حمد بن جاسم يلتقي الرئيس مبارك بالقاهرة لاحتواء صراع البشير والترابي في السودان
بدأ صراع البشير والترابي في السودان بحسب تصريحات البشير الأخيرة، في عام 1992، وظل الخلاف كامناً، ثم خرج إلى العلن في 1996..
القاهرة- 5 يناير/ كانون الثاني 2000
اجتمع وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في القاهرة الإثنين 3 يناير/ كانون الثاني 2000، مع الرئيس المصري حسني مبارك، ضمن مساعٍ لاحتواء الصراع في قمة الحكم بالسودان.
وسلّم الوزير القطري الرئيس المصري رسالة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تتطرق إلى القضايا العربية الراهنة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
ولدى وصوله إلى القاهرة قادماً من جدة بالسعودية، قال حمد بن جاسم للصحفيين إن زيارته لمصر، والتي تستمر عدة ساعات، تتعلق بالجهود التي تبذلها بلاده بشأن الوضع في السودان، الجار الجنوبي لمصر.
وفي 12 ديسمبر/ كانون الأول 1999، قرر الرئيس السوداني عمر البشير عزل رئيس البرلمان حسن الترابي، وحل البرلمان، وفرض حالة الطوارئ بجميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر.
ويتردد أن الترابي كان يخطط لإصدار قرارات برلمانية لعزل البشير، الذي سارع إلى إغلاق الباب على مرحلة (1992–1999) من ازدواج السلطة والقرارات، وهي المرحلة التي شهدت هيمنة لخط الترابي وبرنامج الجبهة الإسلامية القومية.
ومنذ الانقلاب العسكري عام 1989 على حكومة الصادق المهدي، الذي أوصل البشير إلى قمة السلطة، لم يكن الترابي، الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، بعيداً عن الحكم.
غير أن الترابي ترك مرحلياً مساحة لحركة الرئيس، الذي كان يحكم عبر مجلس عسكري لم يتم حله إلا في 1993، وبرلمان مُعيَّن بقرارات من البشير استمر حتى 1996.
لكن في عام 1992 بدأت الخلافات بين الترابي والبشير، بحسب تصريحات البشير الأخيرة، وظل الخلاف كامناً، واتخذ لاحقاً أسلوب الهيمنة من خلف الستار حتى عام 1996، ثم خرج إلى العلن.
رئيس واحد
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الجهود القطرية تهدف إلى تراجع البشير عن قراراته، أجاب حمد بن جاسم: “إننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية للسودان”.
وأضاف: “ولا نعتقد أن هناك تراجعاً في هذه القرارات التي أصدرها البشير”.
وتابع: “نسعى فقط لتهدئة الأمور، ونعتقد أن السودان له رئيس واحد، هو الذي نعترف به كقائد، والقيادة يجب أن تكون لشخص واحد، وليس لشخصين”.
وبعد أن حضر لقاء الرئيس مبارك مع حمد بن جاسم، أبلغ وزير الخارجية المصري عمرو موسى الصحفيين، الثلاثاء 4 يناير/ كانون الثاني 2000، أنه سيتوجه إلى الخرطوم خلال ساعات.
وأوضح موسى أنه سيجري محادثات مع المسؤولين في السودان حول المبادرة المصرية- الليبية لتحقيق مصالحة بين الأطراف السودانية، وأن وزير الخارجية الليبي عمر المنتصر سيتواجد في الخرطوم في الوقت نفسه.
ونفى موسى وجود أي تباين في وجهات النظر بين مصر وقطر حول المسألة السودانية، وقال للصحفيين: كما قال لكم وزير خارجية قطر، يجب أن يكون هناك رئيس واحد للسودان.
رفض الترابي
ولدى عودته من الخرطوم إلى الدوحة، الثلاثاء 4 يناير/ كانون الثاني 2000، قال الوزير القطري: “بذلت جهوداً حثيثة للخروج بصيغة توفيقية بعد إدخال تعديل على إحدى فقرات الورقة القطرية” للمصالحة.
واستدرك: لكن “الترابي رفض التعديل المقترح، وتلا ذلك أن اقترحت قطر على الترابي إقرار الورقة السابقة التي سبق أن وافق عليها، إلا أنه رفض ذلك أيضاً”.
وأوضح أن زيارته للخرطوم جاءت بطلب من الترابي، بعد المستجدات التي شهدتها الساحة السودانية مؤخراً.
وقبل أيام، بدأت قطر جهوداً مكثفة لترطيب الأجواء بين الأطراف المتخاصمة في السودان، تخللتها رحلات مكوكية لحمد بن جاسم إلى الرياض والخرطوم والقاهرة.
مصادر الخبر:
–وزير الخارجية القطري يجتمع إلى الرئيس المصري حاملاً رسالة من أمير قطر
–التقى مبارك والبشير في زيارتين خاطفتين، ابن جاسم: الترابي رفض الورقة القطرية للمصالحة
