في مقابلة بثها التلفزيون القطري .. حمد بن جاسم يؤكد ضرورة إعادة العراق إلى الصف العربي
أكد وزير الخارجية القطري ضرورة إعادة العراق إلى الصف العربي، بعد مرور أربع سنوات على حرب الخليج الثانية
الدوحة- 13 فبراير/ شباط 1995
أكد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 12 فبراير/ شباط 1995، ضرورة إعادة العراق إلى الصف العربي، بعد مرور أربع سنوات على حرب الخليج الثانية.
وقال حمد بن جاسم، في مقابلة بثها التلفزيون القطري: “نختلف مع العراق في اجتياحه للكويت، ونحترم قرارات الأمم المتحدة بفرض الحظر ولم نتجاوزها، لكن هناك شقا إنسانيا وشقا استراتيجيا عربيا يجب مراعاتهما”.
ونشب خلاف بين العراق ومحيطه الإقليمي؛ إثر غزو نظام الرئيس صدام حسين الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن تطرد القوات العراقية في 26 فبراير/ شباط 1991 على يد تحالف عسكري دولي، بقيادة الولايات المتحدة.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر في 6 أغسطس/ آب 1990 القرار رقم 661، الذي قضى بفرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي على العراق، وهي لا تزال سارية وسط اتهامات من جانب الولايات المتحدة ودول غربية لبغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل، وهي اتهامات تنفيها الأخيرة.
واستنكر الوزير القطري، الذي تقيم بلاده علاقات جيدة مع بغداد، استمرار الحصار على الشعب العراقي، متسائلا: “هل نقبل هذا الذل في حق الشعب العراقي؟!”، واصفا ذلك بأنه “وصمة عار في حقنا نحن العرب”.
وأكد “ضرورة التعامل مع العراق بطريقة إنسانية لإرجاعه إلى الصف العربي، تمهيدا لعودته إلى الأسرة الدولية”، مضيفا أن “قطر لا تؤمن بالسياسات الرامية إلى إغلاق (حصار) العراق وإيران”.
كما أشاد بموقف ولي عهد إمارة دبي وزير الدفاع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي دعا في يناير/ كانون الثاني 1995 إلى “مد جسور المحبة مع الشعب العراقي”.
إيران والجزر
وفي ما يتعلق بإيران، قال وزير الخارجية القطري إنها “دولة كبيرة لا يمكن تجاهلها في قضايا تخص المنطقة”.
وأضاف أن “النزاع الحدودي بينها وبين دولة الإمارات يمكن حله بالطرق السلمية بعيدا عن الصراعات العسكرية، وفي حال عدم التوصل إلى تسوية يمكن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية”.
وتحتل إيران منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971 جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى الواقعة شرق الخليج العربي، وذلك قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وتؤكد الإمارات أن الجزر الثلاث جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، بينما تقول طهران إن ملكيتها لتلك الجزر “غير قابلة للنقاش”.
وتطرق الوزير القطري كذلك إلى مشروع تزويد قطر بمياه عذبة من إيران، موضحا أن “تكلفته لا تزيد عن 1.2 مليار دولار وليس 13 مليار دولار كما ذكر خبراء من قطر وإيران في وقت سابق”.
وشدد على أن “خط الأنابيب هذا لا يشكل أي تهديد لأمن قطر أو لأمن الدول الخليجية الأخرى، ولن يرى النور ما لم يكن له أساس اقتصادي”.
وكان البلدان قد وقعا في نوفمبر/ تشرين الثاني 1991 اتفاقا مبدئيا بشأن تزويد قطر بمياه الشرب من الأراضي الإيرانية عبر أنبوب لنقل المياه، قدرت كلفته آنذاك بنحو 13 مليار دولار.
إسرائيل والغاز
وفي ما يتعلق بإسرائيل، قال وزير الخارجية القطري إن “قطر كلفت شركة أمريكية القيام بدراسة جدوى اقتصادية لمد إسرائيل بالغاز الطبيعي القطري عبر خط للأنابيب، وهو مشروع أُعلن عنه في العام الماضي”.
وأضاف أن “إسرائيل طلبت فتح مكتب لرعاية المصالح في العاصمة القطرية، لكن الوقت المناسب لم يحن بعد لاتخاذ قرار بهذا الشأن”.
وكان حمد بن جاسم قد عقد منذ عام 1993 لقاءات مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز، جرى خلالها بحث إمكانية بيع كميات من الغاز القطري لإسرائيل، إلى جانب التأكيد على ضرورة استعادة الأراضي العربية المحتلة.
وجدد الوزير القطري التأكيد أن “قطر لن تدخل في أي مشاريع مع إسرائيل سوى بعد حدوث تقدم جوهري على المسارين السوري واللبناني” في عملية السلام.
ومن أبرز ثوابت سياسة الدوحة الخارجية، وفق تصريحات الوزير، “إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ عربية في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية”.
وأوضح أن “إسرائيل أوضحت لقطر أنها تفضل، طبقا لمفهوم أمنها الاستراتيجي، عدم الاعتماد على مصر وحدها كمصدر للغاز، وستستورد الغاز أيضا من قطر أو من دول أخرى”.
وترتبط مصر وإسرائيل بعلاقات دبلوماسية واقتصادية، أسست لها معاهدة السلام التي وقعها البلدان في 1979، غير أن الرفض الشعبي المصري لتطبيع العلاقات مع تل أبيب لا يزال متواصلا.
