خلال مؤتمر صحفي مع أولبرايت في واشنطن .. حمد بن جاسم يأمل بتحسن العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد انتخاب خاتمي
واشنطن- 1 أبريل/نيسان 1998
أعرب وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 1 أبريل/نيسان 1998، عن أمله في تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدا على أهمية هذه الخطوة لتعزيز الاستقرار في منطقة الخليج.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته الأمريكية مادلين أولبرايت عقب مباحثات بينهما بمقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن.
وردًا على سؤال من أحد الصحفيين، قال حمد بن جاسم: “أملنا، وليس نصيحتنا، أن تتحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران؛ لأننا نعيش في هذه المنطقة، ونرغب في علاقات طيبة مع كلا البلدين، خاصة أن الولايات المتحدة تعد حليفا رئيسيا لنا في الخليج”.
وتمنى أن “تنعكس العلاقة الجيدة بين مجلس التعاون الخليجي وإيران على العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران”، غير أنه نفى أن يكون جاء إلى الولايات المتحدة حاملا إليها رسالة من إيران.
ورغم التوترات التي تشهدها العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية ادعاءات بسعي الأخيرة لتطوير أسلحة دمار شامل ودعمها لجماعات مسلحة تسعى لتقويض عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، أبدى الرئيس محمد خاتمي بعد توليه السلطة في أغسطس/آب 1997 اهتمامه بتحسين العلاقات مع الغرب، ودعا إلى “حوار حضارات” معه بدلا من “العداء”.
ويأتي ذلك في ظل مواصلة إدارة بيل كلينتون سياسة “الاحتواء المزدوج” تجاه إيران والعراق، والتي تعني إبقاء كلا البلدين ضعيفين في الوقت نفسه بدلا من دعم إحداهما على حساب الأخرى.
وكجزء من هذه السياسة، تم حظر التجارة والاستثمار الأمريكي مع إيران، وفرض عقوبات على الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة الإيراني.
وحول ما إذا كان قد حدث تغيرا في الموقف الإيراني المعارض لعملية السلام العربي-الإسرائيلي، أشار حمد بن جاسم إلى “بعض التغييرات” الإيجابية في السياسة الإيرانية بهذا الصدد، مشيدًا بصفة خاصة بتصريح الإيرانيين بأن “مسألة السلام تخص الشعب الفلسطيني ودول المنطقة، وإذا قبلوا بشيء ما فهذا مصيرهم”.
وأضاف متمنيا أن يكون هذا التحول “خطوة عملية” في السياسة الإيرانية تجاه عملية السلام.
أمريكا وجمود السلام
وبشأن ما إذا كان الجمود في عملية السلام العربي-الإسرائيلي يؤثر سلبا على علاقات الولايات المتحدة بالعالم العربي، قال حمد بن جاسم: “لا أعتقد أن الأمر كذلك”.
وأضاف: “كأصدقاء للولايات المتحدة، نتحدث معا دائما عن آرائنا حول عملية السلام”.
وتابع: “نتحدث مع الولايات المتحدة باعتبارها اللاعب الأكبر بعملية السلام، ونشجّعها باستمرار على أداء هذا الدور”.
وأشار إلى أنه “ربما يكون هناك اختلاف في وجهات النظر (بشأن مسارات عملية السلام) أو اختلاف في النظرة إلى أن الولايات المتحدة لا تفعل الكثير بهذا الصدد، لكننا نقدّر دورها كوسيط، وأظن أنها قامت بعمل جيد”.
واستطرد: “نحن نحثّ الولايات المتحدة على مواصلة عملها هذا؛ لأن السلام موضع اهتمامنا، ومسألة استراتيجية بالنسبة لنا في المنطقة العربية”.
وقال: “أرى أن هناك مرونة من الجانب الفلسطيني، ونأمل أن يعمل الطرفان معًا ويدعما دور الولايات المتحدة في استئناف المفاوضات وتحقيق حل مرضٍ للطرفين”.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية “يجب أن تبذل جهودًا أكبر”.
ورغم اتفاقية أوسلو عام 1993 التي أسست مبادئ للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع وعود بمتابعة المفاوضات لحل قضايا الحدود واللاجئين والقدس، تواجه عملية السلام في الشرق الأوسط حاليا أزمة حادة بسبب قرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 27 فبراير/شباط 1997، الشروع ببناء حي استيطاني جديد في منطقة “جبل أبو غنيم” بالقدس الشرقية.
إذ فجرت الخطوة احتجاجات ومواجهات مع القوات الإسرائيلية بالضفة، وردود فعل حادة على المستوى السياسي حيث جمدت حكومة نتنياهو في مارس/آذار 1997 المفاوضات مع السلطة الفلسطينية باستثناء المسائل الأمنية، فيما جمد وزراء خارجية دول عدم الانحياز في أبريل/نيسان 1997 العلاقات مع إسرائيل.
وفي الوقت ذاته، واجهت إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون انتقادات حادة من الدول العربية بسبب استخدامها حق الفيتو ضد قرارين صوت عليهما مجلس الأمن الدولي، في مارس/آذار، وكانا يطالبان إسرائيل بوقف الاستيطان في “جبل أبو غنيم”.
