خلال مؤتمر بالدوحة .. أمير قطر ووزير الخارجية يدعوان لتخفيف أضرار الحرب على العراق والمنطقة
دعا كل من أمير قطر ووزير الخارجية القطري إلى تكثيف الجهود لتخفيف أضرار الحرب على العراق والمنطقة وذلك بمؤتمر قطر للديمقراطية والتجارة الحرة.
الدوحة- 14 أبريل/ نيسان 2003
دعا كل من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى تكثيف الجهود لتخفيف أضرار الحرب على العراق والمنطقة.
جاء ذلك في كلمتين للشيخ حمد وبن جاسم بالدورة الثالثة من “مؤتمر قطر للديمقراطية والتجارة الحرة” بالدوحة الجمعة 14 أبريل/ نيسان 2003، تحت شعار ” الديمقراطية: الطريق إلى التنمية والاستقرار”.
وقال أمير قطر إن “الديمقراطية والمشاركة الشعبية المسؤولة تمثل الشرط الأساسي للتطور وإرساء دور المؤسسات الدستورية والسياسية والقانونية اللازمة لبناء الدولة المؤهلة لمواجهة متطلبات العصر وتحديات المستقبل”.
وأضاف أن “الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية هما توأمان لا ينفصلان”.
وأكد أن “الوضع في العراق يشكل مأساة إنسانية وأزمة حقيقية”.
وتابع: “بذلنا قصارى جهودنا في إطار جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة لتجنب اندلاع هذه الحرب، وما قد ينجم عنها من آثار مثيرة للقلق”.
ومنذ 20 مارس/ آذار 2003، تشن الولايات المتحدة وبريطانيا حربا على العراق تقولان إنها تهدف إلى “نزع أسلحة الدمار الشامل، ووقف دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”.
وبدأت المأساة الراهنة بغزو قوات صدام الكويت، في 2 أغسطس/ آب 1990، بهدف ضم الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط إلى بلاده.
وفي 26 فبراير/ شباط من العام التالي، طردها من الكويت تحالف عسكري، قادته الولايات المتحدة وشاركت فيه دول بينها دول مجلس التعاون الخليجي.
وأردف الشيخ حمد: بعد وقوع الحرب “يتحتم علينا الآن مضاعفة الجهود للتخفيف من أضرارها على العراق والمنطقة ومساعدة الشعب العراقي الشقيق في بناء مستقبل أفضل”.
واعتبر ان “وسيلته (الشعب العراقي) الأولى لتحقيق ذلك هي المشاركة الشعبية وممارسة الديمقراطية”.
الاحتلال الإسرائيلي
وتطرق الشيخ حمد إلى القضية الفلسطينية، داعيا إلى “التحرك سريعا لوقف الأعمال العدائية والممارسات اللاإنسانية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني”.
وبدموية تقمع إسرائيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية المتواصلة منذ 28 سبتمبر/ أيلول 2000، حين اقتحم أرييل شارون زعيم المعارضة آنذاك رئيس الوزراء حاليا باحات المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة.
وحذر الشيخ حمد من أن “المواجهة المستمرة بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي تشكل تهديدا جديا للأمن والاستقرار في المنطقة”.
ودعا إلى “تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الوطنية المشروعة، بما فيها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.
وأعرب عن أمله في أن يتم قريبا الإعلان عن “خارطة الطريق” التي تبنتها اللجنة الرباعية الدولية كبرنامج يمهد السبيل إلى التوصل لحل سلمي للنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي.
وأُنشئت اللجنة الرباعية لعملية السلام عام 2002 وتضم الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى حل المشاكل العالقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وقال الشيخ حمد إن “هناك قضايا لا تقل أهمية عن الجوانب السياسية والأمنية من بينها الفقر والبطالة والتخلف الاجتماعي والثقافي وتدني مستويات التعليم والتأهيل المهني وسوء الإدارة وضعف الأداء الاقتصادي”.
وشدد على أنها “تشكل مصادر تهديد لا يمكن تجاهلها، كما أنها عوائق أساسية تحول دون تحقيق أهداف التقدم والتنمية”.
القضية الأساسية
من جانبه قال حمد بن جاسم أمام المؤتمر، إن بلاده قررت إنشاء لجنة دائمة لمتابعة أعمال المؤتمر والإشراف على نشر وثائقه ومداولاته.
وأضاف أن قطر “أصرت على عقد هذا المؤتمر في موعده، على الرغم من الأوضاع التي تعيشها المنطقة”، في إشارة إلى الحرب على العراق.
وتابع أن “القضية الأساسية التي من المتوقع أن تستحوذ على أعمال المؤتمر هي الحرب الدائرة في العراق”.
وشدد على ضرورة العمل على تخفيف معاناة الشعب العراقي جراء العقوبات الاقتصادية والحصار وتداعيات وأضرار الحرب.
وبموجب قراراه رقم 661 يفرض مجلس الأمن الدولي منذ 6 أغسطس/ آب 1990 عقوبات اقتصادية مشددة على العراق، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية للشعب العراقي.
وأعرب عن أمله في “أن تتركز الجهود على إعادة بسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء العراق وتوفير المساعدات الإنسانية الفورية للشعب العراقي ليتجاوز المحنة ورفع المعاناة الطويلة التي قاسى منها”.
وأكد “ضرورة العمل على توفير الظروف الملائمة لتمكين الشعب العراقي من ممارسة حقه في تقرير مصيره واختيار قياداته وحكم نفسه بنفسه ضمن نظام ديمقراطي يكفل تمثيل فئاته وتياراته واتجاهاته كافة”.
وجدد حمد بن جاسم الدعوة إلى “المحافظة على وحدة العراق وسلامة أراضيه وحدوده وسيادته واستقلاله وعودته إلى محيطه العربي والإقليمي والشرعية الدولية”.
مسيرة الديمقراطية
فيما قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية، في المؤتمر، إن “استعداد المجتمعات لدفع مسيرة الديمقراطية يعتمد بشكل رئيسي على مدى الوعي السياسي والتنوير الثقافي لدى غالبية المواطنين”.
وأوضح أن المواطنين هم مَن “يمنحون لهذه العملية مضمونها الحقيقي بكل ما تضمنه من قيم ومعاني تحترم الحرية الفردية وحق الاختيار سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي”.
وشدد العطية على “ضرورة صب الجهود ليس فقط لتمهيد الطريق للحوار الديمقراطي، بل أيضا لمؤازرة التنوع الثقافي الذي تعيشه الشعوب”.
ويستمر المؤتمر يومين بمشاركة نحو 170 شخصية بارزة من العالمين العربي والإسلامي وآسيا وأمريكا وأوروبا.
