خلال لقاء في القاهرة.. حمد بن جاسم يبحث مع مبارك قضايا ثنائية وخليجية
وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم يبحث مع مبارك قضايا ثنائية وخليجية، بينها مسألة اختيار الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية
القاهرة- 28 ديسمبر/ كانون الأول 1995
أجرى وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مباحثات في القاهرة، يوم الأربعاء 28 ديسمبر/ كانون الأول 1995، مع الرئيس المصري حسني مبارك، تناولت قضايا ثنائية وأخرى متعلقة بالشأن الخليجي.
وقال حمد بن جاسم إنه نقل إلى الرئيس مبارك تحيات أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وبحث معه عددًا من القضايا الثنائية والموضوعات المتعلقة بأعمال اللجنة المشتركة بين مصر وقطر.
وأشار الوزير القطري إلى أنه ناقش خلال اللقاء، الذي حضره وزير الخارجية المصري عمرو موسى، الموقف القطري من مسألة اختيار الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي أثارت جدلًا خلال قمة مسقط الأخيرة.
ويُذكر أن مجلس التعاون الخليجي تأسس في 25 مايو/ أيار 1981، ويضم في عضويته ست دول: قطر، السعودية، الإمارات، البحرين، سلطنة عمان، والكويت، ويتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرًا دائمًا له.
ونفى حمد بن جاسم أن يكون الخلاف الذي شهدته قمة مسقط بشأن تعيين الأمين العام سببًا في تفكير بلاده بالانسحاب من المجلس، مؤكدًا أن “قطر لن تنسحب من مجلس التعاون، ولن تقاطع أعماله”.
وقد استضافت سلطنة عمان القمة السادسة عشرة لقادة مجلس التعاون، في الفترة بين 4 و6 ديسمبر/ كانون الأول 1995، وبرز فيها خلاف علني بشأن منصب الأمين العام.
وكانت قطر قد رشحت وكيل وزارة خارجيتها عبد الرحمن بن حمد العطية لشغل منصب الأمين العام للمجلس، لكن القادة فضلوا المرشح السعودي جميل الحجيلان، ما أدى إلى مقاطعة أمير قطر جلستها الختامية، وانسحاب الوفد القطري.
وفي تصريح سابق آنذاك، قال حمد بن جاسم إن الوفد القطري انسحب من الجلسة بسبب “عدم قانونية القرارات التي صدرت”، مؤكدًا أن “اختيار جميل الحجيلان أمينًا عامًا لم يكن قانونيًا، ولم يحظَ بالإجماع، ولدينا تحفظ عليه”.
وأضاف أن هناك “مخالفة صريحة لميثاق مجلس التعاون”، وأوضح أن “البند الثاني من النظام الداخلي ينص بوضوح على أن اختيار الأمين العام يجب أن يتم بالإجماع، وليس بالأكثرية”.
الأمير السابق
وفي تصريحات للصحفيين بعد لقائه مع الرئيس المصري، سُئل وزير الخارجية القطري عن مدى ارتباط استقبال بعض قادة الخليج للأمير السابق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني بالخلاف القائم حول أمانة المجلس.
ورد حمد بن جاسم بالقول: “من الممكن أن تكون هناك صحة لجزء من هذا الطرح”.
وأضاف الوزير القطري موضحًا: “لكن قطر لا تعتقد أن دول الخليج – إذا كانت هناك مشكلة – تتعامل مع قطر بهذه الطريقة”.
وكان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد تولى الحكم رسميًا في قطر بتاريخ 27 يونيو/ حزيران 1995، خلفًا لوالده، الذي كان قد تولى مقاليد الحكم منذ عام 1972.
وعلّق حمد بن جاسم على تحركات الأمير الأب بالقول: “الوضع (في قطر) أكثر من مستقر، ولا يضيرنا ما يقوم به الشيخ خليفة من جولات، ونتمنى له التوفيق وأن يفكر خلالها في الراحة وكيفية عودته لبلاده”.
إسرائيل والغاز
وفي رده على سؤال طرحته صحيفة “الأهرام” المصرية، حول احتمالات التعاون بين قطر وإسرائيل في مجال الغاز الطبيعي، أجاب وزير الخارجية القطري بأن “قطر تعتمد على نظام السوق الحرة”.
وأكد: “قطر تأخذ بأي مصلحة لها، بحيث لا تضر أي شقيق عربي أو دولة إقليمية مجاورة”، مشيرًا إلى أن بلاده لا تستبعد مبدئيًا التعاون مع أي طرف، ما دامت المصلحة القطرية محفوظة ولا تمس بمصالح الآخرين.
وأوضح الوزير القطري أن بلاده “تدرس دائمًا (مجالات التعاون) وإذا كانت (نتائج) الدراسة إيجابية، فليس لدينا مانع من التعاون معهم”.
لكنه استدرك قائلًا: “ولكن هناك الآن تعاونًا محدودًا إلى أن نرى كيفية تقدم المسارين السوري واللبناني في عملية السلام”.
وأضاف حمد بن جاسم أن “الحديث جرى مع الإسرائيليين حول التعاون في مجالات الطاقة، ولا سيما الغاز الطبيعي، كما عرضوا مجالات أخرى، لكننا لم نتجاوب مع هذا حتى الآن”.
وكان حمد بن جاسم قد صرح في يوليو/ تموز 1995 بأن سياسة بلاده تجاه الحوار مع إسرائيل “ثابتة”، مضيفًا أن قطر “ستمضي قدمًا في خطتها لبيع الغاز إلى إسرائيل، ولكن عبر ناقلات، وليس عبر خط أنابيب”.
وفي سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، قال أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إن “الحديث عن تطبيع العلاقات بين بلاده وإسرائيل سابق لأوانه”، مؤكدًا أن الموقف القطري يقوم على مبدأ التوازن بين المصالح الوطنية والالتزام بالقضايا العربية.
ولا تقيم قطر علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، رغم وجود حوارات تقنية وتجارية محدودة، خصوصًا في مجال الطاقة، في أعقاب اتفاقات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وتل أبيب عام 1993 و1995.
وتُعتبر قطر من الدول الداعمة تاريخيًا للشعب الفلسطيني، عبر تقديم مساعدات إنسانية وتنموية في مختلف المجالات، بالتوازي مع مواقف دبلوماسية علنية تطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وتتمثل أبرز ثوابت السياسة الخارجية القطرية في الدعوة إلى إنهاء احتلال إسرائيل للأراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان منذ عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
