عقب إلقائه محاضرة بجامعة قطر..حمد بن جاسم: وقف تأشيرات العمل للمصريين ليس موجها ضد مصر
أشاد حمد بن جاسم بمستوى العلاقات القطرية المصرية، واصفًا إياها بأنها جيدة، وأضاف أن وقف تأشيرات العمل للمصريين ليس موجها ضد مصر.
الدوحة- 16 مارس/ آذار 1997
أشاد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يوم السبت 15 مارس/ آذار 1997، بمستوى العلاقات القطرية المصرية، واصفًا إياها بأنها “جيدة”.
وأكد حمد بن جاسم، في تصريحاته التي جاءت ردًا على أسئلة وُجهت له عقب محاضرة ألقاها في جامعة قطر، أن “ثوابت السياسة الخارجية لقطر ترتكز على ضرورة الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع الجميع، وخاصة مصر، التي تحرص على علاقتها الحسنة معها باستمرار”.
ويأتي هذا التصريح في ظل توتر محدود في العلاقات بين القاهرة والدوحة، على خلفية اعتزام قطر استضافة الدورة الثالثة من مؤتمر القمة الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نوفمبر/ تشرين الثاني 1997، والذي من المقرر أن تشارك فيه إسرائيل.
وتُعد مصر أول دولة عربية ترتبط بعلاقات دبلوماسية واقتصادية مع إسرائيل، وقد وقّع البلدان معاهدة سلام برعاية أمريكية في عام 1979. لكنّ الرفض الشعبي المصري للتطبيع مع تل أبيب ما زال مستمرًا على نطاق واسع.
أما قطر، فلا ترتبط بعلاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، إلا أن تل أبيب افتتحت مكتبًا تجاريًا في الدوحة عام 1996، عقب توقيع اتفاقيتي أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في عامي 1993 و1995.
وكانت مصر قد استضافت الدورة الثانية من المؤتمر الاقتصادي في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، بمشاركة إسرائيل وعدد من الدول الأخرى، بينها الولايات المتحدة وروسيا، بصفتهما الراعيين الرئيسيين لعملية السلام في الشرق الأوسط.
وتربط القاهرة مشاركتها في مؤتمر الدوحة بحدوث تقدم حقيقي في مسار عملية السلام، التي تشهد حالة من الجمود السياسي منذ فوز حزب الليكود، بزعامة بنيامين نتنياهو، في الانتخابات الإسرائيلية في يونيو/ حزيران 1996.
وتؤكد قطر أن قرار استضافتها للدورة المقبلة من المؤتمر الاقتصادي يستند إلى نهجها السياسي والاقتصادي، ويهدف إلى الإسهام في دعم عملية السلام والتنمية الإقليمية.
وتتمسك الدوحة في سياستها الخارجية بثوابت واضحة، أبرزها ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان، وهي أراضٍ احتُلت خلال حرب الخامس من يونيو/ حزيران 1967، إلى جانب دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة، تكون القدس الشرقية عاصمتها.
تأشيرات العمل
وفي معرض إجابته على سؤال حول قرار وقف إصدار تأشيرات العمل للمصريين، والذي اتخذته الدوحة في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، شدد وزير الخارجية القطري على أن “ذلك الأمر ليس موجها ضد مصر”.
وأوضح حمد بن جاسم أن “هناك دراسات تقوم بها وزارة الداخلية القطرية لتحديد سقف لكل دولة فيما يتعلق باستقبال العمالة الوافدة”، في إشارة إلى مراجعة السياسات المتعلقة بتنظيم سوق العمل.
وأضاف أن “بعد انتهاء هذه الدراسات، ستقوم السلطات المعنية بتحديد الدول التي سيتم الاستعانة بعمالة منها، وأعداد هذه العمالة”، مؤكدًا أن القرار إداري وتنظيمي ولا يحمل أي أبعاد سياسية.
وكان السفير المصري لدى قطر، محمد منيسي، قد صرح في فبراير/ شباط 1997 بأن الاتصالات مستمرة بين الجانبين المصري والقطري من أجل إنهاء ما وصفه بـ”مشكلة منع منح المصريين تأشيرات دخول إلى قطر”.
وصف السفير المصري الأزمة بأنها “سحابة صيف عابرة في العلاقات بين البلدين”، مؤكداً أن الأمر لن يترك أثرًا سلبيًا على العلاقات الثنائية، وأن “احتواءها بات قريبا للغاية”.
نظام إقليمي جديد
وفي محاضرته بجامعة قطر، تناول حمد بن جاسم جوانب متعددة من السياسة الخارجية القطرية، موضحًا موقع بلاده في النظام الدولي الجديد وتفاعلاته.
واقترح الوزير القطري قيام نظام إقليمي جديد يضم إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، دولًا مجاورة من بينها إيران والعراق واليمن وباكستان وتركيا، في إطار تعاون إقليمي أوسع.
وأوضح أن “النظام المقترح يهدف إلى توفير أرضية للحوار المستمر في إطار من الاحترام المتبادل، الذي يحافظ على حقوق وواجبات الجميع”، مؤكدًا ضرورة إيجاد صيغ جديدة للتعاون تواكب التحديات الإقليمية.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية ست دول: قطر، السعودية، الإمارات، الكويت، سلطنة عمان، والبحرين، وقد تأسس في 25 مايو/ أيار 1981، ويتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرًا له.
ويُعد طرح حمد بن جاسم مؤشرًا على توجه قطري نحو توسيع قاعدة الشراكات الإقليمية، خصوصًا في ظل المتغيرات السياسية والأمنية المتسارعة بالمنطقة.
