في تصريحات لقناة الجزيرة .. حمد بن جاسم: “إعلان دمشق” لم يتضمن موافقة على ضربة أمريكية للعراق
الدوحة- 18 ديسمبر/ كانون الأول 1998
أكد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، مساء الجمعة 18 ديسمبر/ كانون الأول 1998، أن بيان “إعلان دمشق” الأخير لم يتضمن موافقة على توجيه ضربة أمريكية للعراق.
وفي مقابلة مع قناة “الجزيرة” القطرية، أوضح حمد بن جاسم: “لم تعطِ دولة قطر، مثلما يُقال، رخصة لضرب العراق أو تحميله المسؤولية. بل حاولنا أن نُفهم الإخوان في العراق خطورة الموقف (…) وأن نجنب العراق ضربة عسكرية”.
وكان وزراء خارجية دول “إعلان دمشق” طالبوا بغداد “من منطلق حرصهم على سلامة الشعب العراقي” بـ”العدول” عن قرار وقف التعاون مع مفتشي اللجنة الخاصة للأمم المتحدة “أونسكوم” المعنية بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، تنفيذًا لقرارات مجلس الأمن.
وحذر الوزراء، عبر بيان أصدروه في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني بختام يومين من الاجتماعات في الدوحة، من أن الحكومة العراقية “تتحمل مسؤولية أية تداعيات تنجم عن عدم تراجعها عن هذا القرار؛ الأمر الذي من شأنه أن يُعرض الأبرياء من الشعب العراقي الشقيق لمزيد من الويلات والمآسي”.
و”إعلان دمشق” هو تحالف سياسي وأمني تشكل من مصر وسوريا ودول مجلس التعاون الخليجي في عام 1991 بعد حرب الخليج الثانية؛ بهدف لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي في مواجهة التهديدات، لا سيما بعد غزو العراق للكويت.
وعند سؤاله عن التصريحات الأمريكية التي تدعي أن بيان “إعلان دمشق” وفر مبررا للضربات، شدد حمد بن جاسم على أن البيان “واضح” في موقف الدول الموقعة عليه وأنها “مع شعب العراق ومعاناة الشعب العراقي ومع وحدة العراق. لكنه يحذر من أن هناك موقفا خطيرا قد يؤدي الى هذا التصادم الذي أنذرنا منه”.
وأضاف: “لا أعتقد أن نية الدول كانت إعطاء ضوء أخضر لضرب دولة عربية”.
وأشار إلى أنه لا يستطيع نفي عدم “وجود ضغوط أمريكية” على قطر، لكنه أكد أن هذه الضغوط “لا تستطيع أن تثنينا عن مبدأ نعتقد أنه صحيح”.
وذكر أن الأمريكيين ربما فسروا “الإنذار” الذي تضمنه بيان “إعلان دمشق” على انه “إذن أو رخصة لضرب العراق، لكن لا أعتقد أن دول إعلان دمشق، وعلى الأقل بالنسبة لنا في قطر، تُعطي رخصة لضرب دولة شقيقة”.
ولفت الوزير إلى أن قطر رغم كونها حليفة للولايات المتحدة وبريطانيا، إلا أنها تحتفظ بحقها في الاختلاف معهما، قائلا: “كوننا حلفاء لا يعني بالضرورة اتفاقنا في كل شيء”.
ومساء الأربعاء، بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا عملية عسكرية تحت اسم “ثعلب الصحراء” ضد العراق؛ بدعوى عدم تعاونه مع مفتشي اللجنة الخاصة للأمم المتحدة “أونسكوم” المعنية بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، تنفيذًا لقرارات مجلس الأمن.
وكانت الأزمة بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حين أعلن الرئيس العراقي صدام حسين تعليق التعاون مع “أونسكوم”، متهمًا المفتشين بالتجسس لصالح واشنطن، ومطالبًا برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده منذ حرب الخليج 1991 مقابل كشرط لاستئناف التعاون.
في المقابل، اعتبر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أن عدم تعاون العراق مع فرق التفتيش يشكل تهديدا للأمن الدولي، مهددا بعواقب عسكرية إذا استمر العراق في منع فرق التفتيش من أداء عملها.
