خلال مشاركته باجتماع “الوزاري الخليجي” في الدوحة.. حمد بن جاسم: نأمل في حل سلمي للأزمة العراقية مع مجلس الأمن
الدوحة- 3 مارس/آذار 2003
أعرب وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الإثنين 3 مارس/آذار 2003، عن أمله في التوصل إلى حل سلمي للأزمة العراقية مع مجلس الأمن بشأن فريق المفتشين المعنيين بأسلحة الدمار الشامل، لكنه اعتبر أن فرص تجنيب العراق حربا تقودها الولايات المتحدة “ضئيلة للغاية”.
جاء ذلك في تصريحات صحفية بختام اجتماع الدورة الـ86 لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، الذي انعقد على مدى يومين في الدوحة، دون أن يتمخض عنه اعتماد المبادرة الإماراتية التي اقترحت تنحي الرئيس صدام حسين ومغادرته العراق كوسيلة لتجنيب بلاده عملا عسكريا.
وقال حمد بن جاسم الذي ترأست بلاده الاجتماع الخليجي: “ما زلنا نأمل أن تُحل هذه المشكلة بطرق سلمية. نحن في انتظار تقرير السيد هانز بليكس (رئيس لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش) والسيد محمد البرادعي (مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية) الذي سيتم رفعه إلى مجلس الأمن”، بشأن مدى التزام العراق بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بنزع أسلحة الدمار الشامل، خاصة القرار 1441 الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2002.
وفي معرض رده على سؤال بشأن موقف قطر في حال طلبت الولايات المتحدة استخدام أراضيها لشن هجوم عسكري على العراق، أوضح الوزير: “لم نتلق حتى الآن أي طلب رسمي بهذا الشأن”، مضيفا: “الأمريكيون ما زالوا يبحثون عن حل سلمي، لذا من السابق لأوانه الحديث عن أي عمل عسكري انطلاقا من قطر”.
ورغم ذلك، أبدى الوزير القطري نظرة متشائمة إزاء إمكانية تجنب الحرب، قائلا: “شخصيا، أعتقد أن هناك فرصة ضئيلة للغاية لتجنب هذه الحرب”.
من جهته، أعرب وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو، الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي، عن أمله في وجود فرصة للحل السلمي للأزمة العراقية.
وشدد باباندريو، خلال المؤتمر الصحفي مع حمد بن جاسم، على أهمية التزام الرئيس العراقي صدام حسين بتنفيذ قرار مجلس الأمن بشأن نزع أسلحة الدمار الشامل.
وشارك وزير الخارجية اليوناني في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، في إطار الاجتماع السنوي لمجلس التعاون والاتحاد الأوروبي.
مبادرة الشيخ زايد
وفيما يتعلق بالمبادرة التي قدمها الرئيس الإماراتي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي تقضي بتنحي صدام حسين، قال حمد بن جاسم: “لقد ناقشنا هذا الموضوع بشكل مطول؛ ما تسبب في بعض التأخير خلال الاجتماع (الوزاري لمجلس التعاون الخليجي)، سواء يوم أمس أو اليوم. إنها مبادرة في غاية الأهمية، ونرى أنها بحاجة إلى مزيد من النقاش داخل الجامعة العربية، وهو ما أشرنا إليه في بياننا الختامي”.
وأوضح الوزير القطري أن المبادرة تترك القرار للعراقيين أنفسهم، مضيفا: “لا ينبغي لأي طرف خارجي أن يفرض هذا القرار نيابة عنهم”.
وتنص المبادرة على أن “تقرر القيادة العراقية (الرئيس صدام ومساعدوه) التخلي عن السلطة ومغادرة العراق خلال أسبوعين” من تاريخ القبول بها، على أن تتمتع بعد التخلي عن السلطة “بكل المزايا المناسبة” وتحصل على “ضمانات قانونية ملزمة محليا ودوليا بعدم التعرض لها أو ملاحقتها بأية صورة من الصور”.
كما تتضمن المبادرة أن تتولى جامعة الدول العربية، بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، الإشراف على الوضع في العراق خلال فترة انتقالية، يتم خلالها اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عودة الأمور إلى طبيعتها وفق إرادة الشعب العراقي.
