عقب لقائه بأمير قطر ووزير الخارجية.. وزير الدفاع الأمريكي يعلن عن مباحثات من دول الخليج بشأن آلية ردع إقليمية للعراق وإيران
الدوحة_19 أكتوبر/تشرين الأول 1999
أعلن وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين، الثلاثاء 19 أكتوبر/تشرين الأول 1999، أنه يبحث مع دول الخليج العربية تطوير آلية إقليمية لردع التهديدات المحتملة لها من العراق وإيران.
وعقب مباحثات مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بحضور وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، قال كوهين في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة القطرية الدوحة: “بحثنا خطوات ملموسة تتعلق بمبادرة للدفاع التعاوني ضمن آلية ردع إقليمية”.
وأضاف: “نحن هنا لردع إيران والعراق، فوجودنا يرسل إشارة قوية إليهما بألا يهاجما دول الخليج”.
واعتبر كوهين أن المنطقة ما زالت تواجه تهديدات من العراق وإيران، ومخاطر انتشار الأسلحة، ومن بينها الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
وأشار إلى أن فكرة المبادرة الدفاعية التعاونية تهدف إلى تطوير آلية ردع إقليمية ضد هذه التهديدات والمخاطر، دون أن يُقدِّم مزيدًا من التفاصيل في هذا الخصوص.
لكن كوهين عرض، خلال جولة بالمنطقة في مارس/آذار الماضي، مشاركة المعلومات الخاصة بأي تجارب إطلاق صواريخ إيرانية أو عراقية مع دول مجلس التعاون الخليجي الست.
وأوضح آنذاك أن وزارة الدفاع الأمريكية يمكن أن تضع وحدات كمبيوتر في الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان لتتلقى في الحال صورا تلتقطها الأقمار الاصطناعية الأمريكية، ومعلومات مراقبة أخرى تتعلق بتجارب الصواريخ في المنطقة.
لا خطط لتقليص القوات
وخلال المؤتمر الصحفي بالدوحة، نفى كوهين معلومات أفادت بأن الولايات المتحدة تخطط لتقليص أعداد قواتها في الخليج.
وينتشر نحو 26 ألف عسكري أمريكي في الخليج حاليًا، لا سيما في السعودية والكويت والبحرين، فضلًا عن حاملات الطائرات الأمريكية في مياه الخليج.
وقال إن واشنطن قد تبدي “بعض المرونة” تجاه توسيع نطاق برنامج النفط مقابل الغذاء المبرم بين الأمم المتحدة والعراق.
لكنه اعتبر أن الرئيس صدام حسين هو المسؤول عن معاناة الشعب العراقي.
وتابع أن الولايات المتحدة “يهمها أن ترى تغييرًا في النظام يحدث في العراق، لكن التغيير يجب أن يأتي من بين صفوف الشعب العراقي”.
اختلاف بوجهات النظر
وتختلف قطر مع وجهة نظر الولايات المتحدة إزاء العراق، حيث ترفض ضرب أراضيه، وتدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة عبر الأمم المتحدة.
ففي مؤتمر صحفي عقده مع كوهين بالدوحة، في 9 مارس/آذار 1999، قال حمد بن جاسم إن بلاده تختلف مع وجهة النظر الأمريكية حيال العراق، وإنها تدعو إلى تسوية المشكلة معه عبر الأمم المتحدة.
وبصراحته المعهودة، أوضح أن قطر “تعارض قصف الطائرات الأمريكية والبريطانية شبه اليومي للعراق”.
لكنه أكد في الوقت ذاته “ضرورة أن يلتزم العراق بقرارات مجلس الأمن الدولي”.
وأعرب حمد بن جاسم عن اعتقاد قطر القوي بأن المشكلة مع العراق يجب أن تُحل من خلال مجلس الأمن الدولي.
وقال إن “الولايات المتحدة يجب أن تعمل من خلال المجلس لحل المشكلة بأسرع ما يمكن؛ لأنها تحمل انعكاسات سلبية على كل المنطقة”.
وخلال إلقائه خطاب قطر أمام الدورة الـ54 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في 30 سبتمبر/أيلول 1999، جدد حمد بن جاسم التأكيد على أن “الوقت قد حان لوضع حد للأزمة العراقية من خلال حلول ناجحة تضمن رفع العقوبات المفروضة على العراق وإنهاء معاناة شعبه، مع الحفاظ على وحدة أراضيه وسيادته”.
وشدد على أن قطر تدعم دائمًا الحلول الدبلوماسية وفقًا للقرارات الدولية، التي تضمن الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة ككل، بعيدا عن أي تصعيد أو أزمات إضافية تزيد من معاناة الشعوب.
جولة تشمل 9 دول
وقطر هي المحطة الثانية في جولة لكوهين بالمنطقة تشمل زيارة 9 دول، بينها إسرائيل ومصر.
وقبل قطر، كانت البحرين المحطة الأولى حيث زارها وزير الدفاع الأمريكي الاثنين، والتقى أميرها الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ووزير الدفاع الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة.
والثلاثاء، غادر كوهين الدوحة متوجهًا إلى الرياض، حيث عقد مباحثات مع الملك فهد بن عبد العزيز ووزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز.
والأربعاء سيتوجه إلى أبو ظبي، والخميس إلى القاهرة، حيث سيجتمع مع مسؤولين مصريين، ويحضر الجمعة تدريبات عسكرية يشارك فيها جنود من 10 دول.
والسبت يزور الكويت، ويتناول الغداء الأحد مع ملك الأردن عبد الله الثاني في عمّان.
وفي اليوم نفسه، يزور سلطنة عمان، على أن يختتم جولته بإسرائيل، حيث يلتقي رئيس الوزراء إيهود باراك.
مصادر الخبر:
–أرشيف – صحيفة “السفير” اللبنانية
–كوهين يؤكد خلال جولته بالشرق الأوسط صلابة موقف بلاده تجاه العراق
