في ختام القمة الإسلامية بالدوحة .. حمد بن جاسم يشيد بقرار إسلامي غير مسبوق بشأن الحالة بين العراق والكويت
أشاد حمد بن جاسم في ختام القمة الإسلامية بالدوحة، بتبني قراراً غير مسبوق بشأن الحالة بين العراق والكويت لتوفير الأرضية لحل خلافاتهما
الدوحة- 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2000
أشاد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بتبني قمة منظمة المؤتمر الإسلامي قرارا غير مسبوق بعنوان “الحالة بين العراق والكويت”.
وجاء تصريح حمد بن جاسم خلال مؤتمر صحفي عقده مساء الثلاثاء 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2000، عقب اختتام أعمال الدورة التاسعة لمؤتمر القمة الإسلامية التي استضافتها الدوحة.
وقال حمد بن جاسم إن مؤتمر القمة “كان ناجحا وبتوفيق وتوافق تام”، مؤكدًا أنه “بتعاون قادة الدول الإسلامية تم تجاوز الكثير من الصعاب، وبحث الأمور بكل موضوعية وجدية ومسؤولية، وإزالة كل الخلافات الجانبية البسيطة، والتركيز على ما هو مهم”.
وأشار إلى أهمية الملفات التي تناولتها القمة، وعلى رأسها تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتطورات الساحة الإسلامية، بالإضافة إلى مسألة ضرورة تطبيق العراق للقرارات الدولية ذات الصلة.
ويعاني العراق والمنطقة من تداعيات اجتياح قوات نظام الرئيس صدام حسين دولة الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن يتم إخراجها من الأراضي الكويتية في 26 فبراير/ شباط 1991 على يد تحالف عسكري بقيادة الولايات المتحدة، وبدعم من عدد من دول مجلس التعاون الخليجي.
وحققت القمة الإسلامية في الدوحة اختراقًا نوعيًا في طريقة تناولها ملف العلاقات العراقية الكويتية، من خلال تبنيها قرارًا تحت عنوان “الحالة بين العراق والكويت”، وهو ما مثّل تحولًا لافتًا في الصياغة المعتمدة منذ عقد من الزمن.
فمنذ عام 1990 كانت البيانات الختامية لمؤتمرات القمة الإسلامية تدرج هذه المسألة تحت عنوان “الآثار المترتبة على العدوان العراقي على دولة الكويت”، لكن قمة الدوحة اختارت صيغة مختلفة أكثر مرونة في معالجتها لهذا الملف الشائك.
وللمرة الأولى، أكد القرار الصادر عن القمة أن “من أجل تعزيز الأمن والسلم والاستقرار في منطقة الخليج، تدعو القمة العراق لإتمام تنفيذ الالتزامات الواردة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.
كما دعا القرار إلى “الدخول في حوار شامل بين العراق ومجلس الأمن لتنفيذ ذلك على أسس سلمية، ورفع العقوبات المفروضة على العراق.
وفي بادرة غير مسبوقة أيضًا، طالبت القمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع المعطيات التي قدمها العراق بشأن ملف المفقودين العراقيين.
وبموجب القرار، كلفت القمة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بصفته رئيس الدورة التاسعة لمؤتمر القمة الإسلامية، “بذل مساعيه الحميدة بالتشاور مع العراق والكويت”.
وتهدف هذه المساعي، وفقًا لما ورد في القرار، إلى “توفير الأرضية المناسبة لحل الخلافات القائمة بينهما، وفقًا لمبادئ وأهداف الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومبادئ وأهداف منظمة المؤتمر الإسلامي”

شكر للكويت
وأعرب وزير الخارجية القطري عن تقديره البالغ لتعاون دولة الكويت، مشيدًا بتجاوبها مع البيان والقرار الصادر عن القمة، إذ قال: “لم تبد أي تحفظات على البيان والقرار الذي صدر، وكان واضحًا ومتوازنًا، وصدر بوعي ومسؤولية وتمعن كبير”.
