خلال مؤتمر صحفي .. وزير خارجية قطر ينتقد موقف مصر من المؤتمر الاقتصادي بالدوحة
وزير خارجية قطر ينتقد موقف مصر من المؤتمر الاقتصادي بالدوحة، مستخدماً أشد العبارات في انتقاد القاهرة منذ بدء الخلاف
الدوحة- 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997
انتقد وزیر الخارجیة القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الإثنين 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997، موقف مصر من انعقاد الدورة الثالثة لمؤتمر القمة الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالدوحة.
وهاجمت القاهرة استضافة قطر المؤتمر، الذي تتواصل فعالياته بين 16 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997؛ بسبب مشاركة إسرائيل، التي تعد مصر أول دولة عربية ترتبط معها بمعاهدة سلام وعلاقات دبلوماسية منذ 1979.
ولا توجد روابط دبلوماسية بين قطر وإسرائيل، رغم فتح تل أبيب مكتب تجاري في الدوحة عام 1996، بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل اتفاقيتي أوسلو في 1993 و1995.
كما استضافت مصر الدورة الثانية من المؤتمر الاقتصادي في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، بمشاركة إسرائيل ودول أخرى بينها الولايات المتحدة وروسيا، بصفتهما راعيي عملية السلام بالشرق الأوسط.
وفي مؤتمر صحفي عقده في العاصمة القطرية، الإثنين 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997، قال حمد بن جاسم إن “الموقف المصري من المؤتمر الاقتصادي تهريج”، في واحدة من أشد العبارات التي استخدمها في انتقاد القاهرة منذ بدء الخلاف.
وأضاف أن مصر کانت وراء المحاولة الانقلابية العسكرية الفاشلة ضد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في 13 فبراير/ شباط 1996، في تصعيد نادر للاتهامات العلنية بين البلدين.
وتقاطع الدورة الثالثة من المؤتمر، إلى جانب مصر، دول عربية أخرى أبرزها السعودية وسوريا ولبنان، احتجاجًا على مشاركة إسرائيل، التي افتتحت مكتبًا تجاريًا في الدوحة عام 1996، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية مع قطر.
استدعاء السفير
وتصاعدت حدة التوتر بين الدوحة والقاهرة قبيل انعقاد المؤتمر، إذ استدعت وزارة الخارجية المصرية سفيرها لدى قطر، محمد منيسي، في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 1997، للتشاور، عقب خلافات إعلامية وسياسية متصاعدة.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، فواز العطية، في مؤتمر صحفي يوم 9 أكتوبر/ تشرين الأول، أن الدوحة لا تعتزم استدعاء سفيرها من القاهرة ردًا على الخطوة المصرية، مؤكداً أن بلاده تفضل ضبط النفس والحفاظ على مستوى التمثيل الدبلوماسي.
وأشار العطية حينها إلى أن القيود المفروضة على إصدار تأشيرات دخول للمصريين إلى قطر، والتي بدأت في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، ستنتهي بعد اختتام فعاليات المؤتمر الاقتصادي.
وكانت صحيفة “الأهرام” المصرية قد انتقدت ما وصفته بتحفّظ قطر على دخول بعض الجنسيات العربية، وبينهم المصريون، إلى أراضيها قبل موعد المؤتمر، واعتبرت ذلك خطوة “تمييزية”.
وسبق أن رد حمد بن جاسم على هذه الانتقادات، خلال محاضرة ألقاها بجامعة قطر في 15 مارس/ آذار 1997، مؤكدًا أن “وقف تأشيرات العمل بالنسبة للمصريين ليس موجها ضد مصر“.
وأوضح الوزير القطري أن “وزارة الداخلية القطرية تقوم بدراسات لتحديد سقف لكل دولة فيما يتعلق باستقبال العمالة الوافدة“، مشيرًا إلى أن “السلطات المعنية ستقرر لاحقًا الدول التي سيتم الاستعانة بعمالة منها وأعداد هذه العمالة“، وذلك في إطار مراجعة شاملة لسياسات العمل والهجرة.
خلافات إعلامية وتصعيد سياسي
ومنذ بداية الأزمة، تبادلت الصحف الحكومية في البلدين انتقادات حادة، ووجه الإعلام المصري اتهامات مباشرة إلى الوزير القطري، وصلت إلى حد دعوة صحيفة “الأهرام” إلى مقاطعته، متهمة إياه بـ”فتح جبهة جديدة ضد مصر من داخل العالم العربي”.
وجاءت التصريحات القطرية المتصاعدة في وقت أكد فيه وزير الخارجية المصري عمرو موسى أن مشاركة القاهرة في مؤتمر الدوحة كانت مشروطة بتحقيق تقدم حقيقي في مسار عملية السلام، التي دخلت مرحلة من الجمود منذ تولي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السلطة في يونيو/ حزيران 1996.
وترى القاهرة أن مشاركة إسرائيل في فعاليات إقليمية دون تقدم ملموس على صعيد السلام يضفي عليها شرعية مجانية، ولا يخدم القضية الفلسطينية أو المصالح العربية.
في المقابل، تؤكد الدوحة أن استضافتها للمؤتمر تأتي في إطار سياستها الاقتصادية ومساهمتها في تعزيز فرص السلام في المنطقة، دون أن يشكّل ذلك تنازلًا عن ثوابتها القومية.
ومن أبرز ثوابت السياسة الخارجية القطرية، دعم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان، منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون القدس الشرقية عاصمتها.
