خلال مؤتمر صحفي في الدوحة .. حمد بن جاسم يدعو لتغيير الخطاب الخليجي تجاه إيران للتهيئة لمفاوضات مباشرة بشأن الجزر الإماراتية
دعا حمد بن جاسم دول مجلس التعاون الخليجي إلى تغيير الخطاب الخليجي تجاه إيران لتهيئة الأجواء لبدء مفاوضات مباشرة بشأن الجزر المحتلة.
الدوحة-03 ديسمبر/ كانون الأول 1999
دعا وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني دول مجلس التعاون الخليجي إلى تغيير خطابها تجاه إيران، ضمن جهود تهيئة الأجواء لبدء مفاوضات مباشرة بشأن الجزر المحتلة.
وتحدث بن جاسم في مؤتمر صحفي مع نظيره المصري عمرو موسى، في الدوحة الخميس 2 ديسمبر/ كانون الأول 1999، عقب اختتام اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.
وسئل بن جاسم عن “تجاهل” البيان الختامي للقمة الخليجية العشرين بالرياض في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1999 انتقاد إيران، فقال إن “هناك سوء فهم لهذا الموضوع”.
ونوه بجهود أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته السعودية والإمارات، في 19 يونيو/ حزيران 1999، حيث تم وضع صيغة على أساسها اقترحت قطر تشكيل لجنة ثلاثية.
وتتألف هذه اللجنة من وزراء خارجية قطر والسعودية وسلطنة عمان، وهي مُكلفة بوضع آلية لبدء مفاوضات مباشرة بين الإمارات وإيران لحل قضية الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث.
وتحتل إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في شرقي الخليج العربي منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، أي قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وبينما تؤكد الإمارات أن الجزر جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”، وتتخذ إجراءات على الأرض تكرس الأمر الواقع بالقوة.
وأضاف بن جاسم: “تم الاتفاق على ذلك في قمة بالرياض بين الشيخ حمد بن خليفة وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، بحضور الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية”.
وتابع: “إذا تم التحدث عن تهيئة أجواء، فمن الضروري أن يحدث تغيير في الطريقة التي تتم بها مخاطبة الجانب الإيراني”.
وأوضح أن “هذا التغيير يهدف إلى محاولة التوصل إلى أجواء بناءة للغاية وهادئة لبدء مباحثات مباشرة بين الإمارات وإيران”.
دعم خليجي
بن جاسم نفى أن تكون السعودية أو بقية دول مجلس التعاون تخلت عن دعمها للإمارات في قضية الجزر الثلاث، وأكد أنه جرى تضخيم للموضوع عن طريق الإعلام بأكثر مما يحتمل.
وأكد أن “هذا تم بناء على اتفاق، والحديث عن تخلي السعودية عن دورها كلام غير صحيح، وتضخيم الموضوع لا يخدم حل القضية”.
وزاد بأن “السعودية كدولة كبرى ومهمة في المنطقة حريصة على علاقات جيدة مع كل دول الجوار (بما فيها إيران)، وهذا شيء إيجابي وطيب ويفيدنا كدول صغرى بالمنطقة”.
وقبل أشهر، توترت الأجواء بين السعودية والإمارات على خلفية تصريحات متبادلة عن تقارب بين إيران والسعودية واحتمال تأثيره سلبا على قضية الجزر المحتلة.
وأشاد بن جاسم بمواقف السعودية العديدة وآخرها الوقوف بحزم ضد الاحتلال العراقي للكويت، حيث كان للسعودية الدور الرئيسي في هذا.
وفي 2 أغسطس/آب 1990 احتلت قوات نظام الرئيس العراقي صدام حسين الكويت، الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط.
لكن في 26 فبراير/ شباط من العام التالي، طردها من الكويت تحالف عسكري دولي، قادته الولايات المتحدة وشاركت فيه دول مجلس التعاون.
ويتألف مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ست دول هي قطر والسعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والكويت، وأُسس في 25 مايو/ أيار 1981 ومقره في الرياض.