ووصف القرار المتعلق بـ”الحالة بين العراق والكويت” بأنه “إنجاز مهم في المؤتمر”، مشيرًا إلى أنه “تم التوصل إلى هذه النتيجة بتعاون الإخوان في كلا البلدين”.
وأضاف حمد بن جاسم أن قمة الدوحة “توصلت إلى قرار يعتبر نقلة نوعية كبيرة لم تحصل في أي مؤتمر”، في إشارة إلى التطور في معالجة الملف العراقي-الكويتي، وأشار أيضًا إلى صدور قرار حول “موضوع الحظر الجوي للطيران التجاري للعراق”.
وأكد أن أمير قطر سيتولى إجراء اتصالات مع الطرفين الكويتي والعراقي لتقريب وجهات النظر بينهما، بما ينسجم مع قرارات الأمم المتحدة وروح القمة الإسلامية، موضحًا أن القرارات تتضمن الاعتراف بحق العراق في تسيير رحلات جوية منه وإليه.
وفي الوقت نفسه، استبعد الوزير القطري أن تمثل هذه الصيغة بداية لحوار مباشر بين الكويت والعراق، أو أن تعكس تحولًا في موقف دول مجلس التعاون الخليجي من العراق.
ويضم مجلس التعاون كلًا من قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وقد تأسس رسميًا في 25 مايو/ أيار 1981، ويتخذ من الرياض مقرًا له.
وذكرت صحيفة “الحياة” اللندنية أن الوزير القطري “بذل جهودًا مكثفة طوال القمة للتوصل إلى الصياغة المقبولة لمشروع القرار”، مشيرة إلى أن دولًا عربية عدة دعمت هذه المساعي.
من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أن القرار جاء نتيجة “اتفاق على الصيغة”، مضيفًا: “تساهلنا كثيرًا لتيسير الموضوع”.
رد فعل بغداد
من ناحيته، أشاد وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف بالقرار الصادر عن القمة، قائلًا إنه “خطوة إلى أمام. خطوة أولى من الأفضل أن تُبنى عليها خطوات، والمهم أن دينامية معينة دخلت لتوصل إلى حل المشاكل”.
واعتبر الصحاف أن ما صدر من القمة يمثل “تحولًا من تأكيد الأجواء السلبية والعداوة إلى أجواء تحاول أن تجمع الأطراف وتشجعها على حل المشكلة”، مضيفًا: “القرار جديد فعلًا”.
ورأى أن “الخطوة، إذا قيست بالأسلوب السابق، فإنها خطوة إلى الأمام تجاه التوجه الإيجابي للمؤتمر الإسلامي، إذ يسعى من الآن إلى جمع الأطراف وحضها على حل المشكلة”.
وحول ما وصفه بـ”الأجواء التوافقية” التي انعكست في اعتماد القرار، قال الصحاف: “الرسالة ليست كبيرة”، لكنه تابع موضحًا: “لكن فهمي لها أن هناك توجهًا، وقد حرص الذين حضّوا على أن يكون هذا التوجه بديلًا للتوجه السلبي السابق أن يكونوا مؤثرين”.
واختتم تصريحه بالقول: “ويبدو لي أن من الخطأ لأي طرف أن يفقد هؤلاء الذين قاموا بالحض. وأرجو ألا تكون الاستجابة تكتيكية.. بالنسبة إلينا ليست الاستجابة تكتيكية”.
مصادر الخبر:
-نص إعلان الدوحة الصادر عن القمة الإسلامية التاسعة (14/11/2000) (ملف خاص)
-وزير خارجية قطر يؤكد نجاح مؤتمر القمة الإسلامي التاسع وما تمخض عنه من قرارات
-“اختراق” في عقدة الملف العراقي: قرار إسلامي “يشطب” عبارة “العدوان على الكويت”
