في الذكرى الأولى لهجمات 11 سبتمبر.. حمد بن جاسم من واشنطن: المتطرفون أرادوا تقسيم العالم وعلينا إعادة بناء الثقة
واشنطن- 12 سبتمبر/ أيلول 2002
استعرض وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الخميس 12 سبتمبر/ أيلول 2002، رؤيته للتحديات التي تواجه العالم العربي بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.
وحذر من أن مرتكبي تلك الهجمات كانوا يسعون لخلق فجوة بين العالم العربي من جانب وأمريكا والغرب عموما من جانب آخر، وهو ما يتطلب جهودا مشتركة من الجانبين لإعادة بناء الثقة وتعزيز العلاقات بينهما.
جاء ذلك في محاضرة ألقاها أمام مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز في واشنطن، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لهذه الهجمات.
وفي محاضراته أجاب الوزير القطري على أسئلة الحضور بشأن قضايا مختلفة، ومنها قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والملف العراقي، والعلاقات مع الولايات المتحدة والسعودية، والتحديات التي تواجه نشر الديموقراطية في المنطقة.
إضافة إلى قضية الخطاب الديني، ودور الأمم المتحدة في الحفاظ على السلام في المنطقة، وملف قناة الجزيرة في ظل الانتقادات الأمريكية لها.
هدف منفذي الهجمات
استهل حمد بن جاسم محاضرته بالإعراب عن تعازيه الحارة، باسم سمو أمير قطر وشعبها، للولايات المتحدة في ذكرى أحداث 11 سبتمبر، مؤكدا على أن هذه المأساة لم تمس الشعب الأمريكي فقط، بل أثرت على الجميع.
وأشار إلى أن مرتكبي تلك الهجمات كانوا يسعون إلى خلق فجوة بين العالم العربي والولايات المتحدة والدول الغربية، مما يتطلب جهودا مشتركة لإعادة بناء الثقة وتعزيز العلاقات بين الطرفين.
وأوضح الوزير أن الولايات المتحدة، كدولة عظيمة، قادرة على تجاوز تلك الأزمة والخروج منها أقوى، ليس فقط بالتركيز على التعافي الذاتي، بل أيضا بالمساهمة في مستقبل عالمي أفضل، خصوصًا في المناطق التي تعاني من الفقر والأمراض، مثل إفريقيا وآسيا.
وأكد على أهمية تفحص العلاقة بين العالم العربي والولايات المتحدة، ومعرفة مواضع الضعف فيها، والعمل على تصحيحها.
وقال: “إذا كانت هناك أوجه قصور من جانبنا، فعلينا معالجتها. وإذا كانت هناك مشكلات من الجانب الأمريكي، فيجب الاعتراف بها وتصحيحها”.
وأضاف: “لا شك أن هناك أخطاء ارتُكبت. ربما لم تكن علاقتنا الأولية مبنية على أساس متين بما يكفي لتحمل أزمة مثل هذه، وهذا شيء يجب أن نحسنه”.
وشدد حمد بين جاسم على ضرورة بناء علاقات جديدة بين العالم العربي والولايات المتحدة “تقوم على التعاون والتفاهم المتبادل، مع تعزيز الثقة بين الشعوب”.
وأكد على أن مكافحة الإرهاب “تحتاج إلى شراكة حقيقية بين الجانبين، والتزاما بإعادة بناء الثقة والعمل معا لمحاربة من يسعون لتدمير العلاقات بين الشعوب”.
كما لفت إلى أهمية أن يتعرف الأمريكيون أكثر على العالم العربي وقضاياه المعقدة، مع إقرار بضرورة تكيف الجانب العربي مع متطلبات العصر الحديث.
وتطرق الوزير إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، داعيا الولايات المتحدة لبذل جهود أكبر لوقف العنف وتحقيق السلام بين شعبي الجانبين، مشددا على أن السلام يحتاج إلى إجراءات فعلية على الأرض وليس فقط أقوال.
وأكد على ضرورة أن تلعب الأمم المتحدة، بدعم أمريكي قوي، دورا نشطا في تسهيل عملية السلام.
