خلال مؤتمر صحفي بالديوان الأميري ..حمد بن جاسم: نتعاطف مع العراق لكن لن نخرق الإرادة الدولية بشأن العقوبات
شدد على أن قطر تتعاطف مع شعب العراق في محنته، وأضاف لكننا لن نخرق الإرادة الدولية بشأن العقوبات، وملتزمون بما قرره من عقوبات عليه
الدوحة- 6 يوليو/ تموز 1995
أكد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن بلاده تتعاطف مع العراق، لكنها ملتزمة بعدم خرق إرادة المجتمع الدولي بشأن العقوبات المفروضة عليه.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده حمد بن جاسم في الديوان الأميري بالدوحة، الأربعاء 5 يوليو/ تموز 1995، تناول فيه توجهات بلاده على الصعيدين المحلي والدولي في ظل ما وصفه بـ”العهد الجديد”، في إشارة إلى تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم في 27 يونيو/ حزيران من العام نفسه، خلفاً لوالده الذي تولى الحكم منذ عام 1972.
وبشأن العلاقات القطرية الأمريكية، أوضح وزير الخارجية القطري أن “التشاور دائم مع واشنطن في كل الشؤون، بما فيها الموضوعات المتعلقة بالعراق وإيران”، مشدداً على أن قطر “تتعاطف مع شعب العراق في محنته، ولكنها لن تخرق إرادة المجتمع الدولي، وهي ملتزمة بما قرره من عقوبات عليه”.
وكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد اجتاح الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن تطرد قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، الجيش العراقي في 26 فبراير/ شباط 1991.
وأدان الوزير القطري في أكثر من مناسبة اجتياح العراق للكويت، داعياً بغداد إلى الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن الدولي لمعالجة تداعيات الأزمة، مع تأكيده المتواصل على ضرورة إنهاء معاناة الشعب العراقي تحت وطأة الحصار.
وقد أصدر مجلس الأمن القرار رقم 661 في 6 أغسطس/ آب 1990، بفرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي شامل على العراق، ولا تزال هذه العقوبات سارية حتى ذلك الوقت، في ظل اتهامات متواصلة، تنفيها بغداد، بامتلاك أسلحة دمار شامل.
العلاقة مع إيران
وفيما يتعلق بعلاقات الدوحة مع طهران، قال حمد بن جاسم: “لم تكن لقطر تاريخياً أي مشكلة مع إيران، وتطور علاقاتها معها، وهذا لا يلحق ضرراً بأي طرف آخر”.
وتتهم دول في مجلس التعاون الخليجي إيران بانتهاج سياسة توسعية في المنطقة، وبالتدخل في شؤون دول عربية، في حين تؤكد طهران أنها تلتزم بمبدأ حسن الجوار.
وتُعد قضية الجزر الإماراتية الثلاث – طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى – من أبرز مواضيع الخلاف بين الجانبين، حيث تحتلها إيران في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل يومين من استقلال الإمارات عن بريطانيا. وتقع الجزر شرقي الخليج العربي، وتصر الإمارات على أنها جزء من أراضيها، فيما تعتبر طهران أن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.
وكان الوزير القطري قد دعا في مناسبات عدة إلى ضرورة إنهاء احتلال إيران للجزر الثلاث، وتسوية النزاع القائم بين أبوظبي وطهران من خلال الحوار أو اللجوء إلى التحكيم الدولي.
الأسرة الخليجية
وفي سياق حديثه عن العلاقات الخليجية الداخلية، وفي ظل ما كان قائماً من خلافات حدودية مع السعودية والبحرين، شدد الوزير القطري على أن “قطر ستبقى عضواً في مجلس التعاون الخليجي مهما حدث من خلافات في وجهات النظر، وهذه مسألة طبيعية”.
ويضم مجلس التعاون، الذي أُسس في 25 مايو/ أيار 1981، كلاً من قطر والسعودية والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان، ويتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً له.
وأعرب حمد بن جاسم عن حرص بلاده على العلاقة مع السعودية، قائلاً إن “العلاقات مع السعودية تاريخية وقديمة، وقد يشوبها بعض العتب أحياناً”، مستدركاً: “ولكن الطرفين يحرصان على عدم تحول العتب إلى خلاف، وذلك يعتمد على حكمة الملك فهد بن عبد العزيز، الذي نعتبره بمثابة الأب للأسرة الخليجية”.
وكان الملك فهد قد استقبل، في الرياض يوم 27 يونيو/ حزيران 1995، وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم ووزير الداخلية عبد الله بن خليفة آل ثاني، مبعوثين من أمير قطر الجديد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
إسرائيل والعرب
وبالنسبة لإسرائيل، أكد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن بلاده لا تتعجل إقامة علاقات معها، ولا تريد لهذه العلاقات أن تكون على حساب أي طرف عربي، وذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة “السفير” اللبنانية يوم الأربعاء 5 يوليو/ تموز 1995، وهو اليوم ذاته الذي عقد فيه مؤتمره الصحفي في الديوان الأميري بالدوحة.
وأوضح الوزير القطري أنه نقل هذا الموقف مجدداً إلى الرئيس السوري حافظ الأسد، خلال لقائهما في دمشق قبل ثلاثة أيام، مؤكداً “الالتزام بموجبات دعم الصمود السوري واللبناني وتحسين موقعهما التفاوضي”.
وتحتل إسرائيل منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967 أراضي عربية في سوريا ولبنان وفلسطين، وتطالب الدول العربية بانسحابها الكامل منها، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي.
وفي السياق ذاته، أشار الوزير القطري إلى أن بلاده هي التي طلبت من وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز تأجيل زيارته إلى الدوحة، والتي كانت مقررة في أوائل مايو/ أيار 1995، موضحاً أن هذا القرار جاء “كموقف احتجاجي على قرار إسرائيل مصادرة بعض الأراضي الفلسطينية في مدينة القدس العربية المحتلة”.
أما بشأن مشروع تصدير الغاز الطبيعي القطري إلى إسرائيل، أوضح بن جاسم أن “وضع هذا المشروع موضع التنفيذ لن يتم قبل سنوات، على أقل تقدير”، مشدداً على أن المشروع لا يزال في مراحله التحضيرية.
وتابع قائلاً إن “قطر اتفقت مع الأردن على أن تكون مدينة العقبة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، هي الميناء الذي يتم تجهيزه لاستقبال الغاز”، مضيفاً أن “هذا مشروع ضخم يتكلف حوالي مليار ونصف المليار دولار، ويوفر فرص عمل ممتازة لآلاف الشبان والفنيين العرب، كما أن الغاز سيوزع على الأردن وإسرائيل ومناطق الحكم الذاتي الفلسطيني”.
ورداً على سؤال بشأن موقف سوريا من هذه السياسة القطرية، أكد بن جاسم أن الرئيس الأسد أبلغه بأنه “يتفهم موقف قطر بمجمله، انطلاقاً من أن العملية السلمية لا بد ستبلغ نهايتها المنطقية”، لكنه أضاف في الوقت نفسه أن الأسد “دعا إلى الحذر والتروي وتوظيف هذا الموقف بما يخدم المفاوض العربي”.
وتؤكد قطر في سياستها الخارجية ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية التي احتُلت عام 1967، وفي مقدمتها الجولان السوري والضفة الغربية والقدس الشرقية، والعمل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967، تكون القدس الشرقية عاصمتها.
