عقب مباحثات مع وزير الدفاع الأمريكي بالدوحة .. حمد بن جاسم: الحل السلمي هو المفضل في أزمة العراق
الدوحة- 10 فبراير/شباط 1998
أكد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، عقب مباحثات مع وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين الثلاثاء 10 فبراير/شباط 1998، أن قطر ودول مجلس التعاون الخليجي تفضل الحل الدبلوماسي للأزمة بين العراق والأمم المتحدة.
جاء ذلك في ظل تصاعد “أزمة القصور الرئاسية” بين العراق والأمم المتحدة، التي اندلعت مع بداية العام الجاري، إثر رفض بغداد السماح لمفتشي لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق “أونسكوم” بدخول مواقع حساسة، مثل مرافق الحرس الجمهوري، ومكاتب الاستخبارات والأمن، والقصور الرئاسية.
وفي مؤتمر صحفي مشترك عقب المحادثات في الدوحة، صرح بن جاسم بأن “الحل السلمي الدبلوماسي هو الخيار المفضل لقطر ودول مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة الراهنة بين العراق والأمم المتحدة”.
وأشار إلى أن المحادثات مع كوهين كانت “جيدة ومثمرة”، حيث تناولت المستجدات في منطقة الخليج، وخاصة الأزمة العراقية.
وأضاف بن جاسم: “نحن نتفق على ضرورة الحل الدبلوماسي، ونتطلع إلى تجاوب العراق مع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بأسلحته الكيماوية والبيولوجية”.
اجتماع خليجي بالكويت
كما شدد بن جاسم على أهمية الاجتماع المرتقب لوزراء خارجية دول مجلس التعاون في الكويت، المقرر عقده يوم الأربعاء 11 فبراير/شباط 1998، لمناقشة الأزمة.
وقال: “هذا الأمر يعنينا، ولا نرغب في رؤية العراق يتعرض لضربات جديدة، فنحن نحرص على الشعب العراقي وعلى مكتسباته”.
وأوضح بن جاسم أن الاجتماع في الكويت يهدف إلى “توجيه رسالة واضحة للحكومة العراقية حول مدى التزام دول مجلس التعاون الخليجي بالبحث عن حل دبلوماسي وسلمي للأزمة إذا أمكن”.
وأضاف مستدركا: “لكن علينا أن ندرك أن الحلول ليست كلها بيد دول مجلس التعاون الخليجي، فنحن نرغب في العيش بسلام، لكن لا يمكننا عزل أنفسنا عن العالم، ولدينا التزامات”.
ولفت بن جاسم إلى أن اجتماع الكويت “سيركز على كيفية تجاوز الأزمة بطرق سلمية، وتجنيب المنطقة عواقبها”.
قطر تتمنى حلا سلميا
وعندما سُئل عما إذا كانت قطر ستقدم تسهيلات للأمريكيين في حال تنفيذ ضربات عسكرية ضد العراق، أجاب بن جاسم: “في الوقت الحالي، لا توجد قوات أمريكية في قطر لهذا الغرض، ونتمنى أن تنتهي الأزمة بسلام”.
ومع ذلك، أشار إلى وجود عسكري أمريكي سابق في قطر وأسلحة مخزنة كجزء من اتفاقية التعاون الدفاعي بين البلدين، وقال: “هذا ليس سرا”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة اكتفت في الوقت الحاضر بترتيبات مع دول شقيقة”.
وختم بن جاسم تصريحاته بالتأكيد على أن “قطر واضحة وصريحة وتعلن قراراتها، وإذا اتخذنا هذا القرار (تقديم تسهيلات لأمريكا) فسنعلنه”.
وتابع: “مثلما نحن حريصون على الكويت، فإننا حريصون على العراق وشعبه وأطفاله”، و”حريصون على الحل السلمي للأزمة الذي يجنبنا هذه المأساة”.
أمريكا: الخيار العسكري مطروح
من جهته، أكد وزير الدفاع الأمريكي على أهمية التزام العراق بقرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك السماح لفريق “أونسكوم” بتفتيش جميع المواقع دون استثناء. وقد أنشئت “أونسكوم” بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 687 في 3 أبريل/نيسان 1991 بعد حرب الخليج الثانية، لمراقبة نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية والتحقق من ذلك.
ورغم تأكيد كوهين على أن بلاده ستواصل جهودها الدبلوماسية وأن “الأولوية الأمريكية هي للحل الدبلوماسي”، وأنها “لا تسعى لحل عسكري”، إلا أنه أشار بوضوح إلى أن واشنطن قد تلجأ للخيار العسكري إذا تعثرت المساعي الدبلوماسية.
ومع ذلك، أعرب عن تقديره للدعم الذي قدمته كندا وأستراليا للولايات المتحدة. وأضاف: “جميع القادة في منطقة الخليج يعتبرون الرئيس العراقي صدام حسين تهديداً، وهم يأملون في تجنب الحل العسكري، لكنهم سيدعمون الإجراءات الأمريكية لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة إذا لزم الأمر.”
وكانت الدوحة المحطة الأخيرة لكوهين لجولته الخليجية التي شملت سلطنة عمان والإمارات.
