بعد زيارتي أمير قطر للسعودية والإمارات.. حمد بن جاسم يعلن نجاح وساطة قطرية بين البلدين للتوصل لاتفاق بشأن التقارب مع إيران
حمد بن جاسم يعلن نجاح وساطة قطرية بين الإمارات والسعودية للتقارب مع إيران
الدوحة- 21 يونيو/ حزيران 1999
كشف وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن أنه سيتم الإعلان قريبا عن اتفاق بين السعودية والإمارات بشأن مخاوف من احتمال تقارب الرياض مع إيران.
وتحدث حمد بن جاسم، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية وقناة “الجزيرة” الأحد 20 يونيو/ حزيران 1999، عن زيارتي أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى الإمارات والسعودية السبت.
وقال إن نتائج الزيارتين كانت “طيبة ووّفق سموه في احتواء الآراء التي كانت بين البلدين”.
وأوضح أنهما أسفرتا عن “اتفاق تام حول استئناف اجتماع المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي الأخير، الذي تأجل لبحث بعض النقاط المعروضة عليه”.
وعُقد المجلس الوزاري الخليجي في الرياض مؤخرا، ولم يصدر عنه بيان ختامي واعتبر اجتماعه مفتوحا.
ومؤخرا، تبادلت الإمارات والسعودية تصريحات حول العلاقات مع إيران وتأثيرها على موضوع الجزر الإماراتية المحتلة.
واحتلت إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية في 2 ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.
وتقع الجزر الثلاث شرقي الخليج العربي، وبينما تؤكد الإمارات أنها جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.
وأضاف بن جاسم أن وزراء خارجية مجلس التعاون سيستأنفون اجتماعهم في الأسبوع الأول من يوليو/ تموز 1999.
وتابع أن الاتفاق السعودي- الإماراتي بشأن التقارب مع إيران “سيصدر إن شاء الله خلال اجتماع المجلس الوزاري الخليجي في القريب العاجل”، وسيتم عرض الاتفاق على الاجتماع.
وزاد بن جاسم بأن زيارتي الأمير إلى السعودية والإمارات جاءت “لتبديد ما قد يكون نوعا من سوء الفهم أو اللبس بين البلدين، والحمد لله تم الاتفاق التام على جدول الأعمال”.
واعتبر أن ما حدث بين البلدين هو “مجرد آراء وليس خلافا”.
وبخصوص قيام قطر بمساعٍ بين الإمارات والسعودية، فقال إن “هذا شرف لنا أن نسعى في عمل أي وساطة بين أي شقيقين”.
السعودية وإيران
وسئل عما إذا كانت السعودية تعهدت بعدم التقارب مع إيران، وهو موضع الخلاف مع أبوظبي، فرد بن جاسم بأن “السعودية دولة ذات سيادة وحرة في علاقاتها مع أي دولة”.
وأردف: “ونعتقد في قطر وكذلك الإخوان في الإمارات أنها (تحركات السعودية) تصب في مصلحة الجميع، كما نعتقد أن السعودية دولة كبرى وإيران دولة كبرى”.
واعتبر بن جاسم أن “وجود تقارب بينهما قد يكون مناسبا لحل الخلاف القائم حول الجزر الإماراتية”.
واستطرد: “ونعتقد أنه ليس من صلاحية أي طرف أن يحد من توجه أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي لإقامة علاقات طيبة مع دول أخرى”.
وشدد على أنه “لا قطر ولا المملكة العربية السعودية أو أي من دول مجلس التعاون الخليجي تختلف على أحقية دولة الإمارات في جزرها الثلاث المحتلة من قبل إيران”.
وزاد بأن “التقارب مع طهران لا يمس هذا الجانب، وإيران تدرك أنه إذا كان ثمة رغبة في تطوير العلاقات، فيجب حل الموضوع بطريقة سلمية في ضوء ثوابت دول مجلس التعاون”.