وفيما يتعلق بالوضع في العراق، أشار الوزير إلى الأزمات المتتالية في منطقة الخليج على مدار 20 عاما، من الحرب الإيرانية العراقية إلى غزو الكويت، محذرا من أزمة محتملة جديدة.
ولفت إلى أن حث الرئيس العراقي صدام حسين خلال الزيارة الأخيرة إلى بغداد على السماح للمفتشين الدوليين بالدخول للمواقع التي يريدون فحصها دون شروط، لتجنب صراع جديد يزعزع استقرار المنطقة.
وضمن مساع الدوحة لمنع غزو أمريكي محتمل لبغداد، وتجنيب المنطقة أي “هزات إضافية”، التقي حمد بن جاسم الرئيس صدام خلال زيارة أجراها إلى العراق، بين يومي 26 و28 أغسطس/آب 2002.
وأثمرت الزيارة عن ليونة في الموقف العراقي، الذي نقل إلى حمد بن جاسم، رغبته في التعاون مع الأمم المتحدة بشأن قضية عودة مفتشي أسلحة الدمار الشامل، وإجراء مزيد من الحوار لإزالة الشكوك القائمة في هذا الصدد.
وأكد حمد بن جاسم في محاضرته أن قطر، رغم كونها دولة صغيرة، تسعى جاهدة للمساهمة في الحلول السلمية، على الرغم من التحديات.
وشدد الوزير على التزام قطر بالسلام وعلاقتها الواضحة والشفافة مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنه لا توجد أي تحالفات سرية أو أجندات خفية.
وأكد أن أي مشاركة لقطر في القضايا الدولية تكون معلنة، داعيا إلى عدم الالتفات للتكهنات غير الدقيقة.
الديموقراطية والمتطرفون
بعد انتهاء محاضرته، تلقى حمد بن جاسم عدة أسئلة من الحاضرين.
ورد على سؤال حول القلق بشأن ما إذا الانفتاح الديمقراطي في العالم العربي قد يعزز من قوة المتطرفين، قائلا إنه “يتفهم مثل هذا القلق، لكن من المهم النظر إلى السياق الأوسع”.
وأوضح أن كل مجتمع، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، يحتوي على مجموعات متطرفة، والتحدي يكمن في كيفية إدارتها ودمجها ضمن إطار ديمقراطي.
وأشار إلى أن الديمقراطية تتطلب وقتا طويلا لتثبت وتعمل بفعالية، وأن المجتمعات بحاجة إلى التعليم والتوعية لتعلم كيفية العمل داخل النظام الديمقراطي.
كما أشار الوزير إلى أن هناك احتمالا بأن يكتسب المتطرفون نفوذًا في البداية، مستشهدا بتجربة الجزائر في هذا الخصوص.
لكنه أكد أن المتطرفين، حتى إذا وصلوا إلى السلطة، سيضطرون إلى الامتثال للقواعد التي يضعها المجتمع الدولي، وإذا انتهكوا هذه القواعد، ستتخذ منظمات مثل الأمم المتحدة إجراءات ضدهم.
وأضاف أن “الحوار مع المتطرفين ضروري، ويجب السعي للتفاهم المتبادل، فعندما يكونون على حق، يجب أن نكون منفتحين على الاقتناع بوجهة نظرهم، وعندما نكون على حق، علينا العمل لإقناعهم بوجهة نظرنا”.
العراق ولقاء صدام
وعند سؤاله عن موقف قطر من السماح للولايات المتحدة باستخدام منشآتها العسكرية ضد العراق، أجاب حمد بن جاسم قائلا: “تحاولون جرّي إلى موضوع حساس، وقد وعدت نفسي ألا أنجرف فيه”.
وأوضح أن قطر لم تتلق طلبا بهذا الخصوص، وبالتالي لم تمنح أي إذن، لكنه أكد أن العلاقة مع الولايات المتحدة “علاقة خاصة جدًا”، وأن أي قرار ستتخذه قطر سيعتمد على هذه العلاقة الخاصة مع التأكيد على الشفافية التامة في اتخاذ القرارات.
