عقب اجتماع المجلس الوزاري للجامعة العربية بالقاهرة ..وزير الخارجية المصري ينفي حدوث مشادة مع نظيره القطري
وزير الخارجية المصري ينفي حدوث مشادة مع نظيره القطري، فيما غادر الوزير القطري القاهرة متوجها إلى إسبانيا، دون الإدلاء بأي تصريح
القاهرة- 5 سبتمبر/ أيلول 2002
نفى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر حدوث مشادة كلامية (ملاسنة) بينه وبين وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، مشيرًا إلى وجود اختلافات في وجهات النظر لا ترقى إلى مستوى التلاسن.
وجاء تصريح ماهر على هامش اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في دورته الـ118، المنعقد في القاهرة يوم الأربعاء 4 سبتمبر/ أيلول 2002.
وعقب مشاركته في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب، غادر الوزير القطري القاهرة متوجها إلى إسبانيا، دون الإدلاء بأي تصريح.
وادعت وسائل إعلام عربية أن حمد بن جاسم غادر قاعة الاجتماعات وعلى وجهه علامات الغضب، ما أثار تساؤلات حول خلفية خروجه المفاجئ.
ونقلت هذه الوسائل عن ماهر قوله للصحفيين: “الوزير القطري ربما لديه ارتباط آخر”، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وردًا على ما أشيع عن حدوث ملاسنة، قال وزير الخارجية المصري: “إنكم تعلمون مدى الشفافية والديمقراطية اللتين تحكمان نقاشات وزراء الخارجية العرب”.
وذكرت وسائل الإعلام، نقلاً عن مصادر مطلعة لم تسمّها، أن مشادة وقعت بين أحمد ماهر وحمد بن جاسم، قبل أن يغادر الأخير القاعة غاضبًا.
وبحسب المصادر، بدأ الخلاف حين قال حمد بن جاسم مخاطبًا الوزراء العرب إنه “لا يجوز، وليس من المعقول، أن يتفرج العالم على الخلافات العربية”.
وأضاف: “يجب إظهار تمسكنا بوحدة الموقف العربي، وبالذات فيما يتعلق بضرب العراق (المحتمل)”.
وعندها، رد ماهر واصفًا كلام الوزير القطري بأنه “أداء مشهد تلفزيوني”، وتابع: “لا يجوز أن يصدر هذا القول من الدولة التي تقع على أرضها أكبر قاعدة أمريكية بالمنطقة”، بحسب المصادر.
وزعم، وفق ما نقلته ذات المصادر، أن “السلطات القطرية أخلت السكان من المناطق القريبة من القاعدة (العديد)، استعدادًا لبدء العمليات العسكرية الأمريكية”.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فضّل حمد بن جاسم عدم الرد على تلك التصريحات، وخرج من الجلسة غاضبًا، بينما شاهده الصحفيون يغادر القاعة مسرعًا.
وترتبط قطر والولايات المتحدة باتفاقية دفاعية موقعة عام 1992، تنص على توفير حماية أمريكية ضد أي تهديدات خارجية.
ماهر وموسى
رغم ما أُثير من أنباء، نفى أحمد ماهر للصحفيين حدوث ملاسنة، وقال: “الوزير القطري أخ شقيق مثل جميع الوزراء”، مؤكدًا أن “ما حدث لا يتجاوز اختلافًا في وجهات النظر”.
كما نفى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ما تردد عن وجود خلاف مصري-قطري، واصفًا أجواء الاجتماع بأنها “جيدة” وتعكس الشعور بخطورة الموقف في الشرق الأوسط.
وأوضح موسى في تصريحات صحفية عقب جلسة ناقشت السودان والصومال والتهديدات لبعض الدول العربية، أن “وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لم ينسحب كما أشيع، بل غادر لارتباطات سابقة لديه”.
ضرب العراق
ورداً على سؤال حول التهديدات الأمريكية للعراق، صرح الوزير القطري للصحفيين قبيل مغادرته القاهرة، بأن “الموقف العربي واضح ويعارض أي ضربة عسكرية للعراق”.
واستدرك قائلاً: “لكن عليه (العراق) أن يقبل بعودة المفتشين (الدوليين عن أسلحة الدمار الشامل) حتى يجنب نفسه والمنطقة أي ضربة”.
وكان الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش قد هدّد بتوجيه ضربة عسكرية للعراق، في حال فشل الجهد الدبلوماسي بإقناعه بالتعاون مع لجنة تفتيش دولية.
وقد أوقف العراق منذ عام 1998 تعاونه مع هذه اللجنة، بعد اتهامه لها بالتجسس لصالح واشنطن وتل أبيب، وتزييف الحقائق في تقاريرها إلى مجلس الأمن.
وتعاني المنطقة من تداعيات الغزو العراقي للكويت عام 1990، حين احتلت قوات صدام حسين الدولة الخليجية الغنية بالنفط.
وفي عام 1991، طُردت القوات العراقية من الكويت بواسطة تحالف عسكري قادته الولايات المتحدة وشاركت فيه دول مجلس التعاون الخليجي.
وكان حمد بن جاسم قد زار بغداد مرارًا، أحدثها في أغسطس/ آب الماضي، محاولاً إقناع الرئيس العراقي بقبول عودة المفتشين لتجنب التصعيد العسكري.
وترتبط قطر وواشنطن باتفاقية دفاعية موقعة منذ عام 1992، تنص على التعاون الأمني والعسكري بين البلدين.
رفض عربي
وفي ما يخص العراق، صرّح أحمد ماهر بأن هناك توافقًا بين الوزراء العرب على خطورة الموقف ورفض أي عدوان محتمل.
وأشار إلى تشكيل لجنة لصياغة قرار حول العراق يُنتظر صدوره عن مجلس الجامعة يوم الخميس التالي للاجتماع.
وعن الوضع الفلسطيني، طالب ماهر المجتمع الدولي والولايات المتحدة بإلزام إسرائيل بوقف “عمليات التخريب المتعمدة” التي تقوض جهود السلام.
وأكد أن هناك دعمًا سياسيًا عربيًا للقضية الفلسطينية، في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي يتنافى مع أي مساعٍ سلمية حقيقية.
وتواصل إسرائيل قمع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت في 28 سبتمبر/ أيلول 2000، بعد اقتحام أرييل شارون باحات المسجد الأقصى.
وأسفر القمع الإسرائيلي حتى الآن عن مقتل نحو 1897 فلسطينيًا، وإصابة أكثر من 41 ألفًا، واعتقال الآلاف، إضافة إلى خسائر مادية تجاوزت ثمانية مليارات دولار.
كما أكد عمرو موسى وجود إجماع عربي على رفض تهديد أي دولة عربية، مع التشديد على وحدة وسيادة وسلامة الأراضي العراقية والسودانية والصومالية.
وختم موسى بالإشارة إلى تشكيل لجنة من بعض الدول العربية لصياغة مشاريع القرارات التي ستُعرض على المجلس الوزاري لإقرارها يوم الخميس.
مصادر الخبر:
–موسى وماهر ينفيان حدوث خلاف مصري قطري في اجتماعات مجلس الجامعة
–Mousa, Maher deny Qatari-Egyptian dispute in Arab League meetings
