خلال مؤتمر صحفي عُقد في واشنطن .. حمد بن جاسم: الوقت مبكر لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل
أشار حمد بن جاسم إلى إمكانية النظر في أشكال أخرى من العلاقات إذا تحقق تقدم ملموس في عملية السلام
واشنطن- 4 أكتوبر/تشرين الأول 1995
أكد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 4 أكتوبر/تشرين الأول 1995، أن الحديث عن إقامة علاقات دبلوماسية بين بلاده وإسرائيل لا يزال مبكرا، لكنه أشار إلى إمكانية النظر في أشكال أخرى من العلاقات إذا تحقق تقدم ملموس في عملية السلام.
جاءت تصريحات الوزير القطري خلال مؤتمر صحفي عُقد في واشنطن، حيث وصل عقب مشاركته في الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الخمسين التي انعقدت في نيويورك بين 25 سبتمبر/أيلول و3 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال حمد بن جاسم: “نحن نُجري تقييما شهريا حول مدى تقدم عملية السلام في المنطقة. وإذا لمسنا تقدما، حتى ولو لم يتحقق السلام الكامل، فسنعمل جاهدين لإلغاء المقاطعة المباشرة” لإسرائيل.
وأضاف: “الوقت مبكر للحديث عن علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن العلاقات الأخرى يمكن إقامتها قبل العلاقات الدبلوماسية، ونحن نعكف حاليا على بحث الوضع وتقييمه”.
وتُعتبر قطر واحدة من دول مجلس التعاون الخليجي التي بدأت أخيرا بمراجعة سياساتها تجاه المقاطعة العربية لإسرائيل، والتي تأسست رسميا عام 1948 وتم تعزيزها عام 1951 عبر جامعة الدول العربية.
وكانت المقاطعة تُنفذ على 3 مستويات؛ أولها المقاطعة الأولية التي تعني حظر أي تعامل مباشر مع إسرائيل، وثانيها المقاطعة الثانوية وتستهدف الشركات التي تتعامل مع إسرائيل عبر وضعها بقائمة سوداء، وثالثها المقاطعة الثلاثية التي تشمل الشركات المتعاملة مع تلك المدرجة على القائمة السوداء.
لكن مع التطورات الإيجابية الأخيرة بعملية السلام، بما فيها إبرام اتفاق أوسلو 1 عام 1993، ومعاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994، اتخذت دول الخليج العام الماضي خطوات تشجيعية لعملية السلام، بما يشمل إنهاء المقاطعة الثانوية والثلاثية لإسرائيل، مع الإبقاء على المقاطعة الأولية، وتجنب إقامة علاقات دبلوماسية معها.
وأشار حمد بن جاسم إلى أن قطر ملتزمة بمراجعة هذه السياسات وفق التقدم الذي تحرزه عملية السلام.
وتوقع إمكانية إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل “في المستقبل القريب”، بشرط تحقيق السلام مع الدول الأخرى، بما في ذلك سوريا ولبنان.
ضغوط على قطر
وتحدث عن الضغوط التي تتعرض لها بلاده بسبب دعمها لعملية السلام، قائلا: “نتعرض أحيانا لضغوط أكثر من المتوقع لأننا نؤيد هذا المسار. هناك دائما من يحاولون فرض الهيمنة على الدول الصغيرة، لكن قطر ترفض أن تتبع أحدا.”
وأضاف الوزير أن بلاده، رغم صغر حجمها، تسعى إلى لعب دور إيجابي في دفع مسيرة السلام.
وتابع: “خضنا تجربة الحرب لعقود دون الوصول إلى حلول، لذلك دعونا نجرب السلام الآن.”
لقاءات مكثفة في نيويورك
وعلى هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقد حمد بن جاسم سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين دوليين، أبرزها لقاء مع وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز الجمعة 29 سبتمبر/أيلول، حيث اتفقا على بدء مفاوضات بشأن تبادل حقوق الهبوط لحركة الطيران التجارية، إضافة إلى إقامة خطوط طيران مباشرة بين الدولتين.
وجاء الاجتماع غداة توقيع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في واشنطن، اتفاقية أوسلو2، التي نصت على توسيع نطاق الحكم الذاتي الفلسطيني ليشمل مدنا وبلدات إضافية في الضفة الغربية، وقسمت الضفة الغربية إلى 3 مناطق هي “أ” و”ب” و”ج” بمستويات مختلفة من السيطرة الفلسطينية والإسرائيلية.
وقد شجع هذا الاتفاق بعض الأطراف العربية على خطوات نحو إقامة علاقات مع اسرائيل وخاصة في المجال الاقتصادي.
وتتمثل ذلك في اتفاقات عدة عقدها بيريز على هامش اجتماعات الجمعية العامة.
فقد أعلن بيريز ووزير خارجية عمان يوسف بن علوي الاتفاق على تبادل التمثيل التجاري بينهما عن طريق فتح مكاتب واتخاذ الخطوات الهادفة الى تعزيز التعاون، وهي الخطوة الأولى من نوعها بين دولة خليجية عربية وإسرائيل. واجتمع بيريز أيضا مع وزير خارجية جيبوتي محمد موسى.
أنشطة حمد بن جاسم في نيويورك شملت، كذلك، اجتماعا مع وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية بيتر تارنوف، الإثنين 2 أكتوبر/تشرين الأول.
وناقش الجانبان، خلال الاجتماع، العلاقات الثنائية بين قطر والولايات المتحدة وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وفي اليوم ذاته، التقى الوزير القطري قيادات من اللجنة اليهودية الأمريكية، حيث استعرض معهم التطورات في عملية السلام في الشرق الأوسط.
كما اجتمع مع الأمين العام المساعد والمدير الإقليمي لمكتب الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سعد الفرارجي، وناقش معه قضايا التنمية والسلام.
مصادر الخبر:
-أرشيف وكالة الأنباء القطرية
