خلال اجتماع في القاهرة بمشاركة حمد بن جاسم..وزراء خارجية إعلان دمشق يرحبون باعتراف العراق بسيادة الكويت
وزراء خارجية إعلان دمشق يرحبون باعتراف العراق بسيادة الكويت ويؤكدون على أهمية الإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين، واستعادة الممتلكات
القاهرة- 7 فبراير/ شباط 1995
أشاد وزراء خارجية دول “إعلان دمشق” بقرار الحكومة العراقية الاعتراف بسيادة دولة الكويت، مؤكدين في الوقت ذاته على أهمية الإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين، واستعادة الممتلكات.
وجاء ذلك في البيان الختامي الصادر عن اجتماع وزراء خارجية دول الإعلان، الذي اختتم أعماله في القاهرة الإثنين 6 فبراير/ شباط 1995، بمشاركة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، بعد يومين من المباحثات.
وكان تجمع “إعلان دمشق” قد تأسس في مارس/ آذار 1991، بعيد انتهاء حرب الخليج الثانية، بهدف تطوير التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين أعضائه، ويضم كلا من دول مجلس التعاون الخليجي الست (قطر، السعودية، الإمارات، الكويت، سلطنة عمان، البحرين) إلى جانب مصر وسوريا.
وأثنى وزراء “إعلان دمشق”، في بيانهم الختامي، على “قرار جمهورية العراق الاعتراف بسيادة دولة الكويت وسلامتها الإقليمية وحدودها الدولية مع جمهورية العراق، وفقا لمتطلبات القرارين 687 و 833″، معتبرين أن قرار بغداد “خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح نحو تنفيذ العراق لجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.
وشدد الوزراء على “ضرورة الإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين من الكويتيين وغيرهم، وإعادة الممتلكات المنهوبة”، مؤكدين على التزامهم الثابت بدعم دولة الكويت وسيادتها.
وكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد اجتاح الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن تُطرد القوات العراقية في 26 فبراير/ شباط 1991 بعملية عسكرية قادها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.
وأكد الوزراء أيضا ضرورة التزام العراق بالقرار 949 الصادر عن مجلس الأمن، والذي يطالب بغداد بالامتناع عن أي تصرف استفزازي أو عدواني يهدد أمن دولة الكويت أو بقية دول المنطقة.
وجدد وزراء “إعلان دمشق” “حرصهم التام على وحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه”، معبرين عن “تعاطفهم مع الشعب العراقي الشقيق في محنته الراهنة”، داعين بغداد إلى تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة من أجل التخفيف من المعاناة الإنسانية للشعب العراقي.
وكان مجلس الأمن قد تبنى القرار 661 في 6 أغسطس/ آب 1990، والذي فرض بموجبه عقوبات اقتصادية شاملة على العراق، ولا تزال هذه العقوبات سارية، في ظل استمرار الاتهامات – التي تنفيها بغداد – بامتلاكها أسلحة دمار شامل.
جزر الإمارات
وكان الشيخ زايد قد جدد في خطابه بمناسبة العيد الوطني للإمارات في 2 ديسمبر/ كانون الأول 1993، دعوته لإيران إلى حل سلمي لقضية الجزر المحتلة، من خلال الحوار المباشر وبما ينسجم مع الأعراف الدولية ومبدأ حسن الجوار.
ودعا الوزراء طهران إلى “الانخراط في حوار جاد ومباشر ينهي الاحتلال الإيراني لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وفقا للقوانين الدولية”، مؤكدين “تأييدهم الكامل لموقف الإمارات ومساندتهم لسيادتها على الجزر الثلاث”.
وكانت إيران قد سيطرت على الجزر الثلاث في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل يومين من إعلان استقلال دولة الإمارات عن الحماية البريطانية. وتؤكد أبوظبي أن الجزر جزء لا يتجزأ من أراضيها، في حين تعتبر طهران أن ملكيتها للجزر “أمر محسوم وغير قابل للنقاش”.
قضايا إقليمية
وتطرقت المحادثات أيضا إلى عدد من القضايا الإقليمية، حيث عبر الوزراء عن “أسفهم الشديد لاستمرار إراقة الدماء في البوسنة والشيشان”، مشيرين إلى المجازر والانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون في تلك المناطق.
كما دعوا الأطراف المتنازعة في الصومال وأفغانستان إلى “حوار يحقق المصالحة الوطنية ويحفظ وحدة الأرض والشعب”، مؤكدين دعمهم للاستقرار في تلك الدول.
