خلال مؤتمر صحفي بالديوان الأميري ..حمد بن جاسم: نطور علاقتنا مع إيران بما لا يهدد أي دولة أخرى
أكد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم أن بلاده تطور علاقتها مع إيران بما لا يشكل أي تهديد لأي دولة أخرى.
الدوحة- 6 يوليو/ تموز 1995
أكد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن بلاده تطور علاقتها مع إيران بما لا يشكل أي تهديد لأي دولة أخرى.
هذا التصريح أدلى بها بن جاسم خلال مؤتمر صحفي في الديوان الأميري بالدوحة الأربعاء 5 يوليو/ تموز 1995، تحدث فيه عن ثوابت “العهد الجديد” في قطر وتوجهاته المحلية والعربية والدولية.
وتولى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم في 27 يونيو/ حزيران 1995، خلفا لوالده الذي حكم البلاد منذ عام 1972.
وقطر عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي يضم كذلك السعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وأُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ومقره الرياض.
وتطرق بن جاسم إلى علاقات بلاده مع إيران، التي لا تثق بها السعودية بشكل عميق، ولديها نزاع إقليمي مع الإمارات.
وقال إنه “لم تكن لقطر تاريخيا أي مشكلة مع إيران، ونعمل على تطوير العلاقات معها بطريقة لا تشكل تهديدا لأي دولة أخرى”.
وتقول الدوحة إن علاقاتها الطيبة مع طهران والتفاهم المشترك بينهما سيساهم في معالجة أي خلاف قد يطرأ بين إيران وأي من دول مجلس التعاون الخليجي.
وتتهم دول في مجلس التعاون إيران بامتلاك أجندة توسعية في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينما تقول طهران إنها تلتزم بمبدأ حسن الجوار وترغب بعلاقات جيدة مع جيرانها.
ومن أبرز النزاعات بين الجانبين هو احتلال إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى بالخليج العربي منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل يومين من استقلال الإمارات عن بريطانيا.
ووبينما تؤكد الإمارات أنها جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش” وتتخذ إجراءات على الأرض لتكريس الأمر الواقع بالقوة.
ودعا بن جاسم في أكثر من مناسبة إلى إنهاء احتلال إيران للجزر الثلاث وضرورة تسوية الملف بين البلدين بالحوار أو التحكيم الدولي.
قطر والسعودية
وفي ظل خلافات مع السعودية والبحرين بشأن ترسيم الحدود، قال بن جاسم إن “قطر ستبقى عضوا في مجلس التعاون الخليجي مهما حدث من خلافات في وجهات النظر، وهذه مسألة طبيعية”.
وأضاف أن “العلاقات مع السعودية تاريخية وقديمة، وقد يشوبها بعض العتب أحيانا”.
واستدرك: “ولكن الطرفين يحرصان على عدم تحول العتب إلى خلاف، وذلك يعتمد على حكمة (عاهل السعودية) الملك فهد بن عبد العزيز، الذي نعتبره بمثابة الأب للأسرة الخليجية”.
واستقبل الملك فهد، بالرياض الثلاثاء 27 يونيو/ حزيران 1995، بن جاسم ووزير الداخلية القطري عبد الله بن خليفة آل ثاني مبعوثين من أمير قطر الجديد.
وتابع بن جاسم: “متفائل للغاية” بأن نزاع قطر مع السعودية بشأن منطقة الخفوس الحدودية التي احتلتها قوات سعودية عام 1992 سيتم حله قريبا.
وأردف: “علاقاتنا مع السعودية طويلة الأمد وتاريخية، ولن تتدهور الخلافات بيننا في أي وقت إلى صراع مسلح”.
قطر والبحرين
لكن بن جاسم لم يكن متفائلا إلى هذا الحد فيما يخص النزاع الحدودي بين قطر والبحرين، والذي أحالته بلاده إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا.
وقال: “سوف يظل هذا النزاع حاضرا في محكمة العدل الدولية، ما لم يتم حله من خلال وساطة طرف ثالث”.
