خلال كلمته بالمؤتمر الأول للمال والاستثمار بلندن.. حمد بن جاسم يؤكد عزم قطر تطوير تشريعاتها لتحفيز الاستثمارات الأجنبية
حمد بن جاسم يؤكد عزم قطر تطوير تشريعاتها الاستثمارية لتكون أكثر شفافية ووضوحا، بما يحفّز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة
لندن- 19 سبتمبر/أيلول 2002
أكد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الخميس 19 سبتمبر/أيلول 2002، أن بلاده عازمة على تطوير تشريعاتها الاستثمارية لتكون أكثر شفافية ووضوحا، بما يعزز مناخ الأعمال في قطر ويحفّز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها خلال انطلاق أعمال الدورة الأولى من “مؤتمر المال والاستثمار في دولة قطر”، الذي تحتضنه العاصمة البريطانية لندن، بمشاركة واسعة تشمل مسؤولين وخبراء اقتصاديين ومستثمرين من قطر والمملكة المتحدة.
ويهدف المؤتمر، الذي يُعقد على مدى يومي الخميس والجمعة في فندق كارلتون تاور وسط لندن، إلى تشجيع الفرص التجارية البريطانية والاستثمار في قطر.
وقال حمد بن جاسم إن “قطر عازمة على تطوير قوانين استثمار أكثر شفافية ووضوحا لتوفير مناخ جاذب لرأس المال الأجنبي، وتحقيق طموحاتها في تأسيس قاعدة صناعية متطورة وتنافسية.
وأضاف أن تطوير هذه القوانين سيساهم كذلك في “تحقيق طموحات قطر الوطنية في بناء اقتصاد قوي، وزيادة الدخل القومي، وتشجيع التبادل التجاري والاقليمي والدولي، وتأسيس قاعدة صناعية متطورة وتنافسية”.
وشدد على أن “الأمن والاستقرار السياسي لا يمكن أن يفصلا عن الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي”.
ويحضر المؤتمر عدد كبير من الوزراء والمسؤولين في قطر، بينهم وزير الاقتصاد والتجارة حمد بن فيصل آل ثاني، ومحافظ المصرف المركزي عبد الله خالد العطية، والمدير التنفيذي في المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار حسين العبد الله.
كما يحضره من الجانب البريطاني عدد كبير من الوزراء والمسؤولين والخبراء الاقتصاديين ورجال الاقتصاد والمستثمرين والمصرفيين ومسؤولي شركات النفط.
الملفان العراقي والفلسطيني
وفي سياق تناول القضايا الإقليمية، أكد حمد بن جاسم في كلمته، دعم بلاده الكامل لدور الأمم المتحدة في العراق، مشددا على ضرورة عودة مفتشي الأسلحة دون شروط مسبقة كخطوة لتفادي الأزمة الراهنة.
وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف معاناة الشعب العراقي، واستعادة الاستقرار في المنطقة، وفتح المجال أمام جهود الإعمار والتنمية.
وبشأن القضية الفلسطينية، أعاد حمد بن جاسم التأكيد على موقف قطر الداعم لتحقيق سلام شامل وعادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، لا سيما تلك التي تدعو إلى انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل 5 يونيو/حزيران 1967.
كما أيد رؤية الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الداعية إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.
موقف ثابت ضد الإرهاب
وفي معرض حديثه عن القضايا الدولية، جدد حمد بن جاسم إدانة بلاده للهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2001، مؤكدا الموقف القطري الرافض للإرهاب بجميع أشكاله.
كما كشف عن عزم قطر استضافة ندوة دولية للحوار الإسلامي المسيحي في الفترة بين يومي 7 و9 أبريل/نيسان 2003، بمشاركة نخبة من القيادات الدينية من الجانبين، ضمن مساعي الدوحة لتعزيز ثقافة التفاهم والانفتاح بين الأديان.
وتطرق حمد بن جاسم أيضا إلى برنامج الإصلاح الوطني الذي تتبناه قطر، والرامي إلى توسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار، وتعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة شؤون الدولة.
وأوضح أن البرنامج يشمل جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية، تستند إلى مبادئ السوق الحرة، وتشجيع الاستثمارات، والمبادرات الفردية.
وإضافة إلى حمد بن جاسم، تحدث في اليوم الأول للمؤتمر عدد من كبار المسؤولين القطريين، بينهم وزير الاقتصاد والتجارة حمد بن فيصل آل ثاني، الذي أشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لقطر تضاعف منذ عام 1998، ما جعلها من بين أسرع اقتصادات العالم نموا.
كما تحدث في الجلسات كل من محافظ مصرف قطر المركزي عبدالله خالد العطية، والمدير التنفيذي للمجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار حسين العبد الله، إلى جانب مسؤولين من غرفة تجارة وصناعة قطر وبنك قطر الوطني، حيث استعرضوا فرص الاستثمار في قطر والتقدم المحرز في القطاعات المالية والصناعية والخدمية.
إشادة بسياسات قطر الاقتصادية
من جهتها، أشادت وزيرة التجارة الدولية والاستثمار البريطانية البارونة سايمونز بالنمو المتسارع الذي يشهده الاقتصاد القطري.
وقال إن “طريقة قطر في تنمية ثرواتها الطبيعية أصبحت مثار إعجاب وتقدير في العالم”.
واعتبرت أن السياسات الاقتصادية المنفتحة التي تتبعها قطر، وخصوصا في مجال البتروكيماويات والغاز، تفتح آفاقا واسعة أمام الشركات البريطانية.
وتحدثت أيضا عن أهمية زيادة الاستثمارات الدولية في دول مجلس التعاون الخليجي التي لم تجتذب حتى فترة قريبة سوى واحد في المئة فقط من الاستثمارات الدولية، رغم توافر الموارد الطبيعية الهائلة في المنطقة.
كما تحدث وزير الخارجية البريطاني الأسبق لورد هيرد عن تجربة قطر في الإصلاح السياسي والاقتصادي دون المساس بالتقاليد.
وأشاد بتسوية قطر نزاعها الحدودي مع البحرين كمثال على الحكمة السياسية والاستقرار.
في حين ركز المسؤول التنفيذي في شركة “شل”، جيرون فان دير فير، التي ترأس الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، على أهمية الغاز القطري في مستقبل الطاقة العالمي.
وأشار إلى أن القرن الحادي والعشرين سيكون “قرن الغاز”، وأن قطر ستلعب فيه دورا محوريا بفضل احتياطاتها الهائلة من الغاز الطبيعي المسال.
وأشار إلى أن احتياطي منطقة الشرق الأوسط من الغار، وفق التقديرات، يمثل 36 في المئة من الاحتياطي العالمي.
وتوقع أن يرتفع انتاج المنطقة الاجمالي من الغاز في السنوات القليلة المقبلة إلى نحو 200 مليار متر مكعب، بينما كان قبل 10 أعوام لا يزيد على 3 مليارات متر مكعب فقط.
وإجمالا، اتفق المتحدثون خلال جلسات اليوم الأول للمؤتمر على أن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها قطر تمثل تحولا نوعيا في المنطقة، وتبشر بمزيد من النمو مع بدء تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات الغاز والبنية التحتية.
مصادر الخبر:
-مؤتمر المال والاستثمار في لندن خطوة اقتصادية هامة
-قطر ستتحول إلى “عاصمة الغاز المسال” في العالم : 200 بليون متر مكعب احتياط الغاز الشرق الأوسطي
