خلال اجتماع في القاهرة .. حمد بن جاسم يبحث مع مبارك العلاقات الدبلوماسية والقضايا العربية
وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم يبحث مع مبارك العلاقات الدبلوماسية في إطار زيارة رسمية في القاهرة
القاهرة- 25 مايو/ أيار 1996
أجرى وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك تناولت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وعدداً من القضايا العربية ذات الاهتمام المشترك.
وجاء اللقاء في إطار زيارة رسمية أجراها الوزير القطري إلى القاهرة، حيث التقى الرئيس مبارك يوم السبت 25 مايو/ أيار 1996.
وقال حمد بن جاسم في تصريحات صحفية عقب الاجتماع: “ناقشنا القضايا العربية والعلاقات الدبلوماسية”، دون أن يقدم مزيدًا من الإيضاحات حول التفاصيل أو القضايا المطروحة.
وفي سياق الزيارة، أجرى الوزير القطري أيضًا مباحثات ثنائية يوم الجمعة مع نظيره المصري عمرو موسى، حيث تركز النقاش على سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وخصوصًا في الجانب الاقتصادي.
وقال موسى، يوم السبت، إن الجانبين يناقشان أيضًا إمكانية “تعزيز التبادل التجاري”، في ظل الرغبة المشتركة لزيادة حجم التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدوحة.
وكان حجم التبادل التجاري بين قطر ومصر قد بلغ نحو 56 مليون دولار أمريكي في عام 1994، بحسب الأرقام الرسمية، مع توقعات بزيادة تدريجية في السنوات التالية نتيجة التقارب السياسي.
وسبق أن قام حمد بن جاسم بزيارة إلى القاهرة يوم 28 ديسمبر/ كانون الأول 1995، حيث عقد خلالها مباحثات مع الرئيس مبارك تناولت عددًا من القضايا الثنائية والخليجية، إلى جانب ملفات تتعلق باللجنة العليا المشتركة بين البلدين.
خمسة عقود
يُشار إلى أن حمد بن جاسم وعمرو موسى كانا من بين المشاركين في الدورة الثانية لمؤتمر القمة الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان يوم 29 أكتوبر/ تشرين الأول 1995.
وشهد المؤتمر آنذاك مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين، ما أثار مواقف متباينة من بعض الدول العربية.
وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أدلى وزير الخارجية المصري عمرو موسى بكلمة أشار فيها إلى أن بعض الدول العربية “هرولت” لإبرام اتفاقات سلام مع إسرائيل، في إشارة إلى مسار التطبيع المتسارع آنذاك.
وأوضح موسى أن “مبدأ الأرض في مقابل السلام يظل هو المبدأ الحاكم، سواء على الساحة الفلسطينية أو السورية أو اللبنانية”، مؤكدًا على مركزية هذا الشعار في الموقف العربي التفاوضي.
وأضاف: “لا يمكن تصور حل نهائي وشامل من دون قيام دولة فلسطينية مستقلة”، مشيرًا في الوقت ذاته إلى تعثر المسارين السوري واللبناني في مفاوضات السلام، ووصفهما بأنهما “معوقين معطلين”.
وردًا على تصريحات موسى، قال وزير الخارجية القطري في كلمته أمام القمة الاقتصادية: “نحن هرولنا من أجل السلام، لكن هرول الكثيرون قبلنا من أجل السلام”، في إشارة واضحة إلى مصر التي وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1979.
وتابع حمد بن جاسم: “آن الأوان أن ندعم هذه المسيرة؛ لأن العقود الخمسة التي مضت لم تأت بنتيجة علينا ولا على دول المواجهة”، في إشارة إلى فشل السياسات السابقة في تحقيق التطلعات العربية.
وأكد الوزير القطري أن “هذا هو الطريق الذي اخترناه، ويجب ألا نخوض في مزايدات ومهاترات سياسية”، داعيًا إلى نهج عملي يستند إلى الواقعية السياسية.
وبالرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين قطر وإسرائيل، إلا أن هناك مشاورات دارت في التسعينيات حول إمكانية تبادل فتح مكتب تمثيل تجاري بين الدوحة وتل أبيب، وذلك في أعقاب توقيع منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل اتفاقيتي أوسلو عامي 1993 و1995.
وتستند السياسة الخارجية القطرية إلى عدد من الثوابت، من أبرزها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية التي احتُلت عام 1967، وفي مقدمتها القدس الشرقية، وقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
كما تؤكد قطر التزامها المستمر بدعم القضية الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية، وتُعد من الدول التي تقدم مساعدات إنسانية وتنموية منتظمة للشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية.