وأثنى بن جاسم على نتائج القمة الخليجية العشرين، قائلا إنها “كانت ممتازة”.
وأوضح أن قرار توحيد التعرفة الجمركية سيدخل حيز التنفيذ في مارس/ آذار 2000، ويكتمل في مارس/ آذار 2005 في سياق تدريجي يمّكن دول مجلس التعاون الخليجي من تقريب التعرفة وتوحيدها.
مبعدو حماس
ونفى بن جاسم وجود دور أمريكي أو ضغط إسرائيلي بشأن انتقال قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الأربعة من الأردن إلى قطر.
وفي 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 1999، أبعد الأردن رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” خالد مشعل، والمتحدث باسمها إبراهيم غوشة، وعضوي مكتبها السياسي عزت الرشق وسامي خاطر إلى الدوحة بعد وساطة قطرية.
واتهمت عمان القادة الأربعة بممارسة “أنشطة غير مشروعة” في المملكة، وهو ما نفوا صحته، مع تأكيد “حماس” أنها حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ولا تستهدف الإضرار بالأردن.
واستبعد بن جاسم استضافة قادة “حماس” الأربعة كلاجئين، معتبرا أن استقبالهم مجرد خطوة لتهيئة الأجواء، ويتبعها خطوات في سياق التزام الدوحة الأدبي لمتابعة حل هذه القضية.
وتابع أن الدوحة نصحت قادة “حماس” بتسليم أنفسهم للعدالة الأردنية قبل الدخول في أي وساطة وقبل قدومهم.
وأوضح أنه تم التوصل إلى صيغة استضافتهم معززين مكرمين ومن دون أي قيود، وباستجابة من ملك الأردن عبد الله الثاني لطلب أخيه الشيخ حمد بن خليفة.
وتحدى بن جاسم أن يثبت أي أحد أن تكون قطر نسقت مع أي طرف آخر بخلاف الطرق الأردني.
وأوضح أنه “تم إخطار واشنطن قبل حضور قادة حماس بيوم واحد دون أخذ رأي أحد في الموضوع”.
وقال بن جاسم إن بلاده تؤيد عقد قمة عربية عاجلة تتوفر لها الأجواء المؤدية لنجاحها.
واعتبر أن هناك بوادر طيبة من جانب إسرائيل في ظل حكومة إيهود باراك (تولت السلطة في يوليو/ تموز 1999)، ملمحا إلى “إمكانية استئناف العلاقات المجمدة إبان حكومة بنيامين نتنياهو”.
ولا ترتبط قطر بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وسمحت بفتح مكتب إسرائيلي للتمثيل التجاري بالدوحة عام 1996، بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية وتل أبيب اتفاقيتي أوسلو في 1993 و1995.
وجمدت قطر عملية التطبيع مع تل أبيب عام 1997، بسبب السياسات المتشددة لحكومة نتنياهو، وتوقف عملية السلام مع الفلسطينيين، وزيادة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
الخيار العسكري
من جانبه أكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى “ضرورة التوقف عن التلويح بالحرب والخيار العسكري، والتركيز بدلا من ذلك على إعطاء الزخم السياسي الكامل”، قائلا: “التهديد بالحرب لا يخدم السلام”.
وطالب موسى برأي عربي موحد تجاه القضية الفلسطينية، ليفهم الجميع أن العرب لا يمكن دفعهم يمينا أو يسارا بسهولة.
ورأى أن السياسات الإسرائيلية “الحمقاء” وبناء المستوطنات قلصت الاطمئنان بجدوى المفاوضات وأبرزت أهمية الدور الأمريكي.
وتسعى قطر من خلال علاقتها المحدودة مع إسرائيل إلى المساعدة في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي عبر إعادة الحقوق العربية وقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وتحتل إسرائيل أراضٍ عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.
مصادر الخبر:
-في مؤتمر صحفي مشترك بالدوحة، ابن جاسم لا دور لأمريكا وإسرائيل في استقبالنا قادة حماس
-وزير خارجية قطر يؤكد دعم مجلس التعاون الخليجي للإمارات إزاء مشكلة احتلال الجزر
