في مقابلة مع قناة الجزيرة.. حمد بن جاسم ينفي تجميد المبادرة القطرية بشأن العراق ويؤكد استمرار المساعي لإنهاء معاناة شعبه
وكان الوزير القطري قد طرح، المبادرة القطرية بشأن العراق، خلال اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في جدة
الدوحة- 20 يوليو/ تموز 2000
نفى وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 18 يوليو/ تموز 2000، وجود أي قرار بتجميد المبادرة القطرية الرامية إلى إيجاد حل للأزمة العراقية، مؤكدا استمرار المساعي الهادئة في هذا الاتجاه.
وقال وزير الخارجية القطري، في مقابلة مع قناة “الجزيرة” القطرية، إن “الأفكار التي قدمناها ليست للإعلام ولا للدعاية لقطر”، مضيفا: “نعمل بهدوء ونستشف آراء الأصدقاء والأشقاء، بحيث نظهر بمفهوم وتصور مقبول من جميع الأطراف، وأؤكد أن هذا الموضوع مستمر ولم نغير رأينا”.
ويواصل الوزير القطري جهوده الدبلوماسية لكسر عزلة بغداد الإقليمية، والعمل على إنهاء معاناة الشعب العراقي جراء الحصار المفروض منذ سنوات بموجب قرارات الأمم المتحدة، وسط انقسامات عربية ودولية بشأن الموقف من النظام العراقي.
وكان الوزير القطري قد طرح، خلال اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في جدة، يونيو/ حزيران 2000، مجموعة أفكار لمعالجة الوضع العراقي. وأعرب في حينه عن أمل بلاده في أن تسهم الدول العربية في تطوير هذه المبادرة، تمهيدا لعرضها على المجتمع الدولي والحكومة العراقية بهدف التوصل إلى مخرج للأزمة الإنسانية.
ويعاني العراق من تداعيات الغزو الذي شنه نظام الرئيس صدام حسين على الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن يتم طرده في 26 فبراير/ شباط 1991 من الدولة الخليجية الصغيرة، بعملية عسكرية قادتها الولايات المتحدة وشاركت فيها دول خليجية.
ولا تزال العقوبات الدولية المفروضة على العراق سارية حتى الآن، بموجب القرار رقم 661 الصادر عن مجلس الأمن في 6 أغسطس/ آب 1990، وسط اتهامات تنفيها بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل.
دور إيران
وفيما يتعلق بإيران، قال وزير الخارجية القطري لقناة “الجزيرة” إن “إيران دولة مهمة بالمنطقة، ويجب أن تلعب دورها في المنطقة على أساس التفاهم بينها وبين دول مجلس التعاون، لأنهما شريكان في الخليج العربي”.
ويضم مجلس التعاون ست دول، هي قطر والسعودية والكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، وقد تأسس رسميًا في 25 مايو/ أيار 1981، ويتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرًا دائمًا له.
وأكد الوزير القطري أهمية بناء شراكة استراتيجية بين إيران ودول مجلس التعاون، وخصوصا قطر، وقال إن “من المهم والمفيد أن تكون هناك علاقة شراكة بين دول مجلس التعاون، وقطر بخاصة، وبين إيران، وهذه هي الاستراتيجية التي نعمل عليها في قطر”.
وترتبط الدوحة بعلاقات متينة مع طهران، على خلاف توتر العلاقات بين إيران وغالبية دول مجلس التعاون، التي تتهمها بالسعي للهيمنة على المنطقة، فيما تؤكد طهران تمسكها بسياسة حسن الجوار وعدم التدخل.
جزر الإمارات
وعلى صعيد الخلاف بشأن الجزر الإماراتية، أشاد الوزير القطري بتصريح نظيره الإيراني كمال خرازي، الذي أعرب عن عدم ممانعة طهران في استقبال اللجنة الخليجية الثلاثية المعنية بتهيئة الأجواء لحوار مباشر بين إيران والإمارات.
وأوضح الوزير أن مجلس التعاون كلف لجنة من قطر والسعودية وسلطنة عمان للعمل على وضع آلية تمهّد لانطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين حول قضية الجزر.
وقال إن تصريح خرازي “خطوة جيدة”، معتبرا أن “دول مجلس التعاون صادقة في إيجاد حل لهذا الموضوع، وهو جعل الطرفين يجلسان إلى مائدة المفاوضات ويتكلمان بشكل أخوي وودي لإنهاء هذا الموضوع”.
وشدد على أهمية التعاون مع اللجنة الثلاثية، موضحًا أن “هدفها واضح وصريح، وهو تدعيم التعاون مع إيران وحل أي خلافات توجد بين إيران والإمارات الشقيقة”.
وتحتل إيران، منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، ثلاث جزر تابعة لدولة الإمارات، هي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتقع في الجانب الشرقي من الخليج العربي.
وتؤكد الإمارات ملكيتها الكاملة للجزر الثلاث، وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، في حين تعتبر طهران أن السيادة عليها “نهائية وغير قابلة للنقاش”.
وتدعم قطر وسائر أعضاء مجلس التعاون الموقف الإماراتي، وتؤيد التوجه نحو تسوية سلمية، سواء عبر المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.