علاقة طيبة
وردا على سؤال عما إذا كانت تمت تسوية جميع الأمور بين السعودية والإمارات، قال بن جاسم: “ليست هناك أمور كثيرة بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية”.
وتابع: “ما بينهما إلا كل علاقة طيبة ومودة، سواء بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الإمارات وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز عاهل السعودية وسمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد”.
وشدد على أنهم “يكنون لبعضهم بعضا كل محبة وتقدير ولا أعتقد أن هناك شيئا كبيرا يُسوى، ولكن الموضوع العتب بين البلدين احتُوي بشكل أخوي طيب ومشاعر طيبة من القيادتين”.
ووصف بن جاسم المحادثات، التي أجراها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الشيخ حمدان بن زايد مع المسؤولين السعوديين في حضور أمير قطر، بأنها “بناءة وممتازة”.
ظاهرة صحية
وسئل بن جاسم إن كان الخلاف السعودي- الإماراتي الذي تم تجاوزه سيكون آخر خلاف خليجي، فرد بأن “الخلاف في حد ذاته ظاهرة صحية”.
وأسس المجلس في 25 مايو/ أيار 1981، ويوجد مقره في الرياض، ويضم قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين.
وتابع: “الخلافات ستكون موجودة بين دول مجلس التعاون، وسيظل المجلس قائما، وهو مجلس ناجح، وهناك قدرا من البطء في حركته، إلا أن مساره صحيح وسليم”.
وأردف: “ويتعين علينا أن ننظر في كيفية حلها (الخلافات) وتطوير المجلس، بحيث يعكس رغبة الشارع الخليجي في التقارب، سواء اقتصاديا أو اجتماعيا أو تعليميا أو غير ذلك”.
وأضاف أن المجلس “يخدم كل دول مجلس التعاون ويصب في ما يريده المواطن من عمل يؤدي إلى تقارب هذه الشعوب المتجانسة داخل المجلس”.
وزاد بأنه “على رغم وجود الخلافات، فإنه يجب العمل على حلها بروح ودية وأخوية حتى يمكن احتواؤها وتجاوزها، ليتمكن مجلس التعاون في مسيرته من أن يصل إلى الهدف المنشود”.
قطر والبحرين
وبشأن الخلاف الحدودي القطري- البحريني المعروض على محكمة العدل الدولية، قال بن جاسم: “ننادي دائما مع أشقائنا وإخواننا في دولة البحرين بتطبيع العلاقات وأن تكون العلاقات طبيعية وأخوية بين البلدين”.
وتابع: “فهناك الكثير من الأمور التي تربط البلدين، سواء كانت عائلية أو روابط قربى”.
ويتركز الخلاف بين قطر والبحرين على أرخبيل جزر مكون من 14 جزيرة، أكبرها “حوار” الغنية بالنفط والغاز.
وتقع هذه الجزيرة تحت سيطرة البحرين، بينما تؤكد قطر أنها أراضٍ تابعة لها، حيث تبعد عنها كيلومترين فقط.
وفي المقابل تطالب البحرين بالسيادة على شريط الزبارة الساحلي في شمال غربي قطر.
وأعرب بن جاسم عن أمله في زوال الخلاف الحدودي، وقال: “نتمنى أن يُحل هذا الخلاف، سواء بالطرق الودية أو من خلال محكمة العدل الدولية، وهي أيضا طريق ودي”.
وأضاف أن “عقولنا وقلوبنا متفتحة لحل هذا الخلاف بطريقة تحفظ حقوق كل دولة”.
وشدد بن جاسم على ضرورة “أن نكون عمليين في كل ذلك، فالكلمات الطيبة وحدها لا تكفي، ولا بد أن نتبعها بأفعال سواء من قبل قطر أو من قبل البحرين”.
وأشار إلى أن قطر “سبق أن أبدت استعدادها لسماع إخوانها وأي مبادرة، لتحقيق التقارب مع البحرين، مع بقاء القضية في محكمة العدل الدولية كصمام أمان، حتى يتم إيجاد حل ودي”.
