عقب اجتماع بجدة بمشاركة حمد بن جاسم..إيران تشيد بالبيان الختامي للمجلس الوزاري الخليجي
إيران تشيد بالبيان الختامي للمجلس الوزاري الخليجي الذي خلا من أي انتقادات على خلفية مشكلة الجزر الإماراتية
جدة- 12 سبتمبر/ أيلول 1999
أشادت إيران بالبيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، والذي خلا من أي انتقادات لها على خلفية استمرار احتلالها ثلاث جزر إماراتية شرقي الخليج العربي.
واختتم الوزراء اجتماعات المجلس الوزاري في دورته الثانية والسبعين في جدة، السبت 11 سبتمبر/ أيلول 1999، بمشاركة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
وبينما استقبل ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وزراء الخارجية، عقد اجتماعا منفردا مع بن جاسم، لم يُكشف عما تناوله من قضايا.
ومن الملفت للنظر أن البيان الختامي للاجتماع الوزاري خلا على غير العادة من مطالبه خليجية معتادة لإيران بالاستجابة لمبادرات الإمارات المتكررة لحل مشكل الجزر سلميا أو إحالتها لمحكمة العدل الدولية.
وتضمن البيان بندا بعنوان “العلاقات مع إيران”، جاء فيه: “استعرض المجلس الوزاري ما قامت به اللجنة الثلاثية المكلفة بتهيئة الأجواء لمفاوضات مباشرة بين الإمارات وإيران حول موضوع الجزر”.
وأضاف أن “اللجنة طلبت من المجلس الوزاري الموافقة على أن تستمر في مساعيها التي باشرت بها والهادفة لاستكمال تهيئة الأجواء لإجراء المفاوضات المباشرة بين البلدين”.
وخرج البيان بهذه الصورة على الرغم من أن رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري وزير الخارجية الإماراتي راشد عبد الله النعيمي شدد في افتتاحه الاجتماع على الممارسات “الاستفزازية” الإيرانية.
وتحتل إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى الإماراتية منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، أي قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وتقول الإمارات إن الجزر الثلاث جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، بينما تردد طهران أن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”، وتتخذ إجراءات على الأرض لتكريس الأمر الواقع بالقوة.
بيان جيد جداً
وأعرب السفير الإيراني لدى السعودية محمد رضا نوري شهرودي، في تصريحات لصحيفة “الحياة” اللندنية، عن “ارتياح” بلاده إلى التوجه الذي عكسه البيان الختامي.
وقال شهرودي إن “البيان الخليجي كان جيدا جدا في ما يتعلق بإيران، ونحن إيران والإمارات إخوة وجيران، ويجب أن نحل مشاكلنا بالحوار والمفاوضات المباشرة”.
وتابع: “نحن في الخليج يجب أن نضع كل خلافاتنا على طاولة المفاوضات المباشرة، وأعتقد أن الود هو الطريق السليم لحل الخلافات بين الأخوة”.
وأشاد بـ”الدور الإيجابي الذي تقوم به السعودية في هذا الشأن.. السعودية دائما حلقة وصل خيّرة، ووسيط المحبة والسلام لحل كل المشكلات، ليس بيننا وبين الإمارات فحسب، بل بين جميع المسلمين”.
لكل حادث حديث
وعقب الاجتماع الوزاري، تحدث النعيمي عن اللجنة الوزارية الخليجية التي كلفها المجلس الوزاري في 3 يوليو/ تموز 1999 بوضع آلية لتفاوض مباشر بين الإمارات وإيران بشأن الجزر.
وتضم اللجنة بن جاسم ونظيريه السعودي الأمير سعود الفيصل والعماني يوسف بن علوي، إلى جانب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جميل الحجيلان.
وقال النعيمي، خلال مؤتمر صحفي، إن اللجنة “بدأت عملها أخيرا بعدما أجرت اتصالات أولية مع الجانب الإيراني، لم تستكمل، الأمر الذي دفعها إلى طلب مزيد من الوقت لاستكمال اتصالاتها”.
وأضاف أن “المجلس الوزاري وافق على استمرار عملها لحاجتها إلى استيضاح كثير من الجوانب وردود الفعل في شأن تشكيلها، والتوصل إلى رؤية محددة”.
وتابع: “نحن في الإمارات نثق باللجنة، ونعتبر قضية الجزر شأنا خليجيا وليس إماراتيا فقط، وبالتالي كلنا أمل بأن تتوصل اللجنة إلى موقف لخير البلدين”.
ورفض النعيمي التطرق إلى احتمالات فشل الوساطة الخليجية بين الإمارات وإيران من خلال اللجنة، قائلا: “إن فشلت، لا قدّر الله، لكل حادث حديث”.
وتؤكد دول مجلس التعاون الخليجي أحقية الإمارات في الجزر الثلاث، وتؤيد حقها في إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، في حال عدم حلها بالحوار، بينما ترفض إيران تدويل النزاع.
وأكد بن جاسم، في 20 يونيو/ حزيران 1999، أن تقارب أي من دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران لا يمس أحقية الإمارات في جزرها الثلاث المحتلة إيرانيا.
وترتبط إيران بعلاقات طيبة مع قطر وبدأت مؤخرا تقاربا مع السعودية، بينما يخيم التوتر على علاقات طهران مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي.
وتتهم دول في مجلس التعاون إيران بتنفيذ أجندة توسعية في المنطقة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينما تقول طهران إنها تلتزم بمبدأ حسن الجوار وترغب بعلاقات جيدة مع جيرانها.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلا من قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وأُسس في 25 مايو/ أيار 1981 ومقره الرياض.
مصادر الخبر:
–مجلس التعاون لدول الخليج العربية
-مجلس التعاون الخليجي يعلن استمرار مساعيه إزاء جزر الإمارات الثلاث.
