بعد انسحاب أمير قطر من القمة الخليجية بمسقط..حمد بن جاسم: اختيار مرشح السعودية أمينًا عامًا لمجلس التعاون “غير قانوني”
انسحاب أمير قطر من القمة الخليجية بمسقط اعتراضاً على اختيار مرشح السعودية أمينًا عامًا لمجلس التعاون.
مسقط- 7 ديسمبر/ كانون الأول 1995
وصف وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 6 ديسمبر/ كانون الأول 1995، اختيار مرشح السعودية أمينا عاما لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بأنه “غير قانوني”.
وبين 4 و6 ديسمبر/ كانون الأول 1995 استضافت سلطنة عمان القمة السادسة عشرة لقادة مجلس التعاون، وقاطع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني جلستها الختامية.
وأقدم الشيخ حمد على هذه الخطوة بعد تفضيل القمة المرشح السعودي على نظيره القطري لتولي رئاسة الأمانة العامة للمجلس الذي يضم ست دول.
وقال بن جاسم، في تصريحات صحفية، إن قطر قد لا تستضيف القمة الخليجية المقبلة التي كان مقررا أن تعقد في الدوحة.
واكتفى بالقول: “لم نقرر شيئا في هذا الصدد بعد”.
وانتهت قمة مسقط ببيان ختامي لم يشر، على غير العادة، إلى مكان وزمان انعقاد القمة السنوية التالية.
وأضاف بن جاسم أن بلاده انسحبت من الجلسة لعدم قانونية القرارات التي صدرت، واختيار جميل الحجيلان أمينا عاما للمجلس لم يكن قانونيا، ولم يحظ بالإجماع، ولدينا تحفظ عليه.
وتابع: هناك مخالفة صريحة لميثاق مجلس التعاون في البند الثاني من النظام الداخلي، الذي ينص على اختيار الأمين العام بالإجماع لا الأكثرية.
ورشحت قطر وكيل وزارة خارجيتها عبد الرحمن العطية لرئاسة أمانة المجلس، الذي أُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ويوجد مقره في الرياض، ويضم قطر والسعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والكويت.
ولم يسبق لأي قطري أن تولى هذا المنصب، وقمة مسقط هي أول قمة خليجية يشارك فيها أمير قطر الشيخ حمد بعد أن تولى الحكم خلفا لأبيه في 27 يونيو/ حزيران 1995.
مماطلة عراقية
وأعرب قادة مجلس التعاون، وفق البيان الختامي، عن القلق من استمرار الحكومة العراقية في المماطلة وعدم استكمال تنفيذ جوانب أساسية في التزاماتها بموجب القرارات ذات الصلة بالعدوان على الكويت”.
واحتل نظام الرئيس العراقي صدام حسين الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن يطرد تحالف عسكري دولي، بقيادة الولايات المتحدة، القوات العراقية في 26 فبراير/ شباط 1991.
كما أعرب قادة الخليج عن القلق من سلوك بغداد “المثير للشكوك فيما يتعلق بإزالة أسلحة الدمار الشامل، بما يمثل انتهاكا لشروط وقف إطلاق النار المحددة بالقرار 687 والقرارات الأخرى ذات الصلة”.
وقالوا إن “سياسة المماطلة التي انتهجتها الحكومة العراقية حيال تنفيذ قرارات مجلس الأمن، خلال الأعوام الماضية، أدت إلى تدمير البنية العراقية بشريا واقتصاديا واجتماعيا وعطلت قدرات العراق ودوره الحيوي بالمنطقة”.
إيران والجزر
وبخصوص إيران، أعرب قادة مجلس التعاون عن “أسفهم البالغ لعدم تجاوبها مع الدعوات المتكررة الجادة والصادقة من جانب الإمارات للتوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة”.
وتحتل إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى الإماراتية منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وتقع هذه الجزر شرقي الخليج العربي، وبينما تؤكد الإمارات أنها جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.
كما عبَّر القادة عن “قلقهم من مواصلة الحكومة الإيرانية اتخاذ إجراءات لتكريس احتلالها للجزر الثلاث، بما يمثل انتهاكا لسيادة الإمارات يتنافى مع مبادئ القانون الدولي وميثاق (منظمة) المؤتمر الإسلامي”.
وجددوا “موقفهم الثابت بدعم ومساندة الإمارات وتأكيد سيادتها على الجزر الثلاث”، ودعوا إيران إلى “القبول بإحالة الخلاف إلى محكمة العدل الدولية”.
مسيرة السلام
وبالنسبة لعملية السلام بالشرق الأوسط، أكد قادة مجلس التعاون موقف دولهم الثابت من ضرورة “تحقيق المطالب العادلة والمشروعة لكل الأطراف، وفقا لقرارات مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام”.
وتابعوا: “بما في ذلك: الانسحاب الإسرائيلي التام من الضفة الغربية والقدس الشريف، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة كامل حقوقه الوطنية المشروعة، وبينها حقه في إقامة دولته المستقلة”.
كما أكدوا ضرورة “انسحاب إسرائيل من الجولان العربي السوري المحتل إلى خط الحدود التي كانت قائمة في الرابع من حزيران (يونيو) 1967”.
وشددوا كذلك على أهمية “انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني وإعادة كافة الأراضي المحتلة إلى السيادة اللبنانية وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 425”.
وجدد قادة الخليج “ترحيبهم باتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل (أكتوبر/ تشرين الأول 1994)”.
وربحوا كذلك “بتوقيع اتفاق المرحلة الثانية (أوسلو2 في سبتمبر/ أيلول 1995) لتوسيع نطاق الحكم الذاتي الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة كخطوة أخرى نحو إحلال سلام عادل وشامل”.
البوسنة والهرسك
قادة مجلس التعاون رحبوا أيضا بـ”توصل الأطراف المعنية بالصراع في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى توقيع اتفاق دايتون لإحلال السلام في البوسنة والهرسك”.
وعبَّروا عن “ارتياحهم لما تضمنه الاتفاق من بنود تؤكد سيادة جمهورية البوسنة والهرسك ووحدة أراضيها”.
ودعوا “المجتمع الدولي إلى تقديم كل دعم ممكن لمساعدة شعب البوسنة والهرسك في خططه الإنمائية الاقتصادية والاجتماعية”. ووقع قادة صربيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك اتفاق دايتون، لينهي ثلاث سنوات من الحرب الأهلية بيوغسلافيا السابقة، وقسَّم البوسنة لدولتين هما: فدرالية البوسنة والهرسك، وتضم المسلمين وكروات البوسنة، وجمهورية صرب البوسنة.
أسلحة الدمار
وجدد قادة مجلس التعاون دعوتهم إلى “جعل الشرق الأوسط، بما فيها منطقة الخليج، منطقة خالية من كافة أنواع أسلحة الدمار الشامل، النووية والكيماوية والبيولوجية”.
وأكدوا “أهمية اعتبار عملية إزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية خطوة نحو إخلاء المنطقة بأسرها من هذه الأسلحة المدمرة”.
وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك أسلحة نووية، وهي غير حاضعة للرقابة الدولية.
كما تدارس قادة الخليج سبل تعزيز التعاون بين دول المجلس في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والإعلامية والقانونية، واتخذوا قرارات لتحقيق هذا الهدف، حسب البيان الختامي.
مصادر الخبر:
–الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية
–قمة مسقط تختتم ببيان تقليدي وخلاف:حمد يغادر محتجا على أختيار الأمين العام(صورة)