وبين البلدين نزاع حدودي قائم منذ عام 1937، ويتركز على أرخبيل مكون من 14 جزيرة، أكبرها حوار، ويحوي احتمالات للنفط والغاز الطبيعي.
وتقع جزيرة حوار تحت سيطرة البحرين، بينما تعتبرها قطر أراضٍ تابعة لها، حيث تبعد عنها كيلومترين فقط، فيما تطالب البحرين بالسيادة على شريط الزبارة الساحلي في شمال غربي قطر.
أمريكا والعراق
وتطرق بن جاسم إلى العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة، ووصفها بأنها “ممتازة”.
وتابع: “نجري مشاورات دائما، لكن لدينا وجهات نظرنا الخاصة وسياسة خارجية مستقلة”.
وأضاف أن “التشاور دائم مع واشنطن في كل الشؤون، بما فيها الموضوعات المتعلقة بالعراق وإيران”.
وأكد أن قطر “تتعاطف مع شعب العراق في محنته، ولكنها لن تخرق إرادة المجتمع الدولي، وهي ملتزمة بما قرره من عقوبات عليه”.
ويعاني العراق والمنطقة تداعيات احتلال قوات نظام الرئيس صدام حسين عام 1990 الكويت، الدولة الصغيرة الغنية بالنفط، وطردها في 1991 تحالف عسكري قادته الولايات المتحدة وشاركت فيه دول مجلس التعاون.
وأدان بن جاسم مرارا احتلال العراق للكويت، ودعا بغداد إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي لمعالجة التداعيات، وأكد في الوقت نفسه ضرورة إنهاء معاناة الشعب العراقي تحت الحصار.
وفي 6 أغسطس/آب 1990، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 661 بفرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي على العراق، وهي لا تزال سارية مع اتهامات تنفيها بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل.
إسرائيل والعرب
وفي مقابلة مع صحيفة “السفير” اللبنانية، في اليوم نفسه، قال بن جاسم إن بلاده لا تتعجل إقامة علاقات مع إسرائيل، ولا تريدها على حساب أي طرف عربي.
وأضاف أنه أبلغ هذا الموقف مجددا للرئيس السوري حافظ الأسد، حين التقاه قبل ثلاثة أيام في دمشق، مؤكدا “الالتزام بموجبات دعم الصمود السوري واللبناني وتحسين موقعهما التفاوضي”.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، تحتل إسرائيل أراضٍ عربية في سوريا وفلسطين ولبنان.
وتابع بن جاسم أن بلاده هي التي طلبت من وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إرجاء زيارته التي كانت مقررة للدوحة في أوائل مايو/ أيار 1995.
ووصف إرجاء الزيارة بأنه موقف احتجاجي على قرار إسرائيل مصادرة بعض الأراضي الفلسطينية في القدس العربية المحتلة.
وبشأن احتمال بيع غاز طبيعي قطري لإسرائيل، قال بن جاسم إن وضع هذا المشروع موضع التنفيذ لن يتم قبل سنوات على أقل تقدير.
وأردف أن “قطر اتفقت مع الأردن على أن تكون (مدينة) العقبة هي الميناء الذي يتم تجهيزه لاستقبال الغاز”.
وزاد بأن “هذا مشروع ضخم يتكلف حوالى مليار ونصف المليار دولار، ويوفر فرص عمل ممتازة لآلاف الشبان والفنيين العرب، كما أن الغاز سيوزع على الأردن وإسرائيل ومناطق الحكم الذاتي الفلسطيني”.
وردا على سؤال حول موقف دمشق من هذه السياسة القطرية، أجاب بن جاسم بأن الرئيس الأسد أبلغه أنه يتفهم موقف قطر بمجمله، انطلاقا من أن العملية السلمية لا بد ستبلغ نهايتها المنطقية.
لكنه أضاف أن الرئيس الأسد دعا إلى الحذر والتروي وتوظيف هذا الموقف بما يخدم المفاوض العربي.
ومن ثوابت سياسة قطر الخارجية إنهاء احتلال إسرائيل للأرضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حرب 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
