خلال اجتماع في الدوحة بحضور حمد بن جاسم.. أمير قطر يبحث مع وزير خارجية العراق سبل تعزيز التعاون الثنائي والمستجدات الإقليمية
وشدّد وزير خارجية العراق ناجي صبري الحديثي على أن من الطبيعي أن يكون هناك تعاون اقتصادي بين العراق ودول الخليج العربي
الدوحة-5 ديسمبر/ كانون الأول 2001
بحث أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، خلال اجتماع في الدوحة الاثنين 3 ديسمبر/ كانون الأول 2001، مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، واستعرض الجانبان آخر المستجدات الإقليمية والدولية، وذلك بحضور وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
وقالت وكالة الأنباء القطرية (قنا) إن الاجتماع تناول “سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي، إضافة إلى آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية”، دون ذكر تفاصيل إضافية حول طبيعة الملفات المطروحة.
وفي تصريح لصحيفة “الحياة” اللندنية، أوضح الحديثي أنه ناقش مع وزير الخارجية القطري مجالات التعاون الاقتصادي، مشيرا إلى أن هناك توجها مشتركا بين البلدين لدعم العلاقات في هذا المجال الحيوي.
وأضاف: “وقَّعنا ستة اتفاقات لمناطق تجارة حرة مع ست دول عربية، آخرها الإمارات، وهناك توجه بين العراق وسوريا ومصر وليبيا لتوقيع اتفاق موحد”، مؤكدا أهمية تعزيز التبادل التجاري مع الدول الشقيقة.
ولفت الوزير العراقي إلى أن بلاده ترتبط بعلاقات اقتصادية مع “خمس من دول مجلس التعاون، هي الإمارات وقطر وسلطنة عمان والبحرين والسعودية”، مشيرا إلى تنامي العلاقات التجارية بشكل لافت مع السعودية.
وشدد الحديثي على أن من الطبيعي أن يكون هناك تعاون اقتصادي بين العراق ودول الخليج العربي، التي تربطها به عوامل الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، ما يخلق أرضية مناسبة لتطوير التعاون في مجالات متعددة.
ويتألف مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ست دول هي قطر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان، وقد تأسس في 25 مايو/ أيار 1981، وتتخذ الأمانة العامة للمجلس من العاصمة السعودية الرياض مقرا لها.
ولا تزال ملفات عديدة عالقة بين الكويت والعراق، من تداعيات اجتياح قوات نظام الرئيس العراقي صدام حسين الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط في 2 أغسطس/ آب 1990، قبل أن يطردها في 26 فبراير/ شباط 1991 تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة وبدعم من دول مجلس التعاون.
وتطالب الكويت العراق بالكشف عن مصير الأسرى الكويتيين ورعايا دول أخرى، كما تطالب بإعادة الممتلكات الكويتية المنهوبة، ووقف أي سلوك عدواني أو استفزازي ضد الكويت والدول المجاورة.
وكان وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني نفى، في 7 سبتمبر/ أيلول 2001 عقب جلسة مغلقة لأعمال الدورة الثمانين لوزراء خارجية مجلس التعاون في جدة، صحة تقارير إعلامية تحدثت عن قيامه بمبادرة وساطة بين العراق والكويت.
ومؤكدا عدم صحة ما تم تداوله، قال الوزير القطري: “لم أذكر ذلك وسمعته في الصحافة فقط. قرأتها كما قرأها غيري، وهي عارية من الصحة”، نافيا وجود أي تحرك من هذا النوع من قبله في ذلك الوقت.
وقد سبق للوزير القطري أن أعرب مرارا عن إدانة بلاده لغزو العراق للكويت، داعيا بغداد إلى الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومشددا في الوقت نفسه على ضرورة إنهاء معاناة الشعب العراقي المستمرة بسبب الحصار المفروض عليه منذ عام 1990.
وفي محاضرة ألقاها بالكويت في 13 مايو/ أيار 2000، دعا الوزير القطري إلى إطلاق مبادرة إقليمية لـ”إنهاء الأزمة العراقية وإعادة الوضع في منطقة الخليج العربي إلى طبيعته”، مشددا على أهمية إيجاد مخرج شامل للمنطقة بأكملها.
وأعرب في تلك المحاضرة عن تفهمه لـ”جرح الكويت العميق (جراء الغزو) والآلام الناجمة عنه وصعوبة نسيانه أو تجاوزه”، لكنه دعا إلى تجاوز تلك المرحلة التاريخية والانطلاق نحو بناء واقع جديد يخدم شعوب الخليج كافة.
وأكد أن على الدول الخليجية المجاورة للعراق، وفي مقدمتها الكويت والسعودية، أن تتولى زمام المبادرة لوضع حد للمأزق الإقليمي القائم منذ نحو عقد، وتوفير مناخ ملائم لمعالجة القضايا العالقة ضمن إطار جماعي وإقليمي.
وتواصل قطر وحدها من بين دول مجلس التعاون الخليجي الحفاظ على علاقاتها الدبلوماسية مع العراق، رغم حساسية ملف غزو الكويت واستمرار العقوبات الدولية المفروضة على بغداد آنذاك.
وكان وزير الخارجية القطري قد زار بغداد في 16 فبراير/ شباط 1998، والتقى الرئيس العراقي صدام حسين، في إطار وساطة قطرية هدفت إلى إقناع القيادة العراقية بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل (أونسكوم).
وجاءت تلك الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، على وقع تهديدات من إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون بشن ضربة عسكرية على العراق، إذا لم يمتثل لمتطلبات التعاون مع اللجنة الدولية.
وتعد زيارة الوزير القطري إلى بغداد أول زيارة لمسؤول بهذا المستوى من دول مجلس التعاون الخليجي منذ حرب الخليج الثانية عام 1991، في خطوة عكست انفتاحا دبلوماسيا قطريا مدروسا على العراق.
مصادر الخبر:
-“الحديثي ل”الحياة”: “العراق ليس ملزماً أي إجراء خارج مذكرة التفاهم
-بوش أمر بوضع خطة لإطاحة صدام حسين .. الحديثي في دمشق ثم الدوحة : التهديدات وراءها إسرائيل
