خلال زيارة مارتن إنديك للدوحة .. قطر تبلغ واشنطن رفضها التدخل الأمريكي للإطاحة بصدام حسين وتغيير النظام في العراق
أبلغت قطر واشنطن رفضها التدخل الأمريكي للإطاحة بصدام حسين وتغيير النظام في العراق وذلك في لقاء حمد بن جاسم ومارتن إنديك
أبو ظبي- 2 فبراير/شباط 1999
استقبل نائب الأمير ولي العهد القطري الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني ووزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، السبت 30 يناير/كانون الثاني 1999، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية مارتن إنديك الذي يجري جولة بمنطقة الخليج تهدف لحشد الدعم لخطة بلاده الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
لكنه لم يحصل من قطر على ما يريده حيث وجد تحفظا على الخطة، وتحذيرا من مغبة أي تدخل من الخارج في هذا الأمر.
وقالت وكالة الأنباء القطرية إن الشيخ جاسم بن حمد استقبل في مكتبه بالديوان الأميري بالدوحة انديك، حيث عقد معه مباحثات حضرها حمد بن جاسم، لافتة إلى أنه تم خلال اللقاء “بحث العلاقات الثنائية بين البلدين”.
وأضافت الوكالة أن حمد بن جاسم عقد اجتماعا منفصلا مع إنديك “تناول تطورات عملية السلام، وآخر المستجدات في المنطقة”، دون ذكر أية تفاصيل أخرى بالخصوص.
لكن صحيفة “السفير” اللبنانية نقلت عن مسؤول رفيع بوزارة الخارجية القطرية إن قطر تحفظت على الخطة الأمريكية للإطاحة بصدام.
وقال المسؤول إنها “مسألة داخلية تخص العراق. نفضل ترك هذه المسألة للشعب العراقي ليقرر ما إذا كان يريد التغيير أم لا ويختار قيادته”.
وحذر من أن “أي تدخل من الخارج لن يكون في مصلحة أحد”.
على النحو ذاته أظهرت التصريحات التي رافقت جولة في منطقة الخليج إخفاقه على ما يبدو في حشد تأييد دول المنطقة للخطة، فيما أقر هو نفسه بـ”صعوبة المهمة”.
وفي أواخر عام 1998، أضافت الإدارة الأمريكية إلى خطة “احتواء” العراق هدف تغيير نظام صدام حسين، عبر خطة من 5 بنود، تشمل تقديم دعم مالي وتقني وتدريب عسكري للمعارضة العراقية بالخارج، ودعم الحركات المعارضة بالداخل خاصة بالمناطق الجنوبية والكردية لإضعاف سيطرة النظام، وتأليب الرأي العام العراقي ضده عبر حملات إعلامية.
أيضا، تضمنت بنود الخطة تشديد العقوبات الاقتصادية على العراق لتقويض قدرة نظام صدام على الحفاظ على استقراره الداخلي، وحشد التأييد الدولي لعزله سياسيا.
وضمن مهمة لحشد الدعم الخليجي لتلك الخطة، أجرى إنديك بين يومي 30 يناير/كانون الثاني و2 فبراير/شباط 1999، جولة قادته إلى قطر و4 دول خليجية أخرى، ورافقه في بعض محطاتها فرانك ريتشياردوني المسؤول الذي عينته الإدارة الأمريكية لتولي مهمة التنسيق مع المعارضة العراقية ومساعدتها على قلب النظام العراقي.
استهل إنديك جولته من البحرين في 30 يناير/كانون الثاني حيث استقبله أميرها الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، قبل أن ينتقل في اليوم ذاته إلى قطر.
وفي 31 يناير/كانون الثاني، زار المسؤول الأمريكي الكويت حيث التقى أميرها الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي العهد سعد العبد الله الصباح.
وفي 1 فبراير/شباط، توجه إنديك إلى سلطنة عمان حيث عقد مباحثات مع السلطان قابوس بن سعيد.
واختتم إنديك جولته بزيارة الإمارات حيث اجتمع مع ولي عهد دبي وزير الدفاع الاماراتي محمد بن راشد.
فشل المهمة
وتشير تصريحات المسؤول الأمريكي وتلك الصادرة عن الدول التي زارها إلى فشل مهمته.
فرغم عدم صدور تصريحات رسمية بحرينية بشأن تفاصيل ما دار خلال لقاء إنديك والشيخ حمد بن عيسى، أقر المسؤول الأمريكي، في تصريحات للصحفيين، لدى مغادرته المنامة بأن تغيير النظام في العراق “مهمة صعبة ومعقدة”.
على النحو ذاته، أبلغ بن راشد، إنديك تحفظ بلاده على الخطة الأمريكية. وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إن بن راشد يرى أن أي تغيير سياسي يُفرض على العراق من الخارج قد يؤدي إلى تقسيم البلاد، ونشوب حرب أهلية.
وفي مسقط، ذكرت وكالة الأنباء العُمانية أن السلطان قابوس أكد لدى استقباله إنديك أن بلاده تتمسك بـ”مبدئها الثابت في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واستمرار مساعيها لرفع الحظر الاقتصادي للتخفيف من المعاناة على الشعب العراقي”.
ولم تشمل جولة إنديك السعودية حيث أجرت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت محادثات الأسبوع الماضي مع الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز. وأعلنت السعودية، برغم تشككها في نوايا العراق، عدم تأييدها لأي تدخل خارجي لتغيير الحكم في العراق.
نتائج الجولة
رغم ذلك، حاول إنديك بأسلوب دبلوماسي التخفيف من وقع ردود الفعل التي لاقاها في دول الخليج إزاء خطة بلاده للإطاحة بنظام صدام.
إذ قال في مؤتمر صحفي في دبي، بختام جولته: “ثمة إجماع حول استمرار الخطر الذي يمثله صدام حسين لجيران العراق ولشعبه”.
وأضاف أن “وجهات النظر متفقة على أن صدام قد ضعف كثيرا في الشهور الأخيرة، وأن الفرصة متوفرة لإحداث تغيير في العراق”.
وبشأن ما توصلت اليه محادثاته في الدول الخليجية التي زارها، قال إنديك: “ناقش الزعماء، (الخليجيون) بقوة بأن التغيير يجب أن يأتي من داخل العراق وقد وافقناهم في هذه المسألة”.
وأضاف: “كما أعرب الزعماء عن حرصهم على وحدة أراضي العراق، وقد وافقناهم في هذه المسألة”.
وأوضح ان السياسة الأمريكية الجديدة إزاء العراق تستند إلى 3 مرتكزات هي “احتواء صدام، ورفع عبء العقوبات الدولية عن الشعب العراقي، وتغيير النظام في بغداد”.
وقال إن “غايتنا هي دعم الشعب العراقي في جهوده لتغيير النظام. لن نسعى إلى فرض إرادتنا على العراق، كما لن نسعى إلى فرض معارضة خارجية على الشعب العراقي”.
وردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن ستركز على “رجل قوي” من بين جماعات المعارضة، قال: “علينا الانتظار لرؤية كيف ستتطور الأمور”.
وأضاف: “رسالتنا هي أننا مستعدون لدعم كل المجموعات الراغبة بالمقاومة من الداخل، وسننظر في الوسائل التي تمكننا من القيام بذلك”.
واستدرك: “لكن كي نقوم بذلك فنحن بحاجة إلى دعم جيران العراق”.
مصادر الخبر:
–سمو ولى العهد يستقبل مارتن انديك
-أجاويد: السياسة الأميركية ستقسم العراق رفض خليجي لخطط الإطاحة بصدام(صورة)
–
