حمد بن جاسم يرأس وفد بلاده في المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالقاهرة
ويهدف المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالقاهرة إلى دفع عجلة التنمية وتشجيع الدول المعنية
القاهرة- 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1996
يرأس وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وفد بلاده المشارك في أعمال المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي تبدأ أعماله غدًا الثلاثاء 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 1996 في العاصمة المصرية القاهرة.
وذكرت صحيفة “السفير” اللبنانية، في عددها الصادر يوم الإثنين 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، أن الوفد القطري “سيطرح مشاريع لدعم القطاع الصناعي وتشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية”، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي.
ويُعد هذا المؤتمر النسخة الثالثة من سلسلة مؤتمرات اقتصادية سنوية، حيث استضاف المغرب الدورة الأولى منه عام 1994، بينما عُقدت الدورة الثانية في العاصمة الأردنية عمّان في أكتوبر/ تشرين الأول 1995.
ويهدف المؤتمر إلى دفع عجلة التنمية وتشجيع الدول المعنية، خصوصًا تلك المنخرطة في عملية السلام، على المضي قدمًا في تنفيذ مشاريع تعزز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
ويُسجّل مؤتمر القاهرة هذا العام مشاركة آسيوية واسعة النطاق، تشمل وفودًا من اليابان، وسنغافورة، والهند، وماليزيا، وإندونيسيا، وتايلاند، والصين، وكوريا الجنوبية، إلى جانب عدد كبير من ممثلي مؤسسات اقتصادية دولية.
كما تشارك في المؤتمر دول غربية، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، باعتبارهما راعيتي عملية السلام في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى وفد رسمي من إسرائيل.
ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت يسوده جمود سياسي في مفاوضات التسوية، لا سيما بين إسرائيل وكل من فلسطين وسوريا ولبنان، وسط دعوات دولية وعربية لاستئناف المحادثات.
وكان وزير الخارجية القطري قد أكد، في أكثر من مناسبة، موقف بلاده الثابت بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية المحتلة منذ الخامس من يونيو/ حزيران 1967، وفي مقدمتها الأراضي الفلسطينية والجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية، وصولًا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
مشاركة إسرائيل
وفي سياق متصل، علّق وزير الخارجية المصري عمرو موسى، خلال ندوة حديثة، على الأجواء المحيطة بالمؤتمر، قائلًا: “عملية السلام تمر بأزمة، والوضع بصفة عامة لا يدعو إلى التفاؤل، لكنني أود أن أؤكد أن أزمات أخرى ربما تواجهنا”.
وأضاف موسى محذرًا من انتكاسة كبرى في الإقليم: “لا يمكن ولا نفترض العودة إلى مرحلة التصادم أو الحروب التي تؤدي إلى قلب الوضع كله من التوجه نحو التنمية والإصلاح والتعاون الاقتصادي إلى وجهة أخرى”.
وتابع: “إذا قبلنا هذا المنطق بأن المنطقة مُقدمة في كل الأحوال على سلام يستبعد الحروب، فإن ذلك يقودنا إلى الاعتقاد بمراحل استقراراتية”.
وأوضح الوزير المصري أن هذه المراحل “تمهد الطريق لهذا التعاون الاقتصادي والاستثمار والتقدم الاقتصادي المنشود، بغض النظر عن هذه النقطة”، في إشارة إلى استمرار العراقيل في مسار التسوية السياسية.
وخلال لقائه مع جمعية الصحفيين الأجانب في القاهرة، يوم الأحد 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، أشار موسى إلى أهمية انعقاد المؤتمر، موضحًا أنه يتيح لدول المنطقة فرصة جديدة لمواصلة تعاونها الاقتصادي.
وأضاف أن المؤتمر يمثل منصة تستطيع من خلالها الدول العربية إيصال رسالة سياسية واضحة إلى إسرائيل، قائلًا: “زمن تطلعاتكم الكبرى في (مؤتمر) الدار البيضاء أو عمان قد ولّى”.
ووجّه موسى حديثه إلى الجانب الإسرائيلي، موضحًا: “إنكم تأتون (إلى المؤتمر) مثلكم مثل أي دولة أخرى للتعاون مع الآخرين إذا رغبوا في ذلك؛ لأن الأمر يرجع إليهم”.
وشدد على أن “إسرائيل واحدة من دول المنطقة يجب أن تُدعى (إلى المؤتمر)، لكنها لا تمثل مركز التعاون الاقتصادي الإقليمي”، نافياً أي تميّز لها في السياق الإقليمي الاقتصادي.
وأضاف: “لا ينبغي أن تكون المنطقة رهينة لإسرائيل.. والمؤتمر يمثل فرصة لتعاون أوسع بين الدول العربية”، مؤكدًا أن تجاوز الخلافات الإقليمية يتطلب مشاركة فاعلة من الجميع دون استثناء.
وقال موسى إن “من دون السلام ومن دون إحراز تقدم على طريق السلام والتوصل إلى تسوية سلمية للمشكلة، وخاصة مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، فإن التعاون الإقليمي سيعاني بالتأكيد”.
وأعرب عن قناعته بأن الفرصة لا تزال قائمة لإنقاذ مسار السلام، لكنه أكد في الوقت ذاته أن “العرب لن ينتظروا إلى الأبد أن يغير (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) رأيه”.
وفي سياق الاستعدادات اللوجستية، عززت السلطات المصرية الإجراءات الأمنية حول المؤتمر، إذ جندت وزارة الداخلية نحو ثلاثة آلاف عنصر من الشرطة لتأمين المشاركين والمرافق المستضيفة.
وأعلن وزير الداخلية المصري، حسن الألفي، أن السلطات قررت منع المظاهرات المناهضة لمشاركة الوفد الإسرائيلي، في خطوة تهدف لتجنب توتر سياسي أو فوضى في الشارع خلال أيام انعقاد المؤتمر.
ورغم العلاقات الدبلوماسية الرسمية التي تربط مصر بإسرائيل، والتي تأسست عقب توقيع معاهدة السلام في واشنطن بوساطة أمريكية عام 1979، إلا أن الرأي العام المصري لا يزال يبدي رفضًا واسعًا لأي تطبيع سياسي أو ثقافي مع تل أبيب.
وتستند المعارضة الشعبية المصرية إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ عربية، ورفض إسرائيل حتى الآن الاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة، إضافة إلى سياساتها في القدس الشرقية.
ويأتي مؤتمر القاهرة الاقتصادي في وقت حساس تمر فيه عملية السلام بجمود فعلي، وسط تصاعد التحفظات العربية على السياسات الإسرائيلية، ومخاوف من انهيار المسار التفاوضي.
مصادر الخبر:
–أجواء الصراع تسبق المؤتمر الاقتصادي غدا القاهرة تحاول الدفع نحو تعاون عربي أوسع(صورة)
–
