عقب اجتماع بالقاهرة بمشاركة حمد بن جاسم .. وزارء خارجية دول إعلان دمشق يأسفون لرفض إيران مبادرة الشيخ زايد حول الجزر الإماراتية
أعرب وزراء خارجية دول إعلان دمشق الثماني عن “أسفهم البالغ” لعدم استجابة إيران لمبادرة الشيح زايد بن سلطان بشأن الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة
القاهرة- 7 فبراير/ شباط 1995
أعرب وزراء خارجية دول “إعلان دمشق” الثماني عن “أسفهم البالغ” لعدم استجابة إيران لمبادرة رئيس الإمارات الشيح زايد بن سلطان آل نهيان الداعية لإجراء حوار بشأن الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة.
وشارك وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في اجتماع الوزراء، الذي استمر يومين في القاهرة واختتم أعماله الاثنين 6 فبراير/ شباط 1995.
وأُسس هذا التجمع في مارس/ آذار 1991 بعد حرب الخليج الثانية، ويهدف إلى تحقيق التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين دوله.
ويضم التكل دول مجلس التعاون الخليجي الست، قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، بالإضافة إلى مصر وسوريا.
وعبَّر الوزراء، في بيانهم الختامي، عن “أسفهم البالغ، لعدم استجابتها للدعوات المتكررة من دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما مبادرة رئيسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان”.
ودعا الشيخ زايد، في خطابه بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني لبلاده في 2 ديسمبر/ كانون الأول 1993، للجوء إلى الحوار والالتزام بالطرق السلمية لإنهاء احتلال الجزر. وكرر هذه الدعوة في مناسبات لاحقة.
ولفت الوزراء إلى أن هذه الدعوات والمبادرة تحث على “إجراء حوار جاد ومباشر لإنهاء الاحتلال الإيراني لجزر الإمارات الثلاث، وفقا للقوانين والأعراف الدولية، وعلى أساس مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول”.
وجدّد الوزراء “تأييدهم ومساندتهم لدولة الإمارات العربية المتحدة في سيادتها على الجزر الثلاث”.
وتحتل إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى شرقي الخليج العربي منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وبينما تؤكد الإمارات أنها جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.
العراق والكويت
وأشاد الوزراء، في بيانهم، بـ”قرار جمهورية العراق الاعتراف بسيادة دولة الكويت وسلامتها الإقليمية وحدودها الدولية مع جمهورية العراق، وفقا لمتطلبات القرارين 687 و 833″.
وقالوا إن قرار بغداد “خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح نحو تنفيذ العراق لجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.
وشددوا على “ضرورة الإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين من الكويتيين وغيرهم وإعادة الممتلكات”.
وفي 2 أغسطس/ آب 1990 احتل نظام الرئيس العراقي صدام حسين الكويت، قبل أن يطرد تحالف عسكري دولي، بقيادة الولايات المتحدة، القوات العراقية في 26 فبراير/ شباط 1991.
ودعا الوزراء العراق إلى “الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 949، وذلك بالامتناع عن أي عمل، استفزازي أو عدواني، يهدد دولة الكويت ودول المنطقة”.
وجددوا “تأكيدهم وحرصهم التام على وحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه، وتعاطفهم مع الشعب العراقي الشقيق في محنته”.
وحثوا العراق على “تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ليتسنى رفع المعاناة عن الشعب العراقي الشقيق”.
وأصدر مجلس الأمن الدولي في 6 أغسطس/آب 1990 القرار رقم 661 بفرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي على العراق، وهي لا تزال سارية مع اتهامات تنفيها بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل.
ودعوا الأطراف المتنازعة في كل من الصومال وأفغانستان إلى “حوار يحقق المصالحة الوطنية ويحفظ وحدة الأرض والشعب”.
الموقف المصري
وقال بن جاسم، في تصريح صحفي عقب اجتماع القاهرة، إن قطر تؤيد موقف مصر من القضية النووية، ودعا إلى التزام الدول كافة بالتوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
وأضاف أنه لا يمكن استثناء دولة من هذا التوقيع، سواء كانت إسرائيل أو غيرها.
