بختام جولة خليجية.. وليام بيري يزور قطر للمرة الأولى ويلتقي قيادتها
وقال وليم بيري : “الدول التي زرتها أبدت استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة”…
الدوحة- 23 مارس/آذار 1995
اختتم وزير الدفاع الأمريكي وليام بيري، الخميس 23 مارس/آذار 1995، جولة خليجية استمرت 7 أيام بزيارة إلى قطر، وهي الأولى له إلى الدولة، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع قيادتها العليا.
وخلال الزيارة إلى الدوحة التي وصلها مساء الأربعاء، التقى بيري بأمير قطر سمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وولي العهد وزير الدفاع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ووزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
تناولت اللقاءات قضايا عدة، أبرزها الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على العراق، والتعاون العسكري بين واشنطن والدوحة، وسبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وفق وكالة الأنباء القطرية.
وأكد بيري في مؤتمر صحفي بالدوحة الخميس، قبيل عودته إلى واشنطن، أن قطر وافقت على السماح للولايات المتحدة بتخزين معدات عسكرية مدرعة على أراضيها؛ لتعزيز سرعة الاستجابة لأي أزمات محتملة في المنطقة. وتوقع بدء وصول هذه المعدات بحلول نهاية العام الجاري.
وتريد الولايات المتحدة تخزين معدات عسكرية في المنطقة تكفي لتجهيز 3 ألوية (فرقة كاملة)؛ كإجراء احترازي استعدادا لاحتمال الحاجة إلى نشر قوات بشكل عاجل في الخليج مستقبلا، في حال وقوع طارئ مشابه لغزو العراق للكويت، الذي أدى إلى اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1991.
وأعرب بيري عن ارتياحه لنتائج جولته الخليجية التي شملت السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر.
وقال: “الدول التي زرتها أبدت استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة”، لافتا إلى أن بلاده تتبع سياسة “احتواء مزدوجة” ضد العراق وإيران للحيلولة دون حدوث أي عدوان منهما تجاه دول المنطقة.
كما أكد أهمية العلاقات الشخصية التي أقامها مع قادة المنطقة في تحقيق شراكات طويلة الأمد وتسهيل الوصول إلى القواعد والموانئ الإقليمية.
وفي سياق حديثه عن التهديدات الإقليمية، قال بيري: “خلال زيارتي أبلغت الزعماء بقلقي من الحشد العسكري من جانب إيران والعراق”.
وكان بيري اتهم إيران، الثلاثاء، بحشد 3 آلاف جندي على الجزر الواقعة بمدخل الخليج العربي، وبنقل أسلحة كيميائية وصواريخ مضادة للسفن إليها؛ الأمر الذي اعتبر أنه يُعرض الملاحة النفطية للخطر.
من جانبها، رفضت إيران اتهامات بيري المتعلقة بنقل أسلحة كيميائية، ووصفتها بأنها “خيالية”.
وفي بيان صدر عن بعثتها بالأمم المتحدة ليل الأربعاء الخميس، أكدت إيران أن تحركاتها دفاعية وتهدف لحماية استقرار المنطقة، مشيرة إلى أن الخليج يمثل شريانا أساسيا لاقتصادها واقتصادات الدول المطلة عليه.
زيارة السعودية
وكان بيري استهل جولته الخليجية بزيارة السعودية يومي 18 و19 مارس/آذار، حيث التقى الملك فهد بن عبد العزيز ووزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز. زار أيضا مواقع عسكرية شمال البلاد، بما في ذلك مدينة الملك خالد العسكرية الواقعة على بُعد 50 كيلومترا من الحدود العراقية.
وفي تصريحات صحفية أدلى بها خلال زيارته، أشار بيري إلى موافقة سعودية مبدئية على طلب أمريكي بنشر معدات عسكرية للواء أمريكي ثالث بأراضيها، دون التوصل إلى صيغة نهائية بعد.
كما استعرض، خلال لقاءاته مع المسؤولين السعوديين، صورا التقطتها الأقمار الصناعية تُظهر ما وصفه بحشد عسكري عراقي وإعادة بناء منشآت أسلحة دُمّرت في حرب الخليج الثانية عام 1991.
وقال إن الرياض تشاركه تقييمه بضرورة تعزيز الجاهزية العسكرية لدول الخليج لمواجهة أي تهديد محتمل.
زيارة الكويت
الكويت كانت المحطة الثانية في جولة بيري الخليجية إذ وصل إليها في 20 مارس/آذار.
وخلال زيارته لها، أجرى الوزير الأمريكي محادثات مع أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح.
كما زار قاعدة الجابر الجوية الواقعة على بُعد 50 كيلومترًا من الحدود العراقية، حيث التقى طيارين وأفراد أطقم الطائرات الأمريكية والكويتية.
وفي تصريحات صحفية هناك، وصف بيري محادثاته مع الشيخ جابر بأنها “مرضية للغاية”، مؤكدا وجود اتفاق كامل بين البلدين حول طبيعة التهديدات القادمة من العراق وإيران، وأهمية التعاون لمواجهتها.
