسرائيل النووية
–
