خلال مؤتمر صحفي في الدوحة .. حمد بن جاسم يؤكد رفض دول الخليج التصعيد مع إيران ويدعو لحل سلمي لقضية الجزر الإماراتية
أكد وزير الخارجية القطري رفض دول الخليج التصعيد مع إيران مشددا على ضرورة حل مشكلة الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران من عام 1971.
الدوحة- 8 مارس/ آذار 1999
أكد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تريد تصعيد الوضع مع إيران، مشددا على ضرورة حل مشكلة الجزر الإماراتية المحتلة.
هذا التصريح أدلى به حمد بن جاسم خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين في الدوحة السبت 6 مارس/ آذار 1999، عقب توقيعهما اتفاقا للتعاون السياسي بين البلدين.
وسئل بن جاسم عن رفض طهران انتقاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية للمناورات العسكرية الإيرانية في فبراير/ شباط 1999 داخل مياه الجزر الإماراتية المحتلة.
ولفت إلى أن بلاده استضافت منذ حوالي أربع سنوات مفاوضات بين إيران والإمارات لإيجاد حل لهذه الأزمة .
وجدد تأكيده أن “القضية يجب أن تُحل بالطرق السلمية، سواء من خلال الحوار المباشر أو اللجوء إلى القضاء الدولي”.
وقال إنه “لا دولة الإمارات ولا دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى تود تصعيد الوضع مع إيران.. التوجه السلمي للجميع واضح، ولكن هناك مشكلة ويجب حلها”.
وتحتل إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى الإماراتية في شرقي الخليج العربي منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وبينما تؤكد الإمارات أنها جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران أن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش” وترفض احتمال إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.
وتؤيد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قطر والسعودية والكويت وسلطنة عمان والبحرين، أحقية الدولة السادسة في المجلس، الإمارات، في الجزر الثلاث، وحقها باحتمال إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.
مؤتمر للعراق
كما سئل بن جاسم عن مؤتمر دولي لحل الأزمة العراقية دعا إليه قبل أيام عدة.
وأجاب بأنه اقترح خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، وتحديدا في معهد جيمس بيكر بهيوستن، عقد مؤتمر تحت مظلة الأمم المتحدة لا يخرج عن قرارات مجلس الأمن الدولي.
ورأى أنه على الدول المعنية بحرب تحرير الكويت أن تضع في المؤتمر جدولا زمنيا تشرف عليه الأمم المتحدة للخروج من المأزق الحالي في المنطقة .
ويعاني العراق تداعيات غزو قوات نظام الرئيس صدام حسين الكويت عام 1990، قبل أن يطردها في العام التالي تحالف عسكري دولي، بقيادة الولايات المتحدة، من الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط.
وفي 6 أغسطس/آب 1990، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 661 بفرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي على العراق، وهي لا تزال سارية مع اتهامات تنفيها بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل.
وشدد بن جاسم على رفض بلاده لأي تهديد يوجّه لأي دولة من دول الخليج، معتبرا أن “أي تهديد يعد تهديدا لدولة قطر”.
وأضاف أن “دول الخليج ملتزمة بقضية أمن المنطقة “، وأكد “التزام قطر بتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بحرب تحرير الكويت”.
ومنذ أواخر 1998 أوقف العراق تعاونه مع اللجنة الدولية للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل (أونسكوم)، إذ يتهمها بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما يتهمها بعدم الجدية وتزييف الحقائق عبر التقارير التي ترفعها إلى مجلس الأمن، ويطالب بإعادة تشكيل اللجنة.
وردا على سؤال حول مواصلة الولايات المتحدة ضرب العراق وصمت دول الخليج، أجاب بن جاسم: “ليس هناك صمت خليجى تجاه هذا الموضوع، فهناك تشاور مستمر مع الدول ذات الشأن”.
وأضاف: “دول الخليج عليها متطلبات والتزامات، ومن أهم تلك الالتزامات قضية الأمن في المنطقة.. نتفق مع قرارات مجلس الأمن، ونعلم أن الضربات على العراق ليست مقررة من المجلس”.
وزاد بأن “التوجه في موضوع العراق يتجه حاليا نحو إصدار قرار مناسب من مجلس الأمن ينقذ الشعب العراقي من المآسي ويحفظ الأمن في المنطقة”.
كما سئل عن القاعدة الأمريكية في قطر وإن كان لدى بلاده علم أنها تحوي مخزونا من أسلحة الدمار الشامل.
وأجاب بن جاسم: “حسب علمي لا توجد أسلحة محرمة دوليا في قاعدة تخزين الأسلحة الأمريكية”.
واستدرك: “قطر لا تملك الإمكانات الكافية التي تستطيع أن تكشف إن كانت مثل هذه الأسلحة موجودة ضمن مخزون الأسلحة الأمريكية أم لا”.
وأردف: أن “هناك اتفاقية (للتعاون الدفاعي موقعة عام 1992) بين قطر والولايات المتحدة تحدد وتوضح بعض الأمور التي تخص أمن قطر والتعامل مع مخزون الأسلحة الأمريكية في قطر”.
فيما قال فيدرين، خلال المؤتمر الصحفي، إن “العمليات العسكرية (الأمريكية البريطانية ضد العراق) لا تسير في الاتجاه نفسه الذي نراه نحن للتوصل إلى حل”.
وشدد على أن “الأفكار الفرنسية ما زالت قائمة أكثر من أي وقت مضى”، وهي تتمحور حول مراقبة الأسلحة والأموال في العراق، بما يؤدي في النهاية إلى رفع الحظر الدولي عنه.
دولة فلسطين
وبشأن العلاقات القطرية الفرنسية، قال بن جاسم إن بلاده حريصة على تطويرها في شتى المجالات.
وأشار إلى الاتفاق الذي وقّع اليوم والمتعلق بالتشاور والتنسيق بين البلدين في القضايا الدولية، وقال إنه يعكس حرص البلدين على تطوير علاقاتهما حول الأمور السياسية ذات الاهتمام المشترك .
فيما سئل الوزير الفرنسي عما إذا كان يوجد تباين في وجهات النظر الأوروبية حول إعطاء ضمانات للقيادة الفلسطينية لإرجاء إعلان الدولة في مايو/ أيار 1999.
وأقر فيدرين بوجود تباين في مواقف الدول الأوروبية في شأن إعطاء الضمانات.
وأضاف أنه يوجد حوار نشط بين الاتحاد الأوروبي والفلسطينيين حول إعلان الدولة الفلسطينية، و”أرجو أن يتم التوصل إلى نتيجة مرضية لهذا الحوار”.
وتحتل إسرائيل أراضي عربية في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.
مصادر الخبر:
-وزير الخارجية الفرنسي يغادر الدوحة متوجهاً إلى دولة البحرين
-وزير الخارجية القطري يؤكد رفض بلاده أي توجيه يوجه لأي دولة من دول الخليج
-قطر : قضية الجزر الإماراتية يجب حلها بالطرق السلمية
-فيدرين حصل على ردود خليجية مشجعة حول المبادرة الفرنسية: كوهين يبحث في الرياض خطط ردع العراق