وتطرق إلى تفاصيل لقائه مع صدام في بغداد أواخر الشهر الماضي. وأوضح أنه سأل صدام بشكل مباشر عمّا إذا كان يمتلك أسلحة دمار شامل، فأجاب بالنفي.
وأكد الوزير أنه، نظرًا لعدم امتلاكه خلفية عسكرية، لا يستطيع تقديم تقييم تقني لقدرات العراق فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، لكنه أشار إلى أنه حصل على انطباع بأن صدام قد يوافق على السماح للمفتشين بدخول المواقع “الحساسة” الذي طلبوا الدخول لها مثل، خاصة تلك المرتبطة بمقار الرئاسة، بشرط أن تتوفر له بعض الضمانات.
وأوضح الوزير، ردًا على الاستفسارات المتعلقة بهذا الموضوع، أن صدام يسعى للحصول على ضمانات بعدم القيام بعمل عسكري فوري ضده إذا امتثل وسمح بدخول المفتشين، حتى يُتاح للمفتشين تقديم تقاريرهم.
وبيّن أنه أوضح لصدام أن وضع شروط لن يكون مقبولا، لكنه أبدى تفهمه لمخاوف الرئيس العراقي بشأن الحاجة إلى مثل هذه الضمانات.
وتناول الوزير مسألة التهديد الذي يمثله صدام، خاصة من منظور الدول المجاورة مثل قطر، مذكرًا بأن المنطقة تعيش في حالة من التوتر المستمر منذ أكثر من 20 عاما، منذ الحرب العراقية الإيرانية مرورًا بغزو الكويت والأزمات المتتالية.
وأشار إلى أن سكان المنطقة أصبحوا معتادين على التعايش مع هذا الضغط المستمر، رغم وعيهم بخطورة التهديدات.
وأضاف الوزير أن مخاوف قطر تتجاوز مجرد التهديد الذي يمثله صدام، لتشمل القلق بشأن استقرار المنطقة ككل، خاصة إذا ما فرضت إصلاحات مفاجئة وقسرية تزيد من زعزعة المجتمعات.
وأوضح أن قطر تسعى لإجراء إصلاحات استباقية ومدروسة لتجنب الأزمات والتحولات القسرية، مؤكدا أن الإصلاحات التدريجية والهادفة هي السبيل الأمثل للمنطقة.
وحرص الوزير على توضيح أنه لا يدافع عن صدام، مذكرا بموقفه المعارض له خلال غزو الكويت.
وشدد على أن موقفه الحالي ليس مع صدام ولا ضده، بل إن الأولوية تكمن في الاهتمام بمصلحة الشعب العراقي، ومنع مزيد من المعاناة والأزمات.
ولفت إلى أن العوائق أمام الديمقراطية والتقدم في المنطقة أكثر تعقيدًا من التركيز على شخص واحد، مثل صدام، مؤكدا على الحاجة لمعالجة القضايا النظامية الأوسع.
وفي سؤال آخر حول دور الأمم المتحدة في الحفاظ على السلام في المنطقة، أعرب عن إيمانه بأهمية دور المنظمة الدولية في حل النزاعات، خصوصا بين العراق والمجتمع الدولي.
ودعا إلى توضيح المتطلبات الدولية للعراق، مضيفا أنه إذا استوفى العراق هذه المتطلبات، فيجب أن يُمنح فرصة لتجنب العمل العسكري.
وأكد في الوقت نفسه ضرورة فهم موقف الولايات المتحدة وما إذا كانت ستعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة أو تفضل اتخاذ إجراءات أحادية، مشيرا إلى أن هذا السؤال يجب توجيهه إلى الجانب الأمريكي.
زيارة الولايات المتحدة
وبخصوص الهدف من زيارته الحالية للولايات المتحدة، أوضح حمد بن جاسم أن هذه الزيارة تأتي في إطار الزيارات السنوية المنتظمة التي يقوم بها، حيث يزور الولايات المتحدة مرتين سنويا لتعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا المشتركة.
