بعد زيارتي حمد بن جاسم وعمرو موسى للرياض..وساطة سعودية لإزالة أسباب الخلاف بین قطر ومصر
وشهدت الرياض، سلسلة زيارات مفاجئة وسريعة لمسؤولين من كلا البلدين، في إطار وساطة سعودية لإزالة أسباب الخلاف بین قطر ومصر.
الرياض- 3 ديسمبر/ كانون الأول 1997
تبذل المملكة العربية السعودية جهودًا غير معلنة للوساطة بهدف نزع فتيل التوتر القائم بين الدوحة والقاهرة، في ظل أزمة سياسية وإعلامية محتدمة تفجرت عقب مؤتمر القمة الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي استضافته قطر في نوفمبر/ تشرين الثاني 1997.
وشهدت العاصمة السعودية الرياض، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر نوفمبر، سلسلة زيارات مفاجئة وسريعة لمسؤولين قطريين ومصريين، كشفت عن حجم التحرك السعودي لاحتواء الخلاف بين الطرفين.
ووصل وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى الرياض، يوم السبت 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997، حاملاً رسالة شفوية من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود.
وفي إطار زيارته، التقى الوزير القطري مع ولي العهد السعودي، الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ونقل إليه الرسالة القطرية.
بالتوازي، بعث الملك فهد رسالتين منفصلتين إلى كل من أمير قطر والرئيس المصري حسني مبارك؛ حيث أوفد وزير الدولة السعودي محمد بن عبد العزيز آل الشيخ إلى الدوحة حاملاً الرسالة الأولى، فيما حمل الوزير عبد العزيز الخويطر الرسالة الثانية إلى القاهرة.
وسريعًا، وصل وزير الخارجية المصري عمرو موسى إلى الرياض في زيارة لم يُعلن عنها مسبقًا، وعقد لقاءً مع ولي العهد السعودي، حيث سلّمه رسالة من الرئيس مبارك إلى الملك فهد، ثم غادر المملكة بعد اللقاء مباشرة.
ويرى مراقبون أن قطر فتحت الباب أمام تهدئة محتملة، وذلك من خلال مبادرتها إلى تأجيل محاكمة المتهمين بمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة ضد الأمير القطري، إلى فبراير/ شباط 1998، في خطوة وُصفت بأنها لفتة إيجابية باتجاه احتواء الخلاف مع القاهرة.
وكانت الخلافات بين البلدين قد تصاعدت علنًا عندما اتهم وزير الخارجية القطري مصر بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري على أمير قطر في 13 فبراير/ شباط 1996، وذلك في تصريحات أدلى بها يوم 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997.
ووصف حمد بن جاسم حينها انتقادات القاهرة لمؤتمر القمة الاقتصادي الذي استضافته الدوحة بأنها “تهريج”، في إشارة إلى الرفض المصري القاطع لمشاركة إسرائيل في المؤتمر.
في المقابل، نفى الرئيس المصري حسني مبارك أي علاقة لبلاده بمحاولة الانقلاب في قطر، معربًا عن استغرابه من هذه الاتهامات.
وقاطعت عدة دول عربية، من بينها مصر والسعودية وسوريا ولبنان، الدورة الثالثة من المؤتمر الاقتصادي، والتي نُظّمت بين 16 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997، احتجاجًا على مشاركة وفد إسرائيلي رسمي، بينما كانت عملية السلام متوقفة.
وجرى تجميد عملية السلام نتيجة السياسات الإسرائيلية عقب تولي حزب الليكود، بقيادة بنيامين نتنياهو، رئاسة الحكومة في يونيو/ حزيران 1996، وهو ما دفع عددًا من العواصم العربية إلى اتخاذ مواقف متشددة حيال مشاركة تل أبيب في محافل إقليمية.
ومع أن مصر كانت قد استضافت الدورة الثانية من المؤتمر الاقتصادي في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، بحضور إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا، إلا أنها رفضت المشاركة في مؤتمر الدوحة بسبب تجميد المفاوضات وعدم حدوث أي تقدم ملموس في العملية السلمية.
وترتبط القاهرة وتل أبيب بعلاقات دبلوماسية كاملة منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979 برعاية أمريكية. بينما لا تربط قطر بإسرائيل أي علاقات رسمية، رغم افتتاح مكتب تجاري لتل أبيب في الدوحة عام 1996، عقب توقيع اتفاقيتي أوسلو في عامي 1993 و1995.
وتُبرر الدوحة استضافتها للمؤتمر بأنها جزء من نهجها الاقتصادي في الانفتاح على الشراكات الإقليمية، وضمن جهودها للمساهمة في دعم عملية السلام بالشرق الأوسط، لا سيما في ظل تعثر مسار التفاوض العربي الإسرائيلي.
وتؤكد قطر أن من ثوابت سياستها الخارجية العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، والدعوة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
توتر إعلامي
وسط هذه الخلافات، تبادلت وسائل الإعلام الرسمية في البلدين حملات انتقاد متبادلة، طالت شخصيات بارزة في الطرفين، وكانت الصحف المصرية قد وجهت اتهامات مباشرة إلى حمد بن جاسم، في حين حمل الإعلام القطري القاهرة مسؤولية توتير الأجواء.
كما أثارت قضية وقف منح تأشيرات العمل للمصريين إلى قطر منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، جدلًا واسعًا، واعتبرها الإعلام المصري أحد أوجه التصعيد.
إلا أن وزير الخارجية القطري أكد في محاضرة ألقاها يوم 15 مارس/ آذار 1997، أن “وقف تأشيرات العمل للمصريين ليس موجها ضد مصر“، موضحًا أن القرار جاء في سياق دراسة شاملة تجريها وزارة الداخلية لتحديد سقف لاستقدام العمالة من مختلف الدول.
وقال حمد بن جاسم: “بعد انتهاء هذه الدراسات ستقوم السلطات المعنية بتحديد الدول التي سيتم الاستعانة بعمالة منها وأعداد هذه العمالة”، في إشارة إلى أن الأمر تنظيمي ولا يحمل أبعادًا سياسية.
