في ظل تصاعد حملات إعلامية طالت حمد بن جاسم .. قطر لا تعتزم استدعاء سفيرها من القاهرة ردا على خطوة مصر
قطر لا تعتزم استدعاء سفيرها من القاهرة، وذلك في رد دبلوماسي واضح على خطوة مصر استدعاء سفيرها لدى الدوحة، بحسب بيانات رسمية
الدوحة- 10 أكتوبر/ تشرين الأول 1997
أعلنت قطر، يوم الخميس 9 أكتوبر/ تشرين الأول 1997، أنها لن تستدعي سفيرها من القاهرة، وذلك في رد دبلوماسي واضح على خطوة مصر استدعاء سفيرها لدى الدوحة، وسط انتقادات إعلامية متبادلة، طالت وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
ويأتي هذا التوتر في العلاقات القطرية المصرية على خلفية اعتزام الدوحة استضافة الدورة الثالثة من مؤتمر القمة الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي من المقرر أن تشارك فيه إسرائيل، وهو ما أثار تحفظات القاهرة.
وتعد مصر أول دولة عربية وقّعت معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979، وأقامت علاقات دبلوماسية رسمية معها، في حين لا تقيم قطر علاقات دبلوماسية مع تل أبيب، رغم افتتاح إسرائيل مكتبًا تجاريًا في الدوحة عام 1996، بعد توقيع اتفاقيتي أوسلو في عامي 1993 و1995.
وكانت مصر قد استضافت الدورة الثانية من المؤتمر الاقتصادي في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، بمشاركة إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا، بصفتهما راعيين لعملية السلام في الشرق الأوسط.
وبينما تبادلت الصحف الحكومية في مصر وقطر انتقادات لاذعة، طالت الهجمات المصرية وزير الخارجية القطري باتهامات بقيادة حملة ضد القاهرة، وهو ما نفاه حمد بن جاسم بشكل قاطع.
إجازة غير محددة
وفي مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس 9 أكتوبر/ تشرين الأول 1997، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، فواز العطية، العلاقات بين بلاده ومصر بأنها “طيبة ووثيقة”.
وكشف العطية أن وزارة الخارجية القطرية تلقت بتاريخ 2 أكتوبر/ تشرين الأول مذكرة من السفارة المصرية تفيد بأن السفير المصري محمد منيسي سيغادر الدوحة في “إجازة غير محددة (المدة)”.
وفي مساء اليوم التالي، غادر السفير منيسي الأراضي القطرية، بناءً على استدعاء من وزارة الخارجية المصرية لـ”التشاور”، في ظل تصاعد الخلاف السياسي والإعلامي بين الجانبين.
وكان السفير المصري قد قدّم احتجاجًا رسميًا إلى وزارة الخارجية القطرية على ما اعتبره “تجاوزات صحفية”، في إشارة إلى ما نشرته صحيفة “الوطن” القطرية من كاريكاتور مسيء لشيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، بسبب لقائه مع أحد الحاخامات اليهود.
وأكد العطية أن قطر لا تعتزم استدعاء سفيرها من القاهرة، رافضة مبدأ الرد بالمثل، في إشارة إلى رغبتها في احتواء التوتر القائم.
وفيما يتعلق بملف تأشيرات الدخول للمواطنين المصريين، أوضح المتحدث أن القيود المؤقتة المفروضة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 1996 ستنتهي عقب انتهاء فعاليات المؤتمر الاقتصادي، المقرر عقده بين 16 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997 في الدوحة.
وكانت صحيفة “الأهرام” المصرية قد انتقدت الموقف القطري، ووصفت ما اعتبرته “تحفظًا على دخول بعض الجنسيات العربية، وبينها المصريون”، بأنه خطوة غير مبررة.
علاقات مهددة
من جهته، أكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى، في تصريحات صحفية، أهمية الحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات مع قطر، على الرغم من الخلافات، محذرًا من أن “العلاقات العربية مهددة” إذا استمر التراشق الإعلامي.
ودعا موسى إلى عدم الانجرار وراء الحملات الإعلامية، مطالبًا بضبط النفس وفتح باب الحوار حفاظًا على الحد الأدنى من التضامن العربي.
وحول إمكانية مشاركة مصر في مؤتمر الدوحة الاقتصادي، كرر الوزير المصري الربط بين المشاركة وضرورة تحقيق تقدم حقيقي في عملية السلام، التي تعثرت منذ صعود حزب الليكود اليميني بزعامة بنيامين نتنياهو إلى سدة الحكم في إسرائيل في يونيو/ حزيران 1996.
وترى قطر أن قرارها باستضافة المؤتمر الاقتصادي يأتي “انطلاقًا من أسس سياستها الاقتصادية”، ويمثل مساهمة ضمنية في دعم جهود السلام في الشرق الأوسط.
ويعد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ عربية في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، إلى جانب إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، من أبرز ثوابت السياسة الخارجية القطرية.
وكان حمد بن جاسم قد أشاد، خلال محاضرة ألقاها في جامعة قطر يوم 15 مارس/ آذار 1997، بالعلاقات القطرية المصرية، واصفًا إياها بأنها “جيدة”.
وحول وقف تأشيرات العمل للمصريين، أوضح الوزير القطري حينها أن “ذلك الأمر ليس موجها ضد مصر”، بل يعود إلى “دراسات تقوم بها وزارة الداخلية لتحديد سقف لكل دولة فيما يتعلق باستقبال العمالة الوافدة”.
وأكد أن “السلطات المعنية ستقوم بعد انتهاء هذه الدراسات بتحديد الدول التي سيتم الاستعانة بعمالة منها وأعداد هذه العمالة”، مشددًا على أن المعايير ستكون إدارية وتنظيمية، وليست سياسية.
مصادر الخبر:
–حول المناوشات الإعلامیه بین مصر وقطر بسبب المؤتمر الاقتصادي