وأشار إلى أن محادثاته خلال الزيارة الحالية تشمل مناقشة مختلف جوانب العلاقات بين البلدين التي لم تعد تقتصر على الجانبين العسكري والاقتصادي، بل امتدت كذلك في الفترة الأخيرة إلى قطاع التعليم، مستشهدا بافتتاح جامعات أمريكية فروعا لها في قطر كدليل على هذا التعاون المتنامي.
وأضاف الوزير أنه يسعى أيضا لمناقشة الأزمتين الرئيسيتين في الشرق الأوسط، وهما الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والوضع في العراق، بهدف تبادل وجهات النظر وفهم رؤية الولايات المتحدة وخططها للتعامل مع هذه القضايا.
وقال: “بالنظر إلى تنوع الآراء في هذا البلد، بفضل نظامه الديمقراطي، من الضروري أن نصغي إلى وجهات النظر المختلفة قبل تكوين أحكام من بعيد”.
وأوضح أن الرسالة التي يريد إيصالها للمشرعين الأمريكيين هي أن منطقتنا تحظى بأهمية كبيرة، ليس فقط لنا ولكن للعالم بأسره، خاصة بسبب مواردها من الطاقة.
وعن علاقة قطر الوثيقة مع الولايات المتحدة، قال وزير الخارجية القطري إنها تأتي في سياق حماية المصالح الوطنية والاستجابة للتهديدات المحتملة.
وأشار إلى أن هذه العلاقة، التي ينتقدها البعض، كانت دائمًا شفافة، وأن قطر لا تقوم بأي إجراء دون الإعلان عنه.
وأعرب عن أمله في أن يُعتمد هذا النهج الشفاف في جميع أنحاء المنطقة لتعزيز الثقة والتفاهم المتبادل.
الهجمات الانتحارية
وعن لجوء الفلسطينيين للهجمات الانتحارية، شدد حمد بن جاسم على أن قطر كحكومة لا تدعم مثل هذه الأفعال، مؤكدا على ضرورة احترام الحياة البشرية سواء كانت فلسطينية أو إسرائيلية.
واعتبر أن “العنف لا يمكن أن يكون حلا، وأن الحل الحقيقي يجب أن يأتي من خلال التفاوض”.
ولفت إلى أن التاريخ أثبت أن الصراعات الكبرى انتهت بالمفاوضات، مستشهدا بالحربين العالميتين الأولى والثانية.
كما تحدث الوزير عن مسؤولية إسرائيل، بصفتها الطرف الأقوى، في تنفيذ التزاماتها الدولية، بما في ذلك قرارات مؤتمر مدريد وقرار الأمم المتحدة رقم 242، مشيرًا إلى ضرورة منح الفلسطينيين حقوقهم على أساس حدود عام 1967.
وأكد أن المفاوضات لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن اتخاذ خطوات ملموسة أصبح أمرا ملحا لتجنب الأزمات.
وأشار إلى أن العديد من الفلسطينيين وقادتهم شاركوا تاريخيا في جهود السلام، مثل مؤتمر مدريد، وقبلوا بحلول وسط، بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل ضمن حدود عام 1967.
لكنه لفت إلى أن توقف عملية السلام وعدم تحقيق الحقوق الفلسطينية المشروعة من خلال المفاوضات مع القادة المعتدلين زاد من إحباط الشعب الفلسطيني، وهذا بدوره أفسح المجال لظهور أصوات أكثر تطرفا وزيادة نفوذها.
وحذر من أن الفشل في الوفاء بالالتزامات وتقديم حل عادل للفلسطينيين أسهم في صعود التطرف، وأن عدم معالجة مظالمهم بطرق سلمية يؤدي بشكل غير مقصود إلى تمكين الفصائل المتطرفة.
وشدد على أن هذه الدورة خطيرة للغاية وتبرز الحاجة إلى حل عادل ودائم يعترف بحقوق الفلسطينيين ويعزز التعايش والسلام.
