لدى استقباله نظيره الأردني بالدوحة..وزير خارجية قطر: ضجة المؤتمر الاقتصادي بالدوحة تُذكر بضجة كامب ديفيد
قال الوزير القطري إن ضجة المؤتمر الاقتصادي بالدوحة تُذكر بالضجة التي أُثيرت أيام توقيع اتفاقيات كامب ديفيد للسلام عام 1978)
الدوحة- 16 يوليو/ تموز 1997
أكد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن الضجة المثارة حول مؤتمر القمة الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي تستعد الدوحة لاستضافته، “ليس لها مبرر”.
وفي تصريحات أدلى بها لدى استقباله وزير الخارجية الأردني فايز الطراونة بمطار الدوحة، يوم الاثنين 16 يوليو/ تموز 1997، قال الوزير القطري إن “هذه الضجة تُذكر بالضجة التي أُثيرت أيام (توقيع اتفاقيات) كامب ديفيد (للسلام عام 1978) بين إسرائيل ومصر”.
وشدد حمد بن جاسم على أن “قطر لا تقبل التهديد” بشأن المؤتمر، المزمع عقده خلال الفترة ما بين 16 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام ذاته.
وأوضح الوزير القطري موقف بلاده بشكل حاسم، قائلاً: “لا أعتقد أن هذا المؤتمر سيهزم الدول العربية أو ينصرها. وإذا كان هناك دولة عربية أو أحد يضمن لي أن عقده سيضر بالعرب، فأنا مستعد منذ الآن لوقف هذا المؤتمر”.
وأضاف: “إذا تبنت الدول العربية موقفا موحدا من أجل مقاطعة هذا المؤتمر (الذي ستشارك فيه إسرائيل)، فقد تعيد قطر النظر في موقفها”.
وتابع حمد بن جاسم قائلاً: “إذا كان وقف المؤتمر سيجعل المحادثات (الخاصة بعملية السلام) تبدأ، وينهي المشاكل العربية–الإسرائيلية، فنحن مستعدون لإلغائه”.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه عواصم عربية، في مقدمتها القاهرة، تحفظات على استضافة الدوحة للدورة الثالثة من المؤتمر الاقتصادي، بمشاركة وفد إسرائيلي رسمي.
وترتبط مصر بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، أسست لها معاهدة سلام تم توقيعها عام 1979، وكانت أول دولة عربية تقدم على هذه الخطوة. ورغم ذلك، يبقى الرفض الشعبي للتطبيع حاضرًا بقوة في الشارع المصري.
ولا توجد علاقات دبلوماسية بين قطر وإسرائيل، رغم افتتاح الأخيرة مكتبًا تجاريًا في الدوحة عام 1996، عقب توقيع اتفاقيتي أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وتل أبيب في عامي 1993 و1995.
وتؤكد الدوحة أن استضافتها للمؤتمر تنطلق من منطلقات اقتصادية بالأساس، وتشكل مساهمة ضمنية في دعم مسار السلام في الشرق الأوسط، وليس لها أي أبعاد تطبيعية مباشرة.
وتلتزم السياسة الخارجية القطرية بجملة من الثوابت، في مقدمتها ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ عربية في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، تكون القدس الشرقية عاصمتها.
ويُذكر أن مصر استضافت الدورة الثانية من المؤتمر الاقتصادي في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، وشاركت فيه إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا، باعتبارهما راعيين رسميين لعملية السلام.
وتربط القاهرة مشاركتها المحتملة في مؤتمر الدوحة بحدوث تقدم ملموس في مسار التسوية السياسية، في وقت تشهد فيه العملية السياسية جمودًا متصاعدًا، منذ تولي حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية في يونيو/ حزيران 1996.
حملات ضد قطر
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير الخارجية القطري أن “أغلب ما يقال عن القمة هو تجنٍ وأسلوب ألفناه في السبعينيات والثمانينيات”، في إشارة إلى حملات إعلامية عربية تستهدف قطر بسبب المؤتمر.
وردا على انتقادات صدرت في بعض الصحف اللبنانية، قال: “نعذر لبنان، وهم (اللبنانيون) جاءتهم تعليمات. الله يساعد اللبنانيين على وضعهم الذي هم فيه”.
وأكد الوزير القطري رفض بلاده لما وصفه بـ”أسلوب التهديد”، قائلاً: “هذا يجعلنا نُصر على المؤتمر أكثر؛ لأن قطر لا تُهدد بهذا الأسلوب. أسلوب التهديد لن نقبله من أحد، وعفى عليه الزمن”.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الأردني فايز الطراونة، الذي كان يزور الدوحة رسميًا، بأن بلاده تنتظر الدعوة الرسمية لحضور المؤتمر، قائلاً: “ننتظر الدعوة إلى (المؤتمر الاقتصادي) من المضيف، وسنعمل جميعا لإنجاح المؤتمر لأن فيه خيرا للجميع، وخاصة القطاع الخاص”.
وختم الطراونة بقوله: “نأمل أن تتوفر كل أسباب النجاح لعقد المؤتمر في موعده”.
