خلال كلمة في معهد بروكينغز بواشنطن.. حمد بن جاسم: أي عمل عسكري للإطاحة بصدام حسين سيقوض التوازن الإقليمي في المنطقة
حذر حمد بن جاسم من أن أي عمل عسكري أمريكي للإطاحة بالرئيس صدام حسين من شأنه أن يزعزع الاستقرار و يقوض التوازن الإقليمي في المنطقة
واشنطن- 12 سبتمبر/ أيلول 2002
حذر وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني من أن أي عمل عسكري أمريكي للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين سيقوض التوازن الدقيق للقوى في الشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها حمد بن جاسم في معهد بروكينغز، في العاصمة الأمريكية واشنطن، الأربعاء 11 سبتمبر/ أيلول 2002.
وقال وزير الخارجية القطري إن “الرسالة التي أود أن أوجهها هي أن أي عمل عسكري من شأنه أن يزعزع الاستقرار ويقوض التوازن الدقيق في المنطقة . وهذه (الرسالة) مهمة بالنسبة لنا”.
وأشار حمد بن جاسم في مناسبات عديدة إلى السعودية وإيران والعراق باعتبارها دولا كبيرة في منطقة الخليج.
وتتهم دول بمجلس التعاون الخليجي إيران بتنفيذ أجندة توسعية في المنطقة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينما تقول طهران إنها تلتزم بمبدأ حسن الجوار وترغب بعلاقات جيدة مع جيرانها.
وبالإضافة إلى قطر والسعودية يضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلا من الإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وأُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ومقره الرياض.
ويهدد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بتوجيه ضربة عسكرية للعراق، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية لإقناعه بالتعاون مع لجنة دولية للتفتيش عن أسلحة دمار شامل تنفي بغداد امتلاكها.
وأضاف حمد بن جاسم أنه بعد لقائه بصدام في أغسطس/ آب 2002 يعتقد أنه سيسمح للمفتشين الدوليين بالعودة إلى العراق، ولكنه يبحث عن ضمانات بأن هذا لن يكون خدعة لغزو أمريكي، وتابع أن صدام نفى، خلال لقائهما، امتلاكه أسلحة دمار شامل.
وأردف الوزير القطري: “لن أتفاجأ إذا قبل صدام دخول المفتشين إلى بغداد. (ولكنه) يبحث عن ضمانة بأنه إذا سمح للمفتشين بالدخول، فلن يتعرض لضربة عسكرية حتى يقول المفتشون ما يريدون قوله”.
وأوقف العراق منذ عام 1998 تعاونه مع لجنة المفتشين الدوليين، إثر اتهامه لها بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وتزييف الحقائق عبر التقارير التي ترفعها إلى مجلس الأمن الدولي.
وقال حمد بن جاسم إنه : “يتعين على الأمم المتحدة أن تلعب دورا. يتعين علينا أن نعمل جميعا لبذل جهد مع الأمم المتحدة لنقول بالضبط ما يريدونه بشأن العراق”، لتجنب الحرب.
ويعاني العراق والمنطقة تداعيات احتلال قوات رئيس النظام العراقي صدام حسين عام 1990 الكويت، وفي العام التالي طرد تحالف عسكري، قادته الولايات المتحدة وشاركت فيه دول مجلس التعاون، القوات العراقية.
قاعدة العديد
وقال حمد بن جاسم إن الولايات المتحدة لم تطلب استخدام قاعدة العديد في قطر، حيث توجد قوات وأسلحة أمريكية، لشن ضربة على العراق.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت قطر ستسمح باستخدام القاعدة لهذا الغرض، أجاب بأن بلاده “ستبحث الأمر بعناية” إذا ما سئلت عن ذلك.
وترتبط الدوحة وواشنطن باتفاقية دفاعية منذ عام 1992، من بين بنودها حماية قطر من أي تهديدات ومخاطر خارجية.
وبشأن ما إذا كانت قطر تعتبر صدام تهديدا، قال حمد بن جاسم إنه “نظرا لوجود حروب ونزاعات بالمنطقة لأكثر من عشرين عاما، فإن التهديدات تُرى من منظور الناس الذين اعتادوا على الصراع”.
وتابع: “ربما يكون (التهديد) موجودا، لكننا لا نراه أحيانا.. نحن قلقون، ولكن ليس من صدام فقط. نحن قلقون أيضا بشأن التغيير مع اقتراب الإصلاح”.
وأضاف أن إصلاح الدول العربية واتخاذ خطوات نحو الديمقراطية من العناصر الأساسية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.
ورفض حمد بن جاسم الفكرة التي اقترحها أعضاء في إدارة بوش بأن الإطاحة بصدام من السلطة من شأنها أن تعزز الديمقراطية بين دول الشرق الأوسط.
قطر والديمقراطية
وقال وزير الخارجية القطري إن قطر تتجه نحو الديمقراطية وتخطط لإجراء أول انتخابات برلمانية في عام 2003، وشبكة “الجزيرة” التلفزيونية جزء من ذلك.
ودافع عن “الجزيرة” ضد الاتهامات بأنها تروج لـ”آراء إسلامية متطرفة”، في إشارة إلى بثها تسجيلات لتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن.
وأضاف أن الجزيرة “لم تبلغ من العمر سوى ست سنوات. وهي تحتاج إلى الوقت حتى تستقر.. هناك أخطاء عديدة أراها، ولكنها لم تكن مقصودة”.
