خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي في الدوحة .. وزير الخارجية القطري يجدد دعوته لعقد مؤتمر دولي لمعالجة الأزمة العراقية
وأوضح حمد بن جاسم أن الدعوة لعقد مؤتمر دولي لمعالجة الأزمة العراقية سبق أن طرحها خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة
الدوحة- 8 مارس/ آذار 1999
جدّد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني دعوته إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لمعالجة الأزمة العراقية، على أن يكون ضمن مظلة قرارات مجلس الأمن الدولي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الخارجية القطري مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين، في العاصمة القطرية الدوحة، يوم السبت 6 مارس/ آذار 1999، عقب توقيع اتفاق للتعاون السياسي بين البلدين.
وأوضح وزير الخارجية القطري أن الدعوة إلى هذا المؤتمر سبق أن طرحها خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، وتحديدًا خلال كلمة ألقاها في معهد جيمس بيكر بمدينة هيوستن، مشددًا على أن المؤتمر المقترح يجب أن “يُشرف عليه مجلس الأمن الدولي، وأن تضع الدول المعنية بحرب تحرير الكويت جدولًا زمنيًا واضحًا للخروج من المأزق الحالي في المنطقة”.
وكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد اجتاح الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن تُطرد قواته في 26 فبراير/ شباط 1991 على يد تحالف عسكري دولي قادته الولايات المتحدة، بينما لا تزال العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق بموجب قرار مجلس الأمن رقم 661 الصادر في 6 أغسطس/ آب 1990 سارية حتى اليوم، رغم نفي بغداد امتلاكها أسلحة دمار شامل.
رفض التهديدات
وأكد حمد بن جاسم في تصريحاته أن دولة قطر ترفض أي تهديد يوجَّه إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وقال: “أي تهديد يعد تهديدًا لدولة قطر”، مشيرًا إلى أن دول الخليج “ملتزمة بقضية أمن المنطقة”.
وشدد الوزير القطري على التزام بلاده بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بحرب تحرير الكويت.
وكان العراق قد أوقف، منذ أواخر العام 1998، تعاونه مع اللجنة الدولية للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل (أونسكوم)، متهمًا إياها بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزييف الوقائع في تقاريرها المرفوعة إلى مجلس الأمن، فضلًا عن مطالبته بإعادة تشكيل اللجنة، بما في ذلك تغيير رئيسها ريتشارد باتلر.
الضربات الأمريكية
ورداً على سؤال بشأن استمرار الضربات الجوية الأمريكية والبريطانية على العراق، وما وُصف بصمت دول الخليج تجاهها، قال وزير الخارجية القطري: “ليس هناك صمت خليجي تجاه هذا الموضوع، فهناك تشاور مستمر مع الدول ذات الشأن”.
وأضاف: “دول الخليج عليها متطلبات والتزامات، ومن أهم تلك الالتزامات قضية الأمن في المنطقة.. نتفق مع قرارات مجلس الأمن، ونعلم أن الضربات على العراق ليست مقررة من المجلس”.
وتابع: “التوجه في موضوع العراق يتجه حاليًا نحو إصدار قرار مناسب من مجلس الأمن ينقذ الشعب العراقي من المآسي ويحفظ الأمن في المنطقة”.
وعن وجود قاعدة أمريكية في قطر، وما إذا كانت تحتوي على مخزون من أسلحة الدمار الشامل، قال الوزير القطري: “حسب علمي، لا توجد أسلحة محرّمة دوليًا في قاعدة تخزين الأسلحة الأمريكية”، مستدركًا بالقول: “لكن قطر لا تملك الإمكانات الكافية التي تستطيع من خلالها أن تكشف ما إذا كانت هذه الأسلحة موجودة ضمن المخزون أم لا”.
وأشار إلى أن الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين قطر والولايات المتحدة عام 1992 “تحدد وتوضح بعض الأمور التي تخص أمن قطر والتعامل مع مخزون الأسلحة الأمريكية داخل الأراضي القطرية”.
