خلال حديث صحفي .. حمد بن جاسم يطالب بدور خليجي مباشر في حل الوضع العراقي وعدم الاكتفاء بدور الأمم المتحدة
دعا وزير الخارجية القطري إلى حل الوضع العراقي داخل مجلس التعاون الخليجي، مؤكدا أنه يخص جيرانه الخليجيين أكثر من أي طرف آخر.
الدوحة- 2 أكتوبر/ تشرين الأول 1999
دعا وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى بحث موضوع العراق داخل مجلس التعاون الخليجي، مؤكدا أنه يخص جيرانه الخليجيين أكثر من أي طرف آخر.
وقال حمد بن جاسم، في مقابلة مع صحيفة “الحياة” اللندنية نُشرت السبت 2 أكتوبر/ تشرين الأول 1999: “نحن كدولة صغيرة تمسكنا بأي قرار يصدر عن الأمم المتحدة (بشأن العراق)”.
واستدرك: “لكنني أعتقد أن موضوع العراق من الأهمية بأن يُبحث في مجلس التعاون (الخليجي)، لأنه يخصنا نحن أكثر من أي جهة أخرى، فنحن جيران العراق”.
وتابع: “يجب أن نصل إلى حل لهذا الخوف وهذا القلق بين دول المجلس والعراق”.
وأوضح أن “هذا لا يعني أن نعمل بمعزل عن الأمم المتحدة، لكن هذا بدوره لا يعني أن نخوّل للأمم المتحدة في منطقتنا، لأننا أول مَن يتضرر في المنطقة”.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلا من قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وقد تأسس في 25 مايو/ أيار 1981 ويتخذ من الرياض مقرا له.
وأشار وزير الخارجية القطري إلى أنه لا يرى مشكلة في فتح حوار حتى “ولو على مستوى شعبي بين الدول هذه إلى أن نصل إلى تفاهم معين”.
واستطرد: “أما ما يقال أن أحدا يريد التعاون مع الحكومة العراقية وأحدا لا يريد التعاون معها، أعتقد أن هذا ليس من شأننا. هذا شأن الشعب العراقي ليقرر مَن هي حكومته”.
يُذكر أن العراق لا يزال يواجه تداعيات غزوه الكويت عام 1990، قبل أن تطرده قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في فبراير/ شباط 1991.
السياسة الأمريكية
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت دعوته للحوار تتناقض مع موقف دول الخليج الداعم للسياسة الأمريكية الرامية إلى احتواء النظام العراقي أو تغييره، قال الوزير القطري: “هذه وجهة نظري ووجهة نظر دولتي. عند جرد الحسابات كاملة، مصلحتي تختلف، ولذلك لا بد أن أوازن بين المصلحة وبين المبادئ”.
وأضاف: “طبعا هناك من يقول إننا نتعامل بمبادئ. أعتقد أن هذا كذب. لا توجد مبادئ، هناك اليوم مصالح دائمة وسياسة مبنية على مصالح”.
لكنه استدرك بالقول: “لكن لا بد أن يكون هناك حد أدنى للمبادئ. على الأقل في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها الآن”.
وأضاف: “وبالذات لدولة صغيرة، مثل قطر، يجب أن يكون هناك حد أدنى للمبادئ، لأن المبادئ مهمة في أي تعامل والثقة مهمة في أي تعامل”.
وعن طبيعة العلاقات مع واشنطن، قال الوزير القطري: “علاقتنا مع أمريكا لا شك أنها علاقة قوية وعلاقة استراتيجية توثقت أكثر بعد احتلال العراق للكويت، فجزء من السبب أصلا هو العراق”.
وتابع: “والشيء الثاني، أنا كدولة صغيرة في المنطقة مهتم بأن أجد لي تحالفا من هذا النوع”.
وضرب مثالا بقوله: “الشركات الصغرى الآن في العالم تبحث عن حليف استراتيجي كبير تتعامل معه، بحيث أنه يحميها. ولذلك هذا يتطلب تنازلا مني، كدولة صغيرة، عن بعض الأمور”.
المصلحة الخليجية
وعند سؤاله عمّا إذا كانت المصلحة الخليجية تتطابق مع سياسة الولايات المتحدة، أجاب الوزير القطري: “لا طبعا. المصلحة الخليجية تختلف. وإذا كنا نتكلم عن الخليج، فإن مصلحته تختلف”.