وتشتمل كذلك على “إصدار عفو عام وشامل عن جميع العراقيين داخل البلاد وخارجها”.
البيان الختامي
وفي الشأن العراقي، أكد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، في بيانهم الختامي، أن دولهم “تتابع بقلق بالغ التطورات والأحداث الراهنة الخطرة والمُتسارعة في المنطقة، والتي قد تقود إلى حرب مُحتملة على العراق، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والعالم”.
وشددوا على أهمية الالتزام الكامل والفوري من جانب العراق بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1441، الذي ينص على نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، بالإضافة إلى استكمال تنفيذ القرارات الدولية الأخرى ذات الصلة، وخاصة تلك المتعلقة بالإفراج عن الأسرى والمحتجزين من مواطني الكويت وغيرهم من رعايا الدول الأخرى، وإعادة الممتلكات والأرشيف الوطني الكويتي.
كما أكد وزراء الخارجية الخليجيون على “ضرورة تهيئة الظروف والأسباب وبذل كل ما أمكن من جهود مُكثَّفة لتجنب حرب مُحتملة مُدمرة على العـراق، وإعطاء المفتشين الدوليين، والجهود الدبلوماسية العربية والدولية مُهلة كافية من الوقت لتحقيق التوصل إلى النزع الكامل لأسلحة الدمار الشامل العراقية، والبناء على ما تحقَّق في هذا الشأن، تنفيذا لقرار مجلس الأمن 1441 والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة”.
ورحبوا بما وصفوه بـ”التعاون غير المشروط الذي أبداه العراق حتى الآن في تنفيذ القرار 1441″، مع التأكيد على ضرورة البناء على ما تحقق حتى اللحظة لضمان نزع السلاح بشكل كامل، بما يسهم في تعزيز فرص السلام وتجنب العمل العسكري.
كما شدد البيان على “موقف المجلس الثابت من ضرورة احترام استقلال العراق ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية”، مع التأكيد على أن أي خطوات دولية يجب أن تصب في مصلحة الشعب العراقي وأمن المنطقة.
وفيما يتعلق بالمبادرة الإمارتية، أعرب وزراء الخارجية الخليجيون عن “تقديرهم للرئيس الإماراتي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على جهوده الخيرة التي تهدف إلى دفع الشر عن الشعب العراقي وتجنيبه مغبة العمل العسكري”.
واعتبروا أن هذه الجهود تعكس “حرص دول مجلس التعاون على سلامة وأمن العراق شعبا وأرضا، وسعيها للحفاظ على استقرار منطقة الخليج والعالم العربي”.
ورغم الإشادة بالمبادرة، رأى الوزراء أن طرحها للنقاش ضمن الإطار العربي أمر ضروري لضمان تقييمها بشكل شامل وحشد الدعم اللازم لها.
وأوضح البيان أن قرار إحالة المبادرة إلى الجامعة العربية يعكس “أهمية الأفكار التي قدمها الشيخ زايد”، بالإضافة إلى الحاجة إلى مناقشتها في سياق عربي واسع يضمن التوافق حولها.
وأشار المجلس إلى أن “عدم استعراض المبادرة بشكل كافٍ خلال القمة العربية في منتجع شرم الشيخ بمصر مطلع الشهر الجاري يستدعي فتح نقاش جديد حولها لضمان تحقيق أهدافها”.
جاء قرار وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي بإحالة المبادرة الإماراتية إلى الإطار العربي في سياق سياسي ودبلوماسي معقد، حيث تم سحب المبادرة من جدول أعمال قمة شرم الشيخ عقب رد الفعل الحاد إزائها من الجانب العراقي.
فقد وصف وزير الخارجية العراقي، ناجي صبري، المبادرة في تصريحات أدلى بها للصحفيين أثناء القمة بأنها “أفكار بلهاء سخيفة قذرة لا تناقشها القمة”، معتبرا أنها “تمت بناءً على طلب الأمريكيين والإسرائيليين”.
لكن تبدو هناك فرصة أخرى لمناقشة المبادرة عربيا أمام قمة أخرى دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إليها في تصريحات صحفية الإثنين، مشيرا إلى أن “لجنة المساعي الحميدة من أجل العراق”، التي شكلتها قمة شرم الشيخ بغرض تجنيب العراق الحرب ستبدأ اتصالاتها بالخصوص في الأيام المقبلة.