وأوضح أنه بحث مع المسؤولين الكويتيين قضايا رئيسية، منها معاهدة حظر الأسلحة النووية وإمكانية توقيع الكويت عليها، إضافة إلى التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الخليج في ظل التهديدات العراقية والإيرانية.
وحول التعاون الأمريكي مع السعوديين ودول الخليج الأخرى، أكد بيري: “سنكون صارمين وسريعين جدا إذا وقعت أزمة جديدة”.
وأكد أن “منع وقوع الحرب أفضل بكثير من خوضها”.
وقال: “يجب التفرقة بين الخطر المباشر والخطر المستقبلي. العراق يشكل تهديدا وشيكا على دول المنطقة، بينما إيران قد تمثل خطرا في المستقبل”.
وأشار الوزير الأمريكي إلى أن العراق أعاد بناء قدراته العسكرية ولم يستوعب دروس حرب الخليج.
كما تحدث عن تعزيز إيران لقواتها العسكرية قرب مضيق هرمز، وشراء غواصات روسية الصنع، وتطوير برامجها الصاروخية والنووية التي لا تزال في مراحلها الأولى.
زيارة البحرين
البحرين كانت المحطة الثالثة لبيري حيث وصلها في 21 مارس، وأجرى محادثات مع أميرها الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، ركزت على سبل تعزيز التعاون والتنسيق لضمان الأمن والاستقرار في الخليج.
وشارك في المحادثات ولي العهد وقائد القوات المسلحة البحرينية محمد بن عيسى آل خليفة.
وخلال زيارته كذلك، تفقد بيري حاملة الطائرات الأمريكية “كونستيليشن” المتمركزة في الخليج بالقرب من المنامة، والتقى قائد القوات البحرية الأمريكية في الخليج سكوت ريد.
وفي تصريحات صحفية هناك: أكد بيري أن المسؤولين البحرينيين الذين التقاهم أعربوا عن مخاوفهم المتزايدة من التهديدات الإيرانية، مشددا على أهمية التعاون الإقليمي لمواجهة هذه التحديات.
زيارة الإمارات
بعد البحرين توجه بيري إلى الإمارات، المحطة الرابعة في جولته، التي وصلها في 22 مارس.
وخلال زيارته، التقى الرئيس الإماراتي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ووزير الدفاع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. كما زار فرقاطة أمريكية راسية في مرفأ أبو ظبي، وشارك في فعاليات معرض الدفاع الجوي “آيدكس 95” في أبو ظبي، حيث تواجه الشركات الأمريكية منافسة شديدة على عقود دفاعية مغرية.
وفي مؤتمر صحفي، وجّه بيري اتهامات مباشرة لإيران بتحريك قوات عسكرية وأسلحة كيميائية وصواريخ مضادة للسفن إلى الجزر الواقعة عند مدخل الخليج، مشيرا إلى أن هذه الحشود قد تشكل تهديدا كبيرا للملاحة النفطية.
وحذّر من أن إيران قد تحاول في المستقبل السيطرة على تدفق نصف النفط المستخدم عالميا عبر مضيق هرمز باستخدام الحشود العسكرية الأخيرة، واصفا هذا التحرك بأنه “تهديد محتمل للملاحة في المنطقة”.
وتتنازع إيران والامارات على ملكية ثلاث جزر في الخليج، هي أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. لكن بيري اعتبر أن الحشد العسكري الإيراني الأخير يتجاوز احتياجات الدفاع عن الجزر. وبعد زيارته للإمارات، اختتم بيري جولته الخليجية بزيارة قطر. أما زيارته المقررة إلى سلطنة عمان فقد تم تأجيلها بسبب تزامنها مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي آل غور للسلطنة.
يُذكر أن نحو 18 ألف جندي أمريكي ينتشرون حاليا في منطقة الخليج.
ومنذ حرب الخليج الثانية، أجرت القوات الأمريكية عددا كبيرا من التدريبات العسكرية المشتركة مع نظيرتها بدول الخليج.
كما تتمركز دبابات ومعدات عسكرية أخرى أمريكية على الحدود الجنوبية للعراق داخل الأراضي الكويتية، بالإضافة إلى انتشار طائرات حربية أمريكية في السعودية والكويت لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
مصادر الخبر:
-أرشيف وكالة الأنباء القطرية
–بيري يزور هذا الشهر 4 دول خليجية
–فهد يؤيد اتهامات بيري للعراق ..والأمم المتحدة تطلب 183 مليون دولار
–بيري ينهي جولته بالحصول على تعهدات خليجية باستقبال المزيد من القوات والمعدات الأميركية
–فهد يستقبل بيري ويشيد بالعلاقة مع واشنطن.. الرياض توافق مبدئيا على نشر معدات عسكرية أميركية
–بيري في الدوحة بعد أبو ظبي: إيران تحشد قوات عند هرمز
–بيري في الكويت يلتقي جابر ..اتفاق على تعزيز دفاعات الخليج
–بيري في البحرين يبدي”قلقا”من تسلح إيران.. تنافس أميركي أوروبي في معرض”أيدكس 95″