الموقف الفرنسي
من جانبه، أكد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين، في المؤتمر الصحفي نفسه، أن بلاده لا ترى أن العمليات العسكرية الأمريكية البريطانية ضد العراق تسير في الاتجاه نفسه الذي تفضّله باريس لحل الأزمة.
وقال فيدرين: “العمليات العسكرية لا تسير في الاتجاه نفسه الذي نراه نحن للتوصل إلى حل”، مشددًا على أن “الأفكار الفرنسية ما زالت قائمة أكثر من أي وقت مضى”، في إشارة إلى المبادرة الفرنسية التي ترتكز على مراقبة الأسلحة والأموال في العراق، تمهيدًا لرفع الحظر الدولي المفروض عليه.
جزر الإمارات
وردًا على سؤال حول رفض إيران لبيان مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي انتقد المناورات العسكرية الإيرانية في الجزر المتنازع عليها مع دولة الإمارات، أجاب حمد بن جاسم بأن “بيان مجلس التعاون واضح”، مضيفًا أن بلاده استضافت قبل نحو أربع سنوات مفاوضات مباشرة بين الجانبين الإيراني والإماراتي في محاولة لإيجاد حل للأزمة.
وشدد على أن “القضية يجب أن تُحل بالطرق السلمية، سواء من خلال الحوار المباشر أو اللجوء إلى القضاء الدولي”، مضيفًا: “لا دولة الإمارات ولا دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى تود تصعيد الوضع مع إيران.. التوجه السلمي للجميع واضح، ولكن هناك مشكلة ويجب حلها”.
وتحتل إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التابعة لإمارة الشارقة، منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، أي قبل يومين فقط من إعلان استقلال دولة الإمارات عن الحماية البريطانية.
وتؤكد الإمارات أن الجزر الثلاث جزء لا يتجزأ من أراضيها، وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، فيما تصر طهران على أن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”، وترفض مبدأ إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية.
وتحظى الإمارات بدعم صريح من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي قطر والسعودية والكويت وسلطنة عمان والبحرين، إذ تؤيد هذه الدول مجتمعة موقف أبو ظبي، بما في ذلك حقها في اللجوء إلى القضاء الدولي.
العلاقات القطرية الفرنسية
وفي ما يتصل بالعلاقات القطرية الفرنسية، أعرب وزير الخارجية القطري عن حرص بلاده على تطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات.
وأشار إلى الاتفاق السياسي الذي وُقّع اليوم في الدوحة، والمتعلق بالتشاور والتنسيق بين البلدين في القضايا الدولية، مؤكدًا أن الاتفاق “يعكس حرص البلدين على تطوير علاقاتهما حول الأمور السياسية ذات الاهتمام المشترك”.
القضية الفلسطينية
من جانبه، سُئل وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين عن الموقف الأوروبي من إعلان الدولة الفلسطينية، وما إذا كانت هناك ضمانات أوروبية تُعطى للقيادة الفلسطينية لتأجيل هذا الإعلان المقرر في مايو/ أيار 1999.
وأقر الوزير الفرنسي بوجود تباين داخل الاتحاد الأوروبي حيال تقديم مثل هذه الضمانات، لكنه أشار إلى أن هناك “حوارًا نشطًا بين الاتحاد الأوروبي والفلسطينيين بشأن موضوع إعلان الدولة، وأرجو أن يتم التوصل إلى نتيجة مرضية لهذا الحوار”.
ولا تزال إسرائيل تحتل أراضي عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وهو ما يمثل أحد أبرز أسباب الجمود في مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية.
مصادر الخبر:
–وزير الخارجية القطري يؤكد رفض بلاده لأي تهديد يوجه لدول الخليج
-وزير الخارجية الفرنسي يغادر الدوحة متوجهاً إلى دولة البحرين
