خلال زيارته واشنطن .. حمد بن جاسم يبحث مع مادلين أولبرايت سبل تعزيز العلاقات مع أمريكا وخطوات تحقيق السلام
أولبرايت شددت على التزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار منطقة الخليج، وأعربت عن تقديرها للشراكة الأمنية مع قطر.
واشنطن- 29 أبريل/نيسان 1997
أجرت وزير الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت مباحثات في واشنطن، الثلاثاء 29 أبريل/نيسان 1997، مع وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني تناولت سبل تعزيز العلاقات بين البلدين على جميع المستويات، وخطوات تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وقال متحدث الخارجية الأمريكية نيكولاس بيرنز، في بيان عقب مباحثات الوزيرين، إن أولبرايت وبن جاسم استعرضا العلاقات الثنائية الممتازة بين الولايات المتحدة وقطر، وناقشا سبل تعزيز هذه العلاقات على جميع المستويات، بما في ذلك التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والأمني.
وأضاف بيرنز أن أولبرايت “شددت على التزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار منطقة الخليج، وأعربت عن تقديرها للشراكة الأمنية مع قطر”.
التزام مشترك بتحقيق السلام
ووفق بيرنز، أكدت أولبرايت وبن جاسم “التزامهما المشترك بالسعي لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، وتشاورا في هذا الصدد حول الخطوات التي يمكن أن يتخذها البلدان لمساعدة الأطراف المعنية للمضي قدمًا”.
وحاليا، تواجه عملية السلام في الشرق الأوسط أزمة حادة بسبب قرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 27 فبراير/شباط 1997، الشروع ببناء حي استيطاني جديد في منطقة “جبل أبو غنيم” بالقدس الشرقية.
إذ فجرت الخطوة احتجاجات ومواجهات مع القوات الإسرائيلية بالضفة، وردود فعل حادة على المستوى السياسي حيث جمدت حكومة نتنياهو في مارس/آذار 1997 المفاوضات مع السلطة الفلسطينية باستثناء المسائل الأمنية، فيما جمد وزراء خارجية دول عدم الانحياز في أبريل/نيسان 1997 العلاقات مع إسرائيل.
وفي الوقت ذاته، واجهت إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون انتقادات حادة من الدول العربية بسبب استخدامها حق الفيتو ضد قرارين صوت عليهما مجلس الأمن الدولي، في مارس / آذار، وكانا يطالبان إسرائيل بوقف الاستيطان في “جبل أبو غنيم”.
أولبرايت وبن جاسم أجريا، كذلك، مناقشات حول “المؤتمر الاقتصادي السنوي الرابع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” المقرر أن تستضيفه الدوحة خلال الفترة بين 16 و18 نوفمبر/تشرين الثاني 1997، حسب بيان متحدث الخارجية الأمريكية.
وينظم هذا المؤتمر “المنتدى الاقتصادي العالمي” بحضور المئات من المشاركين من مختلف أنحاء العالم، وينعقد في هذه الدورة تحت عنوان “إنشاء شراكة استراتيجية بين القطاعين الخاص والعام لتعزيز التجارة والنمو الاقتصادي بعد عام 2000”.
إيران والعراق على الطاولة
كما أجرت أولبرايت وبن جاسم مباحثات حول النهج المناسب لتعامل المجتمع الدولي مع المسألتين الإيرانية والعراقية.
وتتهم الولايات المتحدة إيران بأنها بدأت منذ منتصف الثمانينات نشاطاً للحصول على معلومات ومواد تقنية تساعدها في تطوير برنامجها النووي، فيما يتحدى الإيرانيون واشنطن بتقديم دليل على ذلك.
أما العراق فيقود منذ فترة حملة ديبلوماسية لرفع الحصار والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليه على خلفية غزوه للكويت عام 1990، لكن الولايات المتحدة تطالب بتطبيق العراق الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 687 الصادر في أبريل/ نيسان 1991، وخاصة ما ينص عليه من إزالة أو تدمير أي أسلحة دمار شامل لدية واتخاذ تدابير لمنع حيازتها مجددا تحت إشراف لجنة خاصة والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقبيل مباحثاتهما في واشطن، أدلى بن جاسم وأولبرايت بتصريحات للصحفيين، حيث رحبت الوزير الأمريكية بنظيرها القطري، مشيدة بجهوده الكبيرة في تعزيز العلاقات بين بلادها وقطر.
وقالت إن “العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وقطر تعود بشكل كبير إلى نشاط ورؤية الوزير بن جاسم”.
ولفتت أولبرايت إلى أن قطر تؤدي “دورا إقليميا مهما هذا العام؛ فهي تترأس حاليا مجلس التعاون الخليجي، وستستضيف في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل المؤتمر الاقتصادي السنوي الرابع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.
وأعربت الوزيرة الأمريكية عن تقدير بلادها لإسهامات قطر في تعزيز أمن وازدهار المنطقة.
الترتيبات الأمنية بالمنطقة
من جانبه، قال بن جاسم إن “قطر والولايات المتحدة تربطهما علاقات جيدة”، مضيفا أن زيارته إلى واشنطن “تهدف إلى تعزيز هذه العلاقات، والتباحث بشأن مجالات تطويرها، سواء على الصعيد الثنائي، أو ضمن إطار مجلس التعاون الخليجي، أو إطار الدول العربية”.
ولفت وزير خارجية قطر إلى أن الخليج “منطقة ذات أهمية دولية”، مشيرا إلى أنه سيناقش مع الوزيرة أولبرايت “الترتيبات الأمنية في تلك المنطقة”.
كان بن جاسم وصل إلى واشنطن مساء الأحد 27 أبريل/نيسان 1997 في زيارة عمل لعدة أيام على رأس وفد رفيع المستوى. ووفق وكالة الأنباء القطرية، ستتضمن هذه الزيارة، التي تستغرق عدة أيام، إجراء مباحثات مع المسؤولين الأمريكيين وقادة الكونجرس الأمريكي.
وأضافت الوكالة أن المحادثات بين الجانبين القطري والأمريكي، خلال الزيارة، ستتركز على تعزيز العلاقات الثنائية بين قطر والولايات المتحدة، إضافة إلى مناقشة عملية السلام في الشرق الأوسط، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبالإضافة إلى المباحثات السياسية، يشتمل جدول زيارة وزير الخارجية القطري على لقاءات مع رجال الأعمال وممثلي الشركات الأمريكية، مما يعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري في مختلف المجالات.