قناة الجزيرة
كما تطرق حمد بن جاسم في رده على أسئلة الحاضرين إلى موضوع قناة الجزيرة في ظل الادعاءات الأمريكية بأنها تستضيف محللين معادين للولايات المتحدة، وتروج للإسلام الراديكالي.
وأكد أن الحكومة القطرية لا تتدخل في المحتوى الذي تقدمه القناة، التي تعمل بشكل مستقل.
وأشار إلى أن الجزيرة تتعرض لانتقادات كثيرة، من بينها اتهامات بالترويج للإسلام الراديكالي، لكنه شدد على أن هدف الشبكة هو تقديم تغطية متنوعة تشمل وجهات نظر متعددة، والتي قد تتضمن أحيانا آراء مثيرة للجدل.
وشدد على أن حكومة قطر تركز على تعزيز الحوار والتفاهم، وليست داعمة لأي شكل من أشكال التطرف.
وعن طبيعة قناة الجزيرة، أشار وزير الخارجية القطري إلى أنها كيان فريد يعمل بصفة خاصة، لكنه يحصل حاليا على تمويل حكومي، كونه لم يصل بعد لمرحلة الاستقلال المالي.
وأضاف أن حكومة قطر، في التزامها بحرية الصحافة، قررت إنشاء وسيلة إعلام مثل الجزيرة للترويج للصحافة المفتوحة والمستقلة، رغم أن الحكومة تواجه أحيانا صعوبات بسبب بعض المحتوى الذي تبثه الشبكة، حيث أبدت العديد من الدول الصديقة والمجاورة استياءها من بعض التغطيات.
ومع ذلك، شدد على أن سياسة الحكومة القطرية لا تشمل توجيه الجزيرة لاستهداف أي جهة أو شخص، وأن الهدف هو وجود قناة حرة ومستقلة.
واعترف الوزير بأن الجزيرة، كونها قناة حديثة نسبيا بعمر ست سنوات فقط، لا تزال في مرحلة التطور، مما يجعلها عرضة لارتكاب أخطاء، التي قد يبدو بعضها أحيانا متعمدا، لكنها ليست نتيجة لتوجيهات حكومية.
وأوضح أن أي تحيز أو خطأ من جانب موظفي القناة يعبر عن الشخص نفسه، وليس عن السياسة الوطنية لقطر.
وفيما يتعلق بالاتهامات بأن الجزيرة تروج للإسلام الراديكالي، نفى الوزير ذلك بشدة، مستشهدا بمواقف قطر التي تناقض هذه الادعاءات.
وذكر أن قطر تستضيف مكتبا تجاريا إسرائيليا في الدوحة، وتحافظ على علاقات شفافة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك دعم العمليات الأمريكية في أفغانستان، مما يدل على عدم وجود أي أجندة راديكالية.
وأشار إلى أن قطر، بحكم كونها ملكية مسلمة، تفتخر بتراثها الإسلامي، لكنها تمارس إسلاما معتدلا، حيث تتمتع النساء بحقوق واسعة، مثل قيادة السيارة والعمل، مما يعكس انفتاح المجتمع القطري.
ولفت الوزير إلى أن تحليل برامج الجزيرة يُظهر أن نسبة صغيرة فقط يمكن اعتبارها راديكالية، لكن غالبا ما يتم تسليط الضوء عليها بشكل غير متناسب.
وشدد على أن القناة بحاجة إلى الوقت لتنضج وتستقر في إطار صحفي متوازن ومستقل.
تحديدات الشباب العربي
وفيما يتعلق بالتحديات التي يواجهها الشباب العربي، حذر حمد بن جاسم من أن الإحباط المتزايد بين الشباب يمثل مشكلة خطيرة، موضحًا أن الكثير من الشباب يشعرون بخيبة أمل بسبب نقص الفرص المتاحة لهم.
وأوضح أن هذا الواقع قد يدفعهم إلى البحث عن الطمأنينة في المسجد أو، في بعض الحالات، قد يجعلهم عرضة للتأثر بأفكار متطرفة.
