عقب اجتماع طارئ لوزراء خارجية التعاون الخليجي بالرياض.. حمد بن جاسم: الوجود الأمريكي والبريطاني بالعراق “احتلال”
الرياض- 15 أبريل/نيسان 2003
اعتبر وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 15 أبريل/نيسان 2003، أن وجود القوات الأمريكية والبريطانية في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين يشكّل “احتلالا”، داعيا إلى الإسراع في نقل السلطة إلى إدارة مدنية عراقية تمثل جميع مكونات الشعب.
وفي تصريحات صحفية بختام اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الذي عُقد في الرياض برئاسته، دعا حمد بن جاسم إلى وقف التهديدات الأمريكية الموجهة لسوريا، مطالبا واشنطن باللجوء إلى الحوار المباشر مع دمشق لحل الخلافات القائمة.
وقال: “وجود القوات الأمريكية والبريطانية في العراق هو احتلال، ووفقًا لاتفاقيات جنيف فإن المحتل يتحمل مسؤولية الأمن وتحقيق الاستقرار في البلاد”، مشددا على “ضرورة تشكيل حكومة عراقية مؤقتة في هذه المرحلة”.
وحذّر من أن الشعب العراقي “لن يقبل بإدارة خارجية لفترة طويلة، قد يقبل بها مؤقتًا، لكن لا بد من ضمان انتقال سريع للسلطة إلى العراقيين”.
وأعرب عن أمله في “تشكيل إدارة مدنية عراقية بأسرع وقت ممكن، تضم كل الأطراف ولو بشكل انتقالي، بهدف وضع دستور يرتضيه الشعب العراقي لتنظيم شؤونه”.
وأوضح أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، بحثوا خلال الاجتماع الطارئ الذي عقدوه في الكويت يوم 7 أبريل/نيسان سبل دعم العراق في هذه المرحلة الحساسة.
وقال: “ناقشنا في المجلس (الذي تترأس قطر دورته الحالية) آليات لتسريع انسحاب القوات الأمريكية والبريطانية، وتم طرح عدد من الأفكار، وستتولى الدولة التي تتولى الرئاسة إجراء اتصالات مع واشنطن ولندن لفهم الموقف بشكل أوضح”.

كلمة بافتتاح الاجتماع
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التي تلتها جلسة مغلقة، قال حمد بن جاسم: “لا يمكن تصور إدارة المرحلة الانتقالية في العراق دون مشاركة فعلية من الأمم المتحدة”.
وأضاف أن “مستقبل العراق الجديد والموحّد يجب أن يُبنى على أسس تتيح للشعب العراقي إدارة شؤونه واختيار قياداته بحرية”.
كما دعا كافة الأطراف المعنية إلى “تدخل سريع وحاسم” لوقف أعمال النهب والانفلات الأمني بالعراق، وإعادة الاستقرار كأولوية قصوى.
وحذر الوزير القطري من أن “ما جرى في العراق ستكون له تداعيات على أوضاع المنطقة والعالم”، مشددا على أهمية توحيد مواقف دول الخليج وصياغة سياسة مشتركة تدعم الجهود الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
التهديدات الأمريكية لسوريا
من جانب آخر، قال حمد بن جاسم في المؤتمر الصحفي بالرياض: “التهديدات الأمريكية لسوريا يجب أن تتوقف، ونحن لا نعتقد أن سوريا تسعى إلى الحرب أو إلى تصعيد الموقف”.
وأضاف: “نحن نرفض أي مساس بأمن سوريا”.
كما حثّ الولايات المتحدة على بدء مفاوضات مباشرة مع الحكومة السورية، معربا عن اعتقاده بعدم وجود مؤشرات على نية شنّ هجوم وشيك ضد دمشق.
وخلال الاجتماع، جدّد وزراء خارجية دول الخليج رفضهم للاتهامات الأمريكية بحق سوريا، والتي تتعلق بإيواء مسؤولين عراقيين سابقين وامتلاك أسلحة كيميائية، وهي اتهامات نفتها دمشق مرارًا.
وكان الرئيس الأمريكي، جورج دبليو بوش، قد لوّح بـ”عواقب” ما لم تغيّر سوريا سلوكها، وفق تعبيره.
بيد أن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول قال في تصريحات صحفية الثلاثاء، إن واشنطن ليس لديها خطة حرب لمهاجمة سوريا رغم تكراره للاتهامات لها.
وبدا أن تعليق باول يهدف إلى تهدئة المخاوف في المنطقة إزاء أي تحرك من جانب الولايات المتحدة لمهاجمة سوريا بعد سقوط العراق.
وقال باول للصحفيين إن “العراق كان حالة فريدة حيث لم تكن القضية تقتصر على وجود دكتاتور هناك”.
مصادر الخبر:
–واشنطن تقول إن مسؤولا في المخابرات العراقية لجأ إلى دمشق
–أرشيف القدس العربي ..العدد رقم 4323 بتاريخ 15 أبريل 2003
