خلال اجتماع في الرياض بمشاركة حمد بن جاسم..الوزاري الخليجي يستنكر تكريس إيران احتلال الجزر الإماراتية
أعرب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي عن استنكارهم لتكريس إيران احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، عبر اتباع سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة.
الرياض- 9 سبتمبر/ أيلول 1996
أعرب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد 8 سبتمبر/ أيلول 1996، عن استنكارهم لتكريس إيران احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، عبر اتباع سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة.
جاء ذلك في ختام اجتماع الدورة الستين للمجلس الوزاري الخليجي (قطر والسعودية والكويت وسلطنة عمان والإمارات والبحرين) في الرياض، بمشاركة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
وأعرب الوزراء، في بيان ختامي، عن أسفهم الشديد لموقف إيران بشأن جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى الإماراتية المحتلة.
وتحتل إيران هذه الجزر في شرقي الخليج العربي منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، أي قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وبينما تؤكد الإمارات أن تلك الجزر جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.
واستنكر الوزراء الخليجيون “استمرار الحكومة الإيرانية في تنفيذ إجراءات ترمي إلى تكريس احتلالها للجزر الثلاث، إمعانا في اتباع سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة”.
وأوضحوا أن أحدث هذه الإجراءات هو “قيام الحكومة الإيرانية بتدشين مستودع ومصنع لتجهيز الأسماك في جزيرة أبو موسى في 31/8/1996، مما يشكل إصرارا على الاستمرار في خطواتها الاستفزازية غير المبررة”.
وكرر الوزراء أسفهم الشديد لـ”استمرار إيران في الامتناع عن الاستجابة للدعوات المتكررة الجادة والصادقة”، والتي تحث على “حل هذا النزاع حلا سلميا”.
ولفتوا إلى أن هذه الدعوات صدرت عن الإمارات ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول “إعلان دمشق” (دول مجلس التعاون ومصر وسوريا) ومجلس جامعة الدول العربية ومؤتمر القمة العربية.
وعبَّر الوزراء عن استمرار قلقهم من “عواقب إمعان الحكومة الإيرانية في اتباع سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة في الجزر الثلاث”.
وأكدوا أن هذا النهج “يمثل انتهاكا لسيادة الإمارات وتعدٍ على حقوقها في هذه الجزر، ويعرض الأمن والاستقرار في المنطقة للخطر”.
وتابعوا: كما أنه يتنافى مع “مبادىء وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومبادىء حسن الجوار واحترام سيادة ووحدة أراضي دول المنطقة”.
خطة تركيا
كما أدان وزراء خارجية مجلس التعاون خطة تركيا لإقامة “منطقة أمنية” في شمالي العراق؛ بدعوى مواجهة الانفصاليين الأكراد المسلحين.
ولم يشر الوزراء، في بيانهم الختامي، إلى تركيا بالاسم، لكنهم أدانوا “تدخل بعض دول الجوار” في شمالي العراق”، ودعوا إلى “الكف فورا وبصورة تامة عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق”.
وقال وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، الذي تترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس التعاون: “هناك توجه بعدم القبول بتحديد تركيا حزام أمني داخل الأراضي العراقية خارج الاتفاق الرسمي بين العراق وتركيا”.
وأعرب عن اعتقاده بأن الدول العربية كلها لن تقبل أي تعدٍّ على سيادة العراق وقيام دولة مجاورة له بـ”استحداث منطقة حزام أمني داخل أراضي العراق”.
هجمات أمريكية
وتجنب الوزراء الخليجيون اتخاذ موقف من العملية العسكرية الأمريكية ضد العراق قبل الأيام، فيما أقر بن علوي بوجود اختلافات في وجهة النظر بين الولايات المتحدة ودول الخليج.
لكن بن جاسم قال، السبت 7 سبتمبر/ أيلول 1996، إن “للعراق الحق في حماية أراضيه”.
وتابع أن “الإجراءات العسكرية التي اتخذتها الولايات المتحدة لم نعلم عنها مسبقا وقد تم توضيحها لنا بعد ذلك من قبل السلطات الأمريكية”.
وشنت القوات الأمريكية هجمات صاروخية على مواقع عدة في العراق، وهو ما أدانته معظم الدول العربية باعتباره “عدوانا على سيادة العراق”، بينما أيدته الكويت.
واحتل نظام الرئيس العراقي صدام حسين الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن يطرد تحالف عسكري دولي، بقيادة الولايات المتحدة، القوات العراقية في 26 فبراير/ شباط 1991.
وفي أكثر من مناسبة دعا بن جاسم بغداد إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، وأكد ضرورة رفع الحظر الدولي عن العراق، لإنهاء معاناة الشعب العراقي في ظل تداعيات الحصار.
وأصدر مجلس الأمن الدولي في 6 أغسطس/آب 1990 القرار رقم 661 بفرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي على العراق، وهو لا يزال سارٍ مع اتهامات تنفيها بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل.
عملية السلام
كما تناول وزرا خارجية مجلس التعاون تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط، وأكدوا أنهم ينظرون بقلق شديد إلى التوجه السياسي المعلن للحكومة الإسرائيلية.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، تحتل إسرائيل أراضٍ عربية في فلسطين وسوريا ولبنان.
وأوضحوا أن التوجه الإسرائيلي يتمثل في تكريس الاحتلال للأراضي العربية، والإبقاء على ضم القدس الشرقية، ورفض قيام الدولة الفلسطينية.
كما يقوم هذا التوجه على رفض الانسحاب من الجولان، والإبقاء على المستوطنات اليهودية على الأراضي العربية والتوسع فيها.
وأعرب الوزراء عن قلقهم البالغ من أن تؤدي هذه السياسات والتصريحات الإسرائيلية إلى تعثر عملية السلام والعودة إلى التوتر وما ينطوي على ذلك من مخاطر وتداعيات.
مصادر الخبر:
–مجلس التعاون لدول الخليج العربية
-الدول الخليجية تخالف واشنطن بشأن العدوان إدانة»المنطقة الأمنية«وتمسك بوحدة العراق(صورة)