وأضاف: “أما إذا كنا نتكلم عن مصالح حليف لنا مهم، مثل الولايات المتحدة، فيجب أن آخذ بعض الأمور في الاعتبار”.
وقال: “ولكن هذا لا يعني أن نحاول أن نقنع الولايات المتحدة ببعض الآراء التي نعتقد أنها ستضر بأصدقائها في المنطقة، على المدى البعيد”.
مجلس الأمن
وعن رؤيته للحوار كبديل للمقاطعة والعزل، قال الوزير القطري: “أنا مؤمن بأن الحوار هو الذي يأتي بنتيجة”.
وأضاف: “الآن نترقب ونأمل أن يقرر مجلس الأمن شيئا في هذا الشأن.. أعرف أنه يوجد خلاف داخل مجلس الأمن”.
وتابع: “علينا أن ننتظر على الأقل إلى أن يكون هناك حد أدنى من الاتفاق، لأنه كما ذكرت في بداية الحديث نحن كدولة صغيرة نمشي مع مجلس الأمن”.
وأوضح: “لسنا على إطلاع كامل على ما يجري بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا). الأعضاء الدائمون لديهم أجندة”.
وأكد أنه “من المهم أن يخرج مجلس الأمن بنتيجة، ومن المهم أن يقبل العراق هذه النتيجة حتى نجد بداية للخروج من الأزمة”.
العقوبات
وبموجب القرار رقم 661 الصادر في 6 أغسطس/ آب 1990، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات اقتصادية وحظرا شاملا على العراق لا تزال سارية حتى الآن، وسط اتهامات مستمرة تنفيها بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل.
وعن فحوى اجتماعاته مع المسؤولين الأمريكيين مؤخرًا، قال الوزير القطري: “طبعا لا أتكلم باسم الأمريكيين، ولكني أعتقد أن الأمريكيين، ببدئهم مناقشة الأمر في مجلس الأمن، يعون تماما أنهم سيخرجون بنتيجة تختلف عن النتيجة السابقة، وهي حصار أقل”.
وتابع: “لكن طبعا تكتيكيا يمكن للمحاور، أي محاور، أن يبدأ بشروط أكثر ويقبل بشيء أقل. هذا موضوع تكتيكي”.
وأضاف: “لا أعرف ما هي سياستهم وتكتيكهم في هذا الموضوع، لكنني أتوقع أنه إذا خرج مجلس الأمن بنتيجة ستكون ليست بالنتيجة السابقة، بل بنتيجة جديدة، فهناك تغيّر تام في الموضوع”.
الوضع العربي
وحول الأجواء العربية إزاء العراق، قال الوزير القطري: “أعتقد الآن أن الجو العام في اجتماع الجامعة العربية (سبتمبر/ أيلول 1999) كان جوا جيدا”.
وأضاف: “انتهى الاجتماع بشعور طيب من الجميع. إنها بداية طيبة لكيفية معالجة الخلافات العربية- العراقية والعربية – العربية بالأحرى”.
وقال: “لا بد أننا يوما من الأيام سنخرج من هذه المحنة، بمعنى أن العراق لا بد أن يرجع كاملا مكملا للعالم العربي وأن يقبل العالم العربي العراق”.
لكنه استدرك قائلا: “لكن على العراق أيضا أن يقبل أن تكون لديه نظرة مختلفة عن نظرته السابقة قبل 1989”.
وأوضح: “يجب أن ينظر العراق إلى أن موضوع التهديد مرفوض، وموضوع الاحتلال مرفوض، والتفاهم هو الطريق الوحيد لحل القضايا والخلافات العربية. وهذا مظهر حضاري يجب أن نلتزم به جميعا كعرب”.
وفي ما يخص احتمال الإطاحة بالنظام العراقي، قال الوزير القطري: “موضوع النظام شأن داخلي للعراق”.
وتساءل في ختام حديثه: “هذا المبدأ إذا طُبّق في العراق، هل سنطبقه في دول أخرى؟ ومَن هو الذي يقرر وعلى أي أساس يقرر؟.. فهذا ليس بشأن أحد غير العراقيين في رأيي الشخصي”.
مصادر الخبر:
–حمد بن جاسم : يعرف الأميركيون أن مناقشة قضية العراق ستؤدي إلى “حصار أقل“
–حمد بن جاسم : لا عفو عن المتهم الأول بالمحاولة الانقلابية
–
