خلال مقابلة مع قناة الجزيرة .. حمد بن جاسم: بيان “إعلان دمشق” لم يمنح ضوءًا أخضر لاستهداف العراق
وسُئل حمد بن جاسم عن أحاديث أمريكية عن أن بيان “إعلان دمشق” أعطاهم مبررًا لضرب العراق، فأجاب بأن البيان “واضح” ومع شعب العراق
20 ديسمبر- كانون الأول 1998
أكد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، السبت 19 ديسمبر/ كانون الأول 1998، أن بيان دول “إعلان دمشق” الأخير لم يتضمن موافقة على ضرب العراق.
وتحت اسم “ثعلب الصحراء”، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا بين 17 و20 ديسمبر/ كانون الأول 1998 غارات جوية على منشآت عسكرية واستراتيجية في العراق.
وأعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أن المهمة العسكرية حققت نجاحًا في هدفها المعلن، وهو تحجيم قدرة العراق على إعادة بناء ترسانته من أسلحة الدمار الشامل وتهديد جيرانه.
وجاء العدوان الأمريكي البريطاني ردًا على وقف العراق تعاونه مع اللجنة الدولية للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل (أونسكوم)، إذ يتهمها بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما يتهمها بعدم الجدية وتزييف الحقائق عبر التقارير التي ترفعها إلى مجلس الأمن الدولي، ويطالب بإعادة تشكيل اللجنة بما فيها رئيسها ريتشارد باتلر.
وقال الوزير القطري، في تصريحات بثتها قناة “الجزيرة”، إن “دولة قطر لم تعط، مثلما يُقال، رخصة لضرب العراق أو تحميله المسؤولية”.
وأضاف: “لكن حاولنا أن نُفهم الإخوان في العراق خطورة الموقف، وأن نجنب العراق ضربة عسكرية”.
وقال وزراء خارجية دول “إعلان دمشق”، في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 1998، إن “الحكومة العراقية تتحمل المسؤولية عن أي تداعيات تنجم عن عدم تراجعها عن وقف التعاون مع المفتشين الدوليين”.
وشدد الوزراء، في بيانهم الختامي، على أن موقف بغداد “من شأنه أن يعرض الأبرياء من الشعب العراقي لمزيد من الويلات والمآسي”.
وسُئل بن جاسم عن أحاديث أمريكية عن أن بيان “إعلان دمشق” أعطاهم مبررًا لضرب العراق، فأجاب بأن البيان “واضح” و”مع شعب العراق ومعاناة الشعب العراقي ومع وحدة العراق”.
وأردف: “لكنه يحذر من أن هناك موقفًا خطيرًا قد يؤدي إلى هذا التصادم الذي أنذرنا منه.. ولا أعتقد أنه كان في النية إعطاء ضوء أخضر لضرب دولة عربية”.
حلفاء ولكن
وأُسس تجمع “إعلان دمشق” في مارس/ آذار 1991 بعد حرب الخليج الثانية، ويهدف إلى تحقيق التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين دوله.
ويضم التكتل دول مجلس التعاون الخليجي الست، قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، بالإضافة إلى مصر وسوريا.
وقال الوزير القطري إنه لا يستطيع نفي عدم “وجود ضغوط أمريكية.. هذه الضغوط موجودة، لكنها لا تستطيع أن تثنينا عن مبدأ إذا كنا نعتقد أنه صحيح”.
وزاد بأنه يمكن أن يكون الأمريكيون فسروا “الإنذار” الذي تضمنه بيان “إعلان دمشق” على أنه “إذن أو رخصة لضرب العراق”.
واستدرك: “لكن لا أعتقد أن دول إعلان دمشق، وعلى الأقل بالنسبة لنا في قطر، تعطي رخصة لضرب دولة شقيقة”.
وأكد بن جاسم أن قطر “حليفة” للولايات المتحدة وبريطانيا، “لكن لا يعني ذلك أننا حلفاء متفقون في كل شيء، فالحلفاء أيضًا يختلفون في وجهات النظر. وهذه الضربة للعراق تؤلمنا بشكل جدي”.
واحتل نظام الرئيس العراقي صدام حسين الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن يطرد تحالف عسكري دولي، بقيادة الولايات المتحدة، القوات العراقية في 26 فبراير/ شباط 1991.
وأدان الوزير القطري مرارًا غزو العراق للكويت، ودعا بغداد إلى الالتزام بالقرارات الدولية لتجنيب البلاد ضربة عسكرية محتملة، وأكد في الوقت نفسه ضرورة إنهاء معاناة الشعب العراقي تحت الحصار الدولي.
وفي 6 أغسطس/آب 1990، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 661 بفرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي على العراق، وهي لا تزال سارية مع اتهامات تنفيها بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل.
ودعا حمد بن جاسم، في افتتاح اجتماعات وزراء خارجية دول “إعلان دمشق” التي استضافتها الدوحة يوم 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 1998، الحكومة العراقية إلى التراجع عن قرارها وقف التعاون مع المفتشين الدوليين، مؤكدًا على ضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة الراهنة.
وشدد الوزير القطري على أن “حل الأزمة العراقية لا يمكن أن يتم إلا من خلال تنفيذ العراق لجميع القرارات الدولية”، داعيًا إلى تغليب المسار الدبلوماسي وتفادي المزيد من التصعيد.
كما أعرب عن “أمله في ألا تؤدي الأزمة الراهنة إلى تفاعلات وتعقيدات أخرى لن يدفع ثمنها إلا الشعب العراقي”، محذرًا من التداعيات الإنسانية والسياسية لاستمرار التوتر.
وأكد وزير الخارجية القطري أن “ضرورة حل الأزمة بين العراق والأمم المتحدة دبلوماسيًا، لتجنيب العراق والأمم المتحدة الويلات والمآسي” يجب أن تكون أولوية جماعية، مشيرًا إلى أن استمرار الحصار وتوتر العلاقة مع المفتشين يعمّق معاناة الشعب العراقي.
وكان الوزير القطري قد أجرى في 16 فبراير/ شباط 1998 زيارة إلى العاصمة العراقية بغداد، استمرت يومين، وهي أول زيارة لمسؤول خليجي بهذا المستوى منذ عام 1991، وذلك ضمن مساعٍ قطرية لحل أزمة رفض بغداد دخول المفتشين الدوليين إلى بعض منشآتها.
مصادر الخبر:
-مبارك يدعو إلى وقف فوري للغارات وعلي صالح إلى قمة عربية و”خلية أزمة” في الرباط
-افتتاح اجتماع دول إعلان دمشق بمطالبة العراق بالتراجع عن وقف التعاون مع المفتشين