المبادرة المصرية
وفي ختام اجتماع القاهرة، قال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن بلاده تؤيد الموقف المصري من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مشددًا على ضرورة أن تشمل المعاهدة جميع الدول دون استثناء.
وأضاف الوزير القطري أنه لا يمكن استثناء أي دولة من التوقيع على المعاهدة، “سواء كانت إسرائيل أو غيرها”.
وتقوم المبادرة المصرية على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل كافة.
وتواجه إيران اتهامات من دول إقليمية وغربية بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، في حين تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وفي مقدمتها توليد الكهرباء.
وتعتبر كل من تل أبيب وطهران العاصمة الأخرى العدو الأول لها. وتُعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية، وهي خارج نطاق الرقابة الدولية.
وبحسب البيان الختامي للاجتماع، اتفق وزراء دول “إعلان دمشق” على تأييد الموقف المصري، وعلى الالتزام بموقف موحد إزاء التوقيع على المعاهدة، مؤكدين الامتناع عن توقيعها ما لم توقع عليها إسرائيل.
من جهته، قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى، في تصريح صحفي، إن أهمية اجتماع القاهرة تكمن في أن مناقشاته تناولت مباشرة القضايا الجوهرية التي تمس أمن الدول الأعضاء وعلاقاتها الاقتصادية والتجارية.
وأوضح موسى أن المناقشات تطرقت بشكل تفصيلي إلى قضايا مفاوضات السلام، مشيرًا إلى تبني الاجتماع للموقف السوري بشكل خاص.
وتبنى وزراء “إعلان دمشق” الموقف السوري القائم على اعتبار “السلام العادل والشامل خيارًا استراتيجيًا”، محمّلين إسرائيل مسؤولية “اصطناع فجوات وعقبات في طريق السلام”.
وتحتل إسرائيل، منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، أراضي عربية في كل من سوريا ولبنان وفلسطين.
وأضاف موسى: “اجتماع القاهرة خرج بنتيجة أساسية، هي ضرورة تفعيل دور الإعلان، بما يؤدي إلى تنفيذ التزاماته تجاه الدول العربية، وعلى أساس أن يكون التفاعل خطوة للتعاون في إطار عربي أشمل”.
وأكد الوزير المصري أن “دول الإعلان قادرة على القيام بمهماتها ودعم التعاون العربي العربي، واتخاذ مواقف مناسبة في مجمل القضايا العربية الراهنة”.
سباق نووي
أما وزير الخارجية السوري فاروق الشرع فقال إن بلاده لن توقع على المعاهدة النووية عند تجديدها، ما لم تنضم إليها إسرائيل، مؤكدًا أن امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية يمثل خطرًا على المنطقة.
وحذر الشرع من أن “امتلاك إسرائيل للسلاح النووي يمكن أن يؤدي إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط”.
وأعرب الوزير السوري عن ارتياحه لنتائج الاجتماع، وقال إن “إعلان دمشق أصبح أقوى من ذي قبل”.
وفي خطوة تُعد الأولى من نوعها، اتفق وزراء “إعلان دمشق” على محورين رئيسيين للتعاون في مجالي الأمن والاقتصاد، من خلال تشكيل مجموعة عمل، بناءً على اقتراح مصري.
وينص الاقتراح المصري، المدعوم من سوريا، على إدماج الاتفاقات والبروتوكولات كافة، الموقعة بين الدول الثماني، في شكل موحد.
خيار السلام
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن الاجتماع أكد أهمية اتخاذ موقف عربي موحد بشأن جميع القضايا المطروحة على الساحة.
وأضاف أن مجلس الجامعة العربية سيتخذ، خلال اجتماعه المقرر في 22 مارس/ آذار 1995، موقفًا موحدًا من المعاهدة النووية، بما يضمن التزام الدول العربية به، على أن يشترط التوقيع عليها بعدم استثناء أي طرف.
من جهته، أعلن وزير الخارجية البحريني محمد بن مبارك آل خليفة أن بلاده ستعلن قريبًا موقفها النهائي من القضية النووية، مشددًا على أن هذا الموقف سيكون منسجمًا مع الموقف المصري الوطني والعربي.
وقال الوزير البحريني إن “موضوع السلام هو خيار عربي واستراتيجي، ولكن بشرط أن يتم وفق القرارات الدولية، خاصة القرارات 242 و338 و425، القاضية بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة، ووفقًا لمبدأ الأرض مقابل السلام”.
واتفق وزراء “إعلان دمشق” على عقد اجتماعهم المقبل في العاصمة البحرينية المنامة، خلال النصف الأول من شهر يوليو/ تموز 1995.
