خلال اجتماع بالرياض بمشاركة حمد بن جاسم .. وزراء خارجية الخليج يدينون اعتزام تركيا إقامة منطقة أمنية شمالي العراق
أدان وزراء خارجية المجلس إقامة منطقة أمنية شمالي العراق، بذريعة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة
الرياض- 9 سبتمبر/ أيلول 1996
أدان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد 8 سبتمبر/ أيلول 1996، مشروع تركيا الرامي إلى إنشاء “منطقة أمنية” في شمالي العراق، بذريعة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة.
جاء ذلك في البيان الختامي الصادر عن الدورة الستين للمجلس الوزاري الخليجي، التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء، ومن بينهم وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
ورغم أن البيان لم يأتِ على ذكر تركيا بالاسم، إلا أن الوزراء أعربوا عن رفضهم لـ”تدخل بعض دول الجوار في شمالي العراق”، داعين إلى “وقف التدخلات فورا وبشكل كامل في الشؤون الداخلية لدولة العراق، وصون سيادته ووحدة أراضيه”.
وقال وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، الذي ترأست بلاده الدورة الحالية للمجلس: “هناك إجماع عربي على رفض قيام أي دولة، بما في ذلك تركيا، بإقامة حزام أمني داخل الأراضي العراقية خارج إطار الاتفاقيات الرسمية مع بغداد”.
وأعرب بن علوي عن قلقه من أن تؤدي هذه الخطوة إلى خلق سابقة خطيرة تمس سيادة الدول، مشددا على أن الموقف الخليجي والعربي عموما يقوم على احترام الحدود المعترف بها دوليا.
هجمات أمريكية
وتطرقت النقاشات الخليجية إلى التطورات الأخيرة في الملف العراقي، لا سيما العملية العسكرية الأمريكية التي استهدفت مواقع داخل العراق قبل أيام قليلة.
وفي هذا السياق، تجنّب البيان الختامي للمجلس إدانة مباشرة للهجمات، لكن الوزير العماني أقرّ بوجود تباين في وجهات النظر بين دول الخليج والولايات المتحدة بشأن التعامل مع العراق.
أما وزير الخارجية القطري، فقد شدد في تصريحات للصحفيين، السبت 7 سبتمبر/ أيلول، على أن “من حق العراق الدفاع عن أراضيه”، مضيفا أن “الإجراءات العسكرية الأمريكية لم يتم التنسيق بشأنها مع الدول الخليجية مسبقا، واطلعنا عليها لاحقا من خلال القنوات الرسمية”.
وكانت واشنطن قد شنت ضربات صاروخية على أهداف داخل العراق، وهو ما اعتبرته معظم الدول العربية انتهاكا لسيادة العراق، في حين أعلنت الكويت دعمها الكامل لتلك العملية.
ومنذ غزو العراق للكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، وما تبعه من حرب قادها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة وانتهت في 26 فبراير/ شباط 1991، فرض مجلس الأمن الدولي سلسلة من العقوبات الصارمة على بغداد.
ولا تزال هذه العقوبات، التي أقرت بموجب القرار 661 في 6 أغسطس/ آب 1990، سارية حتى الآن، رغم النفي العراقي المتكرر لامتلاك أسلحة دمار شامل.
وفي أكثر من مناسبة، شدد وزير الخارجية القطري على ضرورة رفع الحظر المفروض على العراق، مشيرا إلى معاناة الشعب العراقي في ظل استمرار العقوبات، مع تأكيده على ضرورة التزام بغداد بكافة قرارات مجلس الأمن.
وأصدر مجلس الأمن الدولي في 6 أغسطس/آب 1990 القرار رقم 661 بفرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي على العراق، وهو لا يزال سارٍ مع اتهامات تنفيها بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل.
رفض إيراني
وبخصوص الجزر الإماراتية المحتلة، أعرب وزراء خارجية مجلس التعاون عن أسفهم الشديد لموقف إيران بشأن الجزر الثلاث التي تحتلها.
وتحتل إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في شرقي الخليج العربي منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، أي قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وبينما تؤكد الإمارات أن هذه الجزر جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.
وقال الوزراء الخليجيون إن إيران مستمرة في الامتناع عن الاستجابة للدعوات المتكررة الجادة والصادقة الداعية إلى حل النزاع سلميا.
وأشاروا إلى أن هذه الدعوات صدرت عن الإمارات ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول “إعلان دمشق” (دول مجلس التعاون ومصر وسوريا) ومجلس جامعة الدول العربية.
وعبَّر الوزراء عن استنكارهم للإجراءات الإيرانية المتتالية في الجزر الثلاث، واستمرار قلقهم من عواقب إمعان الحكومة الإيرانية في اتباع سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة.
وأكدوا أن هذا النهج “يمثل انتهاكا لسيادة دولة الإمارات وتعديا على حقوقها في هذه الجزر ويعرض الأمن والاستقرار في المنطقة للخطر”.
تكريس للاحتلال
كما تناول وزراء خارجية مجلس التعاون تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط، وأكدوا أنهم ينظرون بقلق شديد إلى التوجه السياسي المعلن للحكومة الإسرائيلية.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، تحتل إسرائيل أراضٍ عربية في فلسطين وسوريا ولبنان.
وأوضح الوزراء أن التوجه الإسرائيلي يتمثل في تكريس الاحتلال للأراضي العربية، والإبقاء على ضم القدس الشرقية، ورفض قيام الدولة الفلسطينية.
كما يقوم هذا التوجه على رفض الانسحاب من الجولان السوري، والإبقاء على المستوطنات اليهودية على الأراضي العربية والتوسع فيها.
وأعرب الوزراء عن قلقهم البالغ من أن تؤدي هذه السياسات والتصريحات الإسرائيلية إلى تعثر عملية السلام والعودة إلى التوتر وما ينطوي على ذلك من مخاطر وتداعيات.
مصادر الخبر:
-الدول الخليجية تخالف واشنطن بشأن العدوان إدانة»المنطقة الأمنية«وتمسك بوحدة العراق(صورة)
