خلال كلمتها بالمؤتمر .. أولبرايت تشكر أمير قطر ووزير الخارجية على تشجيع المشاركة الواسعة بقمة الدوحة الاقتصادية
الدوحة- 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1997
أعربت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت، الأحد 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1997، عن شكرها وتقديرها لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، على دعمهما وتشجيعهما للمشاركة الواسعة في “المؤتمر الاقتصادي الرابع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.
جاء ذلك في كلمتها أمام المؤتمر، الذي ينعقد بالعاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة بين 16 و18 نوفمبر/تشرين الثاني 1997، تحت عنوان “خلق مشاركة جديدة للقطاع الخاص والعام لنمو التجارة والاقتصاد ما بعد عام 2000”.
وقالت أولبرايت: “باسم الرئيس بيل كلينتون، أقدم احترامنا العميق للجهود التي بذلها الأمير ووزير الخارجية وكل أصدقائنا القطريين لتعزيز المشاركة الواسعة في هذا المؤتمر الهام”.
وأكدت أولبرايت، التي تحدثت في افتتاح القمة، أن تنظيم مثل هذا الحدث الاقتصادي يعد فرصة حيوية لتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الاستثمار والتجارة، مضيفة أن الشجاعة والرؤية التي أظهرها القادة القطريون اكتسبت احترام العالم وأحيت رؤية شرق أوسط يتجاوز الخلافات السابقة ويسعى نحو تحقيق الازدهار والسلام.
وشددت الوزيرة السابقة على أن جهود تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي ليست مجرد تحرك لصالح دولة معينة، بل هي وسيلة لتعزيز الاستقرار والازدهار للجميع. وقالت: “إن ازدهارًا مشتركًا سيخلق مصلحة أوسع في السلام ويمنع المتطرفين من استغلال الفقر والإحباط”.
وأشارت أولبرايت إلى أن التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، بما في ذلك النزاعات والأزمات السياسية، تتطلب تعاونًا أكبر على المستويين الاقتصادي والدبلوماسي. وقالت: “بينما نسعى إلى صياغة مستقبل مزدهر من خلال التعاون الاقتصادي، يجب علينا أيضًا بناء مستقبل آمن عبر استمرار التعاون الدبلوماسي والأمني”.
إشادة بالإصلاحات الاقتصادية القطرية
كما أشادت الوزيرة بالتقدم الذي أحرزته بعض دول المنطقة في مجال الإصلاحات الاقتصادية، مشيرة إلى أن قطر قدمت نموذجًا يحتذى به في هذه الإصلاحات عبر تطوير سوق الأوراق المالية، وإطلاق خطط لخصخصة بعض الشركات المملوكة للدولة، والتفاوض مع شركات أجنبية لتنفيذ مشاريع كبيرة في قطاعي الكيميائيات والبترول.
وأضافت أولبرايت أن هذه المؤتمرات الاقتصادية الإقليمية تمثل منصة هامة للتواصل بين الدول من داخل وخارج المنطقة، ولتوحيد القطاعين العام والخاص في جهودهم لتحقيق التكامل الاقتصادي. وقالت: “المنطقة بدأت أخيرًا في تنفيذ إصلاحات اقتصادية ملموسة قد تُغيّر مستقبلها”.
وفي ختام كلمتها، دعت أولبرايت قادة المنطقة إلى الاستمرار في جهودهم لتعزيز التعاون والسلام، مشيرة إلى أن التحديات التي تواجه الشرق الأوسط لا تزال كبيرة، ولكن الإرادة السياسية والرؤية الاقتصادية المشتركة يمكن أن تحقق الكثير. كما أكدت أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها لهذه الجهود، داعية الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم للمضي قدمًا في تحقيق مستقبل مشرق للمنطقة.
أمير قطر ينتقد إسرائيل
كان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني افتتح المؤتمر المنعقد في فندق “شيراتون الدوحة”، وألقى خطابا ندد فيه بـ”تعنت الحكومة الإسرائيلية وتراجعها غير المبرر عن الاتفاقات التي عقدتها”.
وقال إن على الحكومة الإسرائيلية أن “تدرك أن ما تتخذه من مواقف وما تقوم به من أفعال مناقضة لكل ما أبرمته من اتفاقات ومناوئة لمقررات الشرعية الدولية، هو في الأساس تقويض للعملية السلمية وتعريض للمنطقة لخطر لا يمكن التنبؤ بأبعاده”.
ويُنظم هذا المؤتمر برعاية “المنتدى الاقتصادي العالمي”، ويُعد المؤتمر الرابع من نوعه بعد النسخ السابقة التي انعقدت في الدار البيضاء وعمان والقاهرة.
تحظى هذه المؤتمرات، التي تنعقد بمشاركات دولية وعربية وإسرائيلية، بدعم قوي من الولايات المتحدة؛ إذ تعتبرها فرصة لتعزيز السلام في الشرق الأوسط عبر تقديم منافع ملموسة لشعوب المنطقة من خلال توسيع التجارة وزيادة الاستثمارات.
يشارك في مؤتمر الدوحة ممثلون عن 65 دولة، إلى جانب 850 من رجال الأعمال الأجانب، ونحو 550 رجل أعمال قطري، بالإضافة إلى خبراء دوليين وممثلي منظمات عالمية وعدد كبير من الإعلاميين.
جدل ورؤية قطرية
وشهدت الأشهر السابقة للمؤتمر جدلًا واسعًا، حيث دعت بعض الدول العربية، وخاصة مصر والسعودية وسوريا، إلى إلغاء المؤتمر في ظل السياسات الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتانياهو، والتي أدت إلى تعثر عملية السلام في الشرق الأوسط، خصوصًا مع استمرار الاستيطان في القدس الشرقية، في انتهاك لاتفاق أوسلو.
ورغم هذه الضغوط، تمسكت قطر بإقامة المؤتمر في موعده المحدد، حيث أكد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في تصريحات إعلامية متفرقة أن استضافة قطر للمؤتمر “مسألة مبدأ والتزام دولي”، مشيرًا إلى أن المؤتمر هو “فعالية اقتصادية بحتة” تهدف إلى دعم عملية السلام ولا تعرقلها. وأضاف أن قطر تأمل، من خلال انعقاد المؤتمر، في دفع إسرائيل إلى مراجعة سياساتها الحالية تجاه عملية السلام، ما قد يساهم في إعادة المفاوضات إلى مسارها الصحيح.
وبشأن المعارضين، أوضح بن جاسم أن حضور المؤتمر أو مقاطعته هو “قرار سيادي لكل دولة على حدة”، مضيفًا: “لا أعتقد أن المؤتمر سيهزم الأمة العربية أو ينتصر لها”. كما أعرب عن استعداد قطر لإلغاء المؤتمر “إذا كان هناك ضمان بأن عقده سيلحق ضررًا بالعرب”.
وفي ظل استمرار التعنت الإسرائيلي تجاه عملية السلام، قررت قطر تخفيض مستوى المؤتمر من “قمة” يدعو إليها أمير الدولة، إلى مؤتمر وزاري يقتصر على وزراء الخارجية والاقتصاد. كما اختارت عدم توجيه دعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، واكتفت بدعوة وزير الخارجية ديفيد ليفي، مع تقليص عدد الشركات الإسرائيلية المشاركة.
مصادر الخبر:
–مؤتمر الدوحة عكس هموم المقاطعين والمشاركين