وأضاف موسى أن اللجنة، التي تترأسها البحرين وتضم في عضويتها لبنان وتونس بالإضافة إليه، ستزور عددا من عواصم العالم في الأيام المقبلة، بما في ذلك مقر الأمم المتحدة في نيويورك، قبل التوجه إلى بغداد.
وأكد أن الهدف الأساسي من هذه التحركات هو منع استخدام القوة كوسيلة لحل الأزمة العراقية.
تفاعل مع المبادرة الإماراتية
وفي انتظار نتائج القمة الإسلامية المرتقبة التي ستستضيفها الدوحة الأربعاء، بدأت المواقف العربية تجاه المبادرة الإماراتية تتضح بشكل أكبر.
ففي مصر، أبدى وزير الخارجية أحمد ماهر تحفظه عليها، موضحا في تصريحات صحفية الأحد أن “موقف مصر من هذه الأمور واضح، وسبق أن عبرنا عنه”، حيث حذرت بلاده من إن المبادرة قد تُفسر على أنها تدخل مباشر بالشؤون الداخلية للعراق، وهو ما قد يفتح الباب أمام التدخلات الدولية في شؤون الدول العربية الأخرى.
كما أعربت عدة دول عربية في تصريحات على هامش قمة شرم الشيخ عن رفضها للمبادرة.
فقد أبدى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مخاوفه من تغيير الأنظمة بالشكل الذي تسعى إليه الإدارة الأمريكية، محذرا من أن “البداية ستكون في بغداد ولن تكون النهاية إلا في موريتانيا”.
وجاءت هذه التصريحات لتتسق مع موقف قادة آخرين، مثل الرئيس السوري بشار الأسد، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وملك الأردن عبد الله الثاني، والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذين أشاروا إلى أن الحرب على العراق تخدم بالأساس المصالح الإسرائيلية وتزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة.
على الجانب الخليجي، أشادت الكويت بالمبادرة واعتبرتها خطوة تهدف إلى تجنيب المنطقة حربا مدمرة.
كما أعرب ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة خلال زيارته إلى أبوظبي الأحد، عن تأييده للمبادرة، وعدها “نصيحة صادقة للقيادة العراقية.
وفي السعودية، صرح وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل للصحفيين الأحد بأن المبادرة تعكس تصورا للأزمة يهدف إلى “إبعاد الشر عن العراق”، مشيرا إلى أن الشيخ زايد قدم المبادرة بروح صادقة تهدف إلى خدمة الشعب العراقي.
وأضاف الفيصل أن “المبادرة، بغض النظر عن الآراء فيها، تنطلق من رغبة حقيقية في إنقاذ العراق من معاناة طويلة”.
أما الإمارات، صاحبة المبادرة، فقد أعلنت عبر تصريحات صحفية لوزير خارجيتها عبد الله النعيمي الأحد أنها تعتزم طرح المبادرة مجددًا أمام القمة الإسلامية المقررة بالدوحة الأربعاء.
بدروه، أكد وزير الإعلام الإماراتي عبد الله بن زايد أن بلاده ناقشت المبادرة مع عدد من الدول العربية بشكل غير مباشر، مشيرًا إلى أن “كثيرًا من الدول رحبت بها في السر لكنها لا تملك الجرأة لإعلان تأييدها علنا”.
واعتبر بن زايد أن “رفض القادة العرب مناقشة المبادرة يمثل خسارة لآخر فرصة لحل عربي للأزمة العراقية”.
وكان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني دعا إلى عقد هذه القمة الإسلامية الطارئة، بوصفه الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، “في إطار المساعي لإبعاد شبح الحرب وتبعاتها على أمن المنطقة واستقرارها”.
مصادر الخبر:
–وزراء مجلس التعاون يؤيدون مبادرة الإمارات ولا يتبنونها: »من الضروري طرحها في الإطار العربي لمناقشتها«
–مبادرة الإمارات تتفاعل برغم سحبها من التداول النعيمي يعلن إعادة طرحها على القمة الإسلامية
–مبادرة الإمارات تتفاعل برغم سحبها من التداول النعيمي يعلن إعادة طرحها على القمة الإسلامية