وفي تصريحات للصحفيين على متن الطائرة التي أقلته من سلطنة عمان إلى الإمارات الثلاثاء، صرح الوزير الأمريكي للصحفيين على متن الطائرة المتجهة من سلطنة عُمان إلى الإمارات بأن دول الخليج لا ترغب في اتخاذ إجراء عسكري ضد العراق.
ومع ذلك، أعرب عن تقديره للدعم الذي قدمته كندا وأستراليا للولايات المتحدة بإعلانهما الاستعداد للانضمام إلى عملية عسكرية ضد العراق إذا اقتضت الضرورة.
وأضاف: “جميع القادة في منطقة الخليج يعتبرون صدام حسين تهديدا”، لكن “من الواضح انهم يأملون في تجنب الحل العسكري، لكنهم سيدعمون الإجراءات الأمريكية لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة إذا لزم الأمر.”
تفاعلات أمريكية وعراقية ودولية
يأتي ذلك فيما تصاعدت خلال الساعات الأخيرة التفاعلات الأمريكية والعراقية والدولية بشأن أزمة بغداد مع الأمم المتحدة.
في الولايات المتحدة، جدد الرئيس بيل كلينتون تحذيره للرئيس صدام حسين، مؤكدًا أنه سيواجه القوة العسكرية إذا لم يسمح للمفتشين الدوليين بالعمل بحرية وفي جميع المواقع.
وفي كلمة له في البيت الأبيض، عبّر كلينتون عن ارتياحه للدعم الذي تلقته الولايات المتحدة وبريطانيا من كندا وأستراليا، وقال: “نأمل في تجنب استخدام القوة، لكن هذا الخيار يعتمد على صدام حسين، إذ يجب عليه السماح للمفتشين بالعودة إلى عملهم ومنحهم الحرية الكاملة للوصول إلى كافة المواقع”. وأضاف: “إذا لم يتقيد صدام بإرادة المجتمع الدولي، يجب أن نكون مستعدين لاستخدام القوة العسكرية. وأنا ممتن لأن الآخرين مستعدون لدعم أمريكا في هذا الصدد.”
من جانبها، اعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أن الوقت بدأ ينفد بالنسبة للحلول الدبلوماسية، محذّرة من أن الخيار العسكري سيكون قويا إذا اسُتخدم لخفض أسلحة الدمار الشامل العراقية ومنع بغداد من تهديد جيرانها.
وفي شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، الثلاثاء، استبعدت أولبرايت إمكانية الإطاحة بصدام حسين بسهولة، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب وجودا عسكريا أمريكيا بريا في العراق قد يصل إلى حوالي نصف مليون جندي، وتساءلت: “هل الكونغرس مستعد لإرسال هذه القوات؟”.
وأكدت أولبرايت رغبة الإدارة الأمريكية في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة، مستدركة: “لكن إذا لم ننجح في ذلك، سنستخدم القوة التي جمعناها في الخليج”. وأوضحت أن الرئيس كلينتون لم يتخذ بعد قرارا باستخدام القوة، لكن الإدارة تسعى للحصول على الدعم اللازم، و”تشعر بالثقة في أنها ستناله”.
وأضافت أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع عدم التزام العراق بتعهداته للأمم المتحدة، مؤكدة على ضرورة تقيد العراق بالقرارات الدولية.
وأشارت إلى أن الوقت لا يزال متاحًا للحلول الدبلوماسية، لكن “الساعة الرملية امتلأت نصفها، وإذا لم تتغير سياسة العراق، فلن يكون لدينا خيار سوى اتخاذ تدابير قوية تشمل ضربات كبيرة لتقليل قدرات صدام حسين على إعادة بناء برامج أسلحة الدمار الشامل وتخفيف تهديده لجيرانه والعالم.”
بدروه، شدد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة بيل ريتشاردسون أن واشنطن ولندن ترفضان أي حلول للأزمة مع العراق تتجاوز دور لجنة “أونسكوم” الخاصة بإزالة الأسلحة المحظورة.
وأكد أن الحفاظ على تماسك “أونسكوم” وكرامتها أمر أساسي، و”لا مجال للصفقات” أو “للحلول الوسط” خارج هذا الإطار.
عراقيًا، نفى مندوب العراق لدى الأمم المتحدة، السفير نزار حمدون، علمه برسالة عراقية عبر الروس إلى إسرائيل تؤكد أن العراق لن يهاجمها حال تعرض لضربة أمريكية، أو أنه لا يمتلك وسائل لذلك.
وفي تصريحات إعلامية، أشار حمدون إلى أن العراق لا يمتلك أي أسلحة دمار شامل ولا صواريخ بعيدة المدى، وهي ضرورية لشن ضربة عسكرية من العراق إلى إسرائيل.
على الصعيد الأممي، اجتمع الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، برئيس لجنة “أونسكوم”، السفير ريتشارد بتلر، ووصف الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة مع العراب بأنها “كثيفة”.
وقال أنان: “أفضل ألا أقول إننا في طريق مسدود، لكننا في مرحلة حاسمة”.
وأضاف أنه يتابع الجهود الدبلوماسية بأمل في التوصل إلى حل دبلوماسي، “ولم أفقد الأمل بعد.”