تفاصيل المباحثات
وفيما يتعلق بمحادثاته مع الوزيرة أولبرايت، أشار حمد بن جاسم إلى تناول معها العديد من القضايا مثل السلام في الشرق الأوسط، والملف العراقي، والمصالح الاقتصادية والعسكرية المشتركة.
ووصف وجهات نظر البلدين خلال المحادثات بأنها كانت “متقاربة جدا”.
وأكد على أهمية التشاور المستمر بين قطر والولايات المتحدة حول القضايا الإقليمية والعلاقات الثنائية، مشددًا على أن “هناك إرادة مشتركة لتعزيز العلاقات بين البلدين”.
من جانبها، أعربت أولبرايت عن شكرها وتقديرها لأمير قطر ووزير الخارجية لاستضافتهما مؤتمر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الاقتصادي في الدوحة، والذي قالت الوزيرة الأمريكية بأنها ” تشرفت” بالمشاركة فيه.
وأشادت بالحضور المتميز للقطاع الخاص في المؤتمر، رغم غياب بعض الحكومات عن فعالياته، معتبرة أن المؤتمر حقق “نجاحا كبيرا”.
وقالت: “علينا الآن البناء على رؤية الدوحة لشرق أوسط يتخطى خلافات الماضي نحو المزيد من الرخاء والأمن والسلام للجميع”.
ولتحقيق هذه الغاية، لفتت إلى أنها ناقشت مع حمد بن جاسم “سبل الحفاظ على الاستقرار الإقليمي” الذي يُعد “أمرا ضروريا لمصالح البلدين”.
وأشارت إلى أنها استعرضت مع حمد بن جاسم “الدور الذي يلعبه مجلس التعاون الخليجي في المنطقة”، مؤكدة على أن “وحدته وقوته أمرا حيويا” لبلادها.
وأضافت أن المباحثات تطرقت أيضًا لموضوع العراق وضرورة امتثاله الكامل لقرارات مجلس الأمن، معتبرة أن العراق “ما زال بعيدًا عن ذلك”.
وأكدت على أن تطبيع بلادها مع الرئيس العراقي صدام حسين “غير وارد حاليا”.
إحياء عملية السلام
كما أشارت أولبرايت إلى أن مباحثاتها مع حمد بن جاسم تضمنت استعراض “الخطوات المقبلة لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، التي تشهد جمودا منذ فترة طويلة.”
وفي ردها على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم جهودا منفصلة بين إسرائيل ولبنان لتحقيق انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني بمعزل عن المسار الإسرائيلي السوري الغارق في سبات عميق، رحبت أولبرايت بقرار الحكومة الإسرائيلية، اليوم، الموافقة على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 425، الذي يدعو إلى انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من جنوب لبنان.
وصفت هذه الخطوة بـ”الإيجابية”، مؤكدة على دعم واشنطن للمقاربة الشاملة في عملية السلام بمساراتها المتنوعة، مع تأييد أي تقدم يمكن أن يحصل في أي مسار حيثما تسمح الظروف.
ودعت أولبرايت إلى ترجمة القرار الإسرائيلي بشأن الانسحاب من جنوب لبنان “إلى واقع ملموس على الأرض”.
وأضافت: “نعتقد أنه سيكون من المفيد فتح قنوات تفاوض بين إسرائيل ولبنان لضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل”.
ورغم أن إسرائيل وافقت على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 425، فقد ربطت تنفيذه بضمانات أمنية تؤمّن حدودها الشمالية مع لبنان.
وفي هذا الصدد، تطرقت أولبرايت إلى الجولة التي أجراها المبعوث الأمريكي الخاص لعملية السلام بالشرق الأوسط دنيس روس بالمنطقة، مؤخرا، والتي شملت إسرائيل والأراضي الفلسطينية ضمن جهود دبلوماسية لإحياء عملية السلام المتوقفة.
وقالت إن روس “تمكن من إحراز بعض التقدم” في جهود السلام خلال هذه الجولة، “لكن التقدم لا يزال بعيدًا عن الوصول لاختراق حقيقي”.
ولم تخفِ الوزيرة إحباط الولايات المتحدة من الجمود الذي تشهده عملية السلام منذ عام كامل؛ حيث لم تشهد أي تقدم ملحوظ في القضايا الرئيسية، كإعادة الانتشار، والتسويات المرحلية.
وأكدت على عزم الولايات المتحدة مواصلة جهودها لرأب الفجوات بين الطرفين.
الموقف من إيران
وحول موقف الولايات المتحدة من إيران عقب تولي الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي الحكم، عبّرت أولبرايت عن سعادتها باستقبال الإيرانيين للمصارعين الأمريكيين، مؤكدة على ضرورة متابعة تصرفات إيران بتمعن للتأكد من التغيرات الفعلية.
وقالت: “لقد وردت كلمات طيبة من إيران، ونحن ننظر إلى التغيرات في الأفعال”.
وضمن ما اُعتبر “إشارات” على توجهات خاتمي التصالحية إزاء الولايات المتحدة، قوبل فريق من المصارعين الأمريكيين بترحيب غير متوقع من الجمهور الإيراني خلال مشاركته ببطولة كأس تختي للمصارعة في فبراير/شباط 1998، والتي مثلت أول زيارة لفريق رياضي أمريكي إلى إيران منذ الثورة الإسلامية في عام 1979.