وفي تقرير لرئيس لجنة التفتيش ريتشارد بتلر منتصف ديسمبر/كانون الأول 1998، أُبلغ مجلس الأمن بأن العراق مستمر في عرقلة عمل المفتشين؛ وهو ما استندت عليه واشنطن ولندن لتبرير الهجوم، الذي شمل قصفا صاروخيا وعبر مقاتلات حربية، استهدف ما قال البلدان إنه مواقع عسكرية وأمنية ومرافق يُشتبه باستخدامها لتصنيع أسلحة كيميائية أو بيولوجية.
مواقف عربية
وتصاعدت خلال الساعات الأخيرة المواقف العربية المطالبة بوقف هذه العملية العسكرية ضد العراق.
فقد بعث الرئيس المصري حسني مبارك رسالة إلى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، السبت، يطالبه فيها بوقف الضربات ضد العراق على وجه السرعة. كما بعث مبارك برسالة مماثلة الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
واستغرب وزير الخارجية المصري عمرو موسى استمرار العمليات العسكرية ضد العراق.
وقال في تصريحات صحفية السبت إن بلاده “تلقت أنباء الهجوم العسكري على الأراضي العراقية بمزيد من الحزن والرفض”.
وكرر مقولة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان: “إنه يوم حزين للديبلوماسية”.
وفي صنعاء، دعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في خطاب ألقاه السبت إلى “عقد قمة عربية عاجلة للوقوف أمام الأوضاع والتطورات الراهنة في ضوء ما يتعرض له العراق الشقيق من اعتداءات أمريكية بريطانية، وما يفرضه ذلك من مخاطر ومناخات التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة”.
وقال: “نعبّر عن استنكارنا لهذا الاعتداء الذي ليس له ما يبرره على الاطلاق، ونؤكد مجددا موقفنا الثابت الداعي الى حل الخلافات والقضايا العالقة عبر الحوار وبالطرق الديبلوماسية والسلمية”.
وفي الرباط، شكل العاهل المغربي الملك الحسن الثاني “خلية أزمة” لرصد الهجمات على العراق. وأكدت هذه الخلية، التي يرأسها رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي، عقب اجتماع السبت، حرص الرباط على سلامة العراق ووحدته، والتزام الجهود السلمية لحل المنازعات واحترام الشرعية الدولية.
وفي الخرطوم، دان البرلمان “العدوان الأمريكي البريطاني الغاشم” على العراق، وناشد في قرار أصدره السبت “الأجهزة التشريعية والبرلمانات في كل أنحاء العالم إدانة العدوان البربري، والمطالبة بالوقف الفوري لكل العمليات الحربية ضد العراق ورفع العقوبات المفروضة عليه”.
وفي تونس، حضت الأمانة العامة للاتحاد المغاربي، الذي يضم الجزائر وتونس والمغرب وليبيا وموريتانيا، على “الوقف الفوري للعمليات العدوانية ضد العراق”.
وأكدت في بيان صدر السبت أنها “تتابع في انشغال عميق وقلق بالغ استمرار القصف الجوي والعمليات العدوانية التي تستهدف العراق وشعبه”.
وفي الإمارات، اتهم وزير الدفاع محمد بن راشد، السبت، الولايات المتحدة وبريطانيا بـ”المبالغة” في لجوئهما إلى القوة ضد العراق.
وقال بن راشد لدى استقباله قنصل الولايات المتحدة العام في دبي توماس كراجسيك: “ليس هناك من مبرر يتيح ضرب العراق بهذا الشكل الصارخ من القوة”. واستنكر “صمت بعض الحكومات العربية تجاه ما يحدث في العراق”.
فيما أصدر مجلس الوزراء الكويتي بيانا، الخميس، أعرب فيه عن أمله في “معالجة كافة الأسباب المؤدية الى المزيد من التوتر والتصعيد في المنطقة لتنعم جميع شعوبها بالسلام والاستقرار”.
أما السعودية فنفت أنباءً تحدثت عن قيام جنود أمريكيين وبريطانيين بدخول الأراضي العراقية انطلاقاً من أراضيها. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر سعودي مسؤول السبت، “نفيه القاطع لهذه الادعاءات جملة وتفصيلا”.
مصادر الخبر:
– مبارك يدعو إلى وقف فوري للغارات وعلي صالح إلى قمة عربية و”خلية أزمة” في الرباط
