في مقابلة مع التلفزيون القطري ..حمد بن جاسم: تزويد قطر بمياه إيرانية لا يهدد أي دولة خليجية
قال حمد بن جاسم إن تزويد قطر بمياه إيرانية لا يهدد أي دولة خليجية وأن تكلفة المشروع لا تزيد عن 1.2 مليار دولار وليس ۱۳ ملیار دولار كما ذُكر سابقاً
الدوحة- 13 فبراير/ شباط 1995
أكد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 12 فبراير/ شباط 1995، أن مشروع تزويد بلاده بمياه شرب إيرانية لا يهدد أي دولة خليجية.
وقال بن جاسم، في مقابلة مع التلفزيون القطري، إن “تكلفة المشروع لا تزيد عن 1.2 مليار دولار وليس ۱۳ ملیار دولار كما ذكر خبراء من قطر وإيران في وقت سابق”.
وأضاف أن “خط الأنابيب هذا لا يشكل أي تهديد لأمن قطر أو لأمن الدول الخليجية الأخرى، ولن يرى النور ما لم يكن له أساس اقتصادي”.
ووقّع البلدان في نوفمبر/ تشرين الثاني 1991 اتفاقا مبدئيا ينص على تزويد قطر بمياه الشرب من الأراضي الإيرانية عبر أنبوب لنقل المياه قدرت كلفته بـ13 مليار دولار.
ووصف بن جاسم إيران بأنها “دولة كبيرة لا يمكن تجاهلها في قضايا تخص المنطقة”.
وتابع: “والنزاع الحدودي بينها وبين دولة الإمارات يمكن حله بالطرق السلمية بعيدا عن الصراعات العسكرية، وفي حال عدم التوصل إلى تسوية يمكن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية”.
واحتلت إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية في 2 ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.
وتقع الجزر الثلاث شرقي الخليج العربي، وبينما تؤكد الإمارات أنها جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.
حصار العراق
وتطرق بن جاسم إلى الملف العراقي بقوله: “نختلف مع العراق في اجتياحه للكويت، ونحترم قرارات الأمم المتحدة بفرض الحظر ولم نتجاوزها، لكن هناك شقا إنسانيا وشقا استراتيجيا عربيا يجب مراعاتهما”.
ونشب خلاف بين العراق ومحيطه الإقليمي؛ إثر غزو نظام الرئيس صدام حسين الكويت عام 1990، قبل أن يطرد تحالف عسكري، قادته الولايات المتحدة، القوات العراقية في 26 فبراير/ شباط 1991.
وفي 6 أغسطس/آب 1990، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 661 بفرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي على العراق، وهي لا تزال سارية مع اتهامات تنفيها بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل.
ومستنكرا، تساءل بن جاسم، الذي تقيم بلاده علاقات جيدة مع العراق: “هل نقبل هذا الذل في حق الشعب العراقي؟!”، واعتبر ذلك “وصمة عار في حقنا نحن العرب”.
وشدد على “ضرورة التعامل مع العراق بطريقة إنسانية لإرجاعه إلى الصف العربي، تمهيدا لعودته إلى الأسرة الدولية.. وقطر لا تؤمن بالسياسات الرامية إلى إغلاق (حصار) العراق وإیران”.
وأشاد بموقف ولي عهد إمارة دبي وزير دفاع الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي دعا في يناير/ كانون الثاني 1995 إلى “مد جسور المحبة مع الشعب العراقي”.
إسرائيل والغاز
وبخصوص إسرائيل، قال بن جاسم إن “قطر کلفت شركة أمريكية القيام بدراسة جدوى اقتصادية لمد إسرائیل بالغاز الطبيعي القطري عبر خط للأنابيب، وهو مشروع أُعلن عنه في العام الماضي”.
وتابع أن “إسرائيل طلبت فتح مكتب لرعاية المصالح في العاصمة القطرية، لكن الوقت المناسب لم يحن بعد لاتخاذ قرار بهذا الشأن”.
ومنذ عام 1993، أجرى بن جاسم لقاءات مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز، تناولت ضرورة استعادة الأراضي العربية المحتلة وإمكانية بيع کميات من الغاز القطري لإسرائيل.
لكن بن جاسم أكد أن “قطر لن تدخل في أي مشاريع مع إسرائیل سوی بعد حدوث تقدم جوهري على المسارين السوري واللبناني” في عملية السلام.
ومن أبرز ثوابت سياسة قطر الخارجية ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ عربية في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأردف بن جاسم أن “إسرائيل أوضحت لقطر أنها تفضل طبقا لمفهوم أمنها الاستراتيجي عدم الاعتماد على مصر وحدها كمصدر للغاز، وستستورد الغاز أيضا من قطر أو من دول أخرى”.
وترتبط مصر وإسرائيل بعلاقات دبلوماسية واقتصادية أسست لها معاهدة سلام وقَّعها البلدان في 1979، لكن الرفض متواصل على المستوى الشعبي المصري لتطبيع العلاقات مع تل أبيب.