وتقوم المبادرة المصرية على جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل كافة.
وتتهم دول إقليمية وغربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما فيها توليد الكهرباء.
وتعتبر كل من تل أبيب وطهران العاصمة الأخرى العدو الأول لها، وإسرائيل هي الدولة الوحيد بالشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية وغير خاضعة للرقابة الدولية.
واتفق وزراء “إعلان دمشق”، وفق البيان الختامي، على تأييد الموقف المصري، والالتزام بموقف موحد إزاء التوقيع على المعاهدة، والامتناع عن ذلك ما لم توقع إسرائيل عليها.
قضايا جوهرية
واعتبر وزير الخارجية المصري عمرو موسى، في تصريح صحفي، أن أهمية اجتماع القاهرة تكمن في أن مناقشاته تعرضت مباشرة للقضايا الجوهرية التي تمس أمن الدول وعلاقاتها الاقتصادية والتجارية.
وأضاف أن المناقشات تعرضت، وبشكل تفصيلي، لقضايا مفاوضات السلام، مع تبني الموقف السوري بشكل خاص.
وتبنى وزراء “إعلان دمشق” الموقف السوري المتمسك بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي، محمِّلين إسرائيل مسؤولية “اصطناع فجوات وعقبات في طريق السلام”.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، تحتل إسرائيل أراضٍ عربية في كل من سوريا ولبنان وفلسطين.
وتابع موسى: “اجتماع القاهرة خرج بنتيجة أساسية، هي ضرورة تفعيل دور الإعلان، بما يؤدي لتنفيذ التزاماته تجاه الدول العربية، وعلى أساس أن يكون التفاعل خطوة للتعاون في إطار عربي أشمل”.
وأكد أن “دول الإعلان قادرة على القيام بمهماتها ودعم التعاون العربي العربي، واتخاذ مواقف مناسبة في مجمل القضايا العربية الراهنة”.
سباق نووي
كما قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إن بلاده لن توقع على المعاهدة النووية عند تجديدها ما لم تنضم إليها إسرائيل، خاصة أنها تمتلك أسلحة نووية تمثل خطرا على المنطقة.
وحذر من خطر “امتلاك إسرائيل للسلاح النووي”؛ لأنه “يمكن أن يؤدي إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط”.
وأعرب عن ارتياحه لنتائج الاجتماع، وقال إن “إعلان دمشق” “أصبح أقوى من ذي قبل”.
وللمرة الأولى، اتفق وزراء “إعلان دمشق” على محورين أساسيين للتعاون في مجالي الأمن والاقتصاد بتشكيل مجموعة عمل بناء على اقتراح مصري.
وينص الاقتراح المصري، المدعوم من سوريا، على إدماج الاتفاقات والبروتوكولات كافة الموقع عليها من جانب الدول الثماني لتتخذ شكلا موحدا بينها.
خيار السلام
فيما قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن الاجتماع أكد ضرورة اتخاذ موقف عربي موحد بشأن جميع القضايا المطروحة على الساحة.
وزاد بأن مجلس الجامعة العربية سيتخذ في اجتماعه يوم 22 مارس/ آذار 1995 موقفا موحدا بشأن المعاهدة النووية، لتلتزم به الدول العربية، وضرورة التوقيع عليها من دون استثناء أي طرف.
وأعلن نظيره البحريني محمد بن مبارك آل خليفة أن بلاده ستعلن قريبا موقفها النهائي من هذه القضية، والذي يصب في الموقف المصري الوطني والعربي.
وقال إن موضوع السلام اختيار عربي واستراتيجي، ولكن بشرط أن يتم وفق القرارات الدولية خاصة القرارات 242 و338 و425 بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة ووفقا لمبدأ الأرض مقابل السلام.
واتفق وزراء “إعلان دمشق” على عقد اجتماعهم المقبل بالعاصمة البحرينية المنامة في النصف الأول من يوليو/ تموز 1995.
مصادر الخبر:
-وزراء”أعلان دمشق”يتبنون الموقفين السوري والمصري:السلام العادل خيار أستراتيجي تعيقه إسرائيل النووية