وأكد الوزير على أهمية أن يكون الدين خيارا شخصيا وخاليا من أي شكل من أشكال الإكراه، مشددا على ضرورة تجنب دفع الشباب إلى مسارات تخلق انقسامات أو تطرفًا.
وأوضح أن جذور هذه المشكلة تكمن في نقص الوظائف والفرص الحقيقية، لافتا إلى أن الشباب الذين لا يجدون عملا يجدون أنفسهم عالقين بلا خيارات سوى البقاء في المنزل أو قضاء الوقت في المساجد.
وأكد الوزير على الحاجة الملحة لخلق فرص عمل وتحسين جودة التعليم وتوفير مسارات تتيح للشباب بناء حياة منتجة ومرضية.
وأشار إلى أن أنظمة التعليم الحالية لا تجهز الشباب بالمهارات اللازمة لمواجهة تحديات الحياة، مما يستدعي إصلاحا جذريا يركز على غرس القيم الإسلامية الحقيقية، ويحول دون انتشار السرديات المتطرفة.
وشدد على أن التعليم هو أساس التغيير، وأن الاستثمار في مستقبل الشباب هو السبيل لتوجيههم نحو أدوار بناءة في المجتمع.
الخطاب الديني
وفيما يخص الخطاب الديني، لفت حمد بن جاسم إلى أن هناك قلقا مشروعا بشأن اللغة المستخدمة في بعض الخطب الدينية، خاصة في فترات التوتر الشديد من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأوضح أن قطر تعاملت مع هذه القضية بجدية من خلال فتح حوار مع القادة الدينيين لتعزيز الرسائل الإيجابية والبناءة، مشيرا إلى أن المناقشات المفتوحة أفضل من دفع الخطاب إلى السرية، حيث يصبح أكثر خطورة.
وذكر أن نهج قطر في الشفافية يُتيح إجراء حوارات هادفة تقلل من الخطاب الضار، وأنه بفضل هذه الجهود، انخفضت بشكل ملحوظ حالات الخطب التحريضية، وما زالت الجهود مستمرة للقضاء عليها.
وأكد الوزير أن هدف قطر هو تعزيز التفاهم وتقليل الكراهية بين جميع المجتمعات الدينية، معتبرا أن هذا التحدي يتطلب جهدا جماعيا لمعالجة الأسباب الجذرية للكراهية ومنع انتشارها.
العلاقات مع السعودية
وفيما يخص العلاقات السعودية القطرية، أكد حمد بن جاسم على أن أي خلافات بين البلدين تأتي في سياق عائلي، ويُمكن حلها من خلال الحوار والاحترام المتبادل.
وقال إن قطر تحترم السعودية وتُؤمن بأنها تُقابل بالاحترام نفسه، مضيفا أن هذه الاختلافات بين الجانبين، التي يتم تضخيمها إعلاميا أحيانا، ليست مستعصية، بل هي مجرد تباين في وجهات النظر.
وأشار إلى أن الحكمة والتفاهم المتبادل من الجانبين لطالما ساهما في حل القضايا في الماضي، مؤكدا ثقته في استمرار هذا النهج.
وأكد أن قطر والسعودية هما بلدان شقيقان، وأن العلاقات بينهما مهمة جدا، معربا عن أمله في تعزيز الروابط والعمل معا بشكل ودي لحل أي قضايا مستقبلية.
وبشأن موقف السعودية من حرب محتملة مع العراق، أشار حمد بن جاسم إلى أنه لا يمكنه التحدث باسم المملكة، لكنه أقر بأهمية دورها في المنطقة.
وأكد أن أي مخاوف لدى الحكومة السعودية بشأن الحرب مشروعة ويجب مناقشتها مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن قطر والسعودية قد تتفقان أو تختلفان في بعض المواقف، لكن الرغبة المشتركة للبلدين هي تجنب الحرب، والسعي إلى حلول دبلوماسية بالتعاون مع العراق والولايات المتحدة والأمم المتحدة، مع احترام القانون الدولي.
